عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 آذار 2022

صناعة "الحصير" في غزة.. إرث حضاري وصديق للبيئة

غزة– الحياة الجديدة- أكرم اللوح- يبذل إيهاب حجازي صاحب مصنع "الحصير" الأشهر في قطاع غزة، جهودا مُضنية للحفاظ على مهنة ورثها عن والده منذ أكثر من ٣٥ عاما، ونجح خلالها في تطوير هذه الصناعة التقليدية، لتصبح صديقةً للبيئة، والملاذ الآمن للفقراء غير القادرين على شراء السجاد والمفروشات لمنازلهم المتواضعة.
تعود بدايات صناعة الحصير في قطاع غزة، لمئات السنين، لكن وفقا لرجل الأعمال حجازي فإن والده أنشأ مصنعاً بدائياً عام ١٩٨٥م شمال قطاع غزة، متخصصا في صناعة الحصير، لكنه تمكن بعد سنوات من العمل من تطويره وجلب ماكينات من اليابان، وإحداث نهضة في صناعة ما يطلق عليه الآن في غزة "حصيرة الغلابة".
ووفقا لبعض الروايات التاريخية، فإن فلسطين صنعت الحصير قديما من سعف النخيل، وكان أجدادنا يضعونه في الماء مدة زمنية حتى يلين ويسهل خياطته وتطريزه من الأطراف، لتنتهي صناعتها بتنظيفها من الشوائب وفرشها في أرضية بيوت البسطاء والفقراء.
ورُغم صراع هذه الصناعة مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يشهدها قطاع غزة، ومحاولات الحفاظ عليها من الاندثار، إلا أن إعادة تدوير المنتجات البلاستيكية لتصبح مواد أساسية في تلك الصناعة، منحها أبعادا عالمية مرتبطة بالحفاظ على البيئة وأخرى اجتماعية ذات علاقة بحفظ كرامة الفقراء في قطاع غزة.
ويقول حجازي لـ"الحياة الجديدة": تعتبر صناعة الحصير مهنة قديمة، مرتبطة بالهوية الفلسطينية، وكانت في بداية السبعينيات منتشرة في حي الشجاعية والتفاح شرق غزة، ورغم هذه الفترة الزمنية الطويلة، الا أن الاقبال عليها ما زال واسعا في القطاع، لرخص ثمنها ولانتشار الفقر والبطالة وعدم قدرة المواطنين على شراء السجاد والمفروشات الأخرى مرتفعة الثمن".
 ويُشير حجازي إلى أن الطلب على الحصير كبير، لكن الوضع الذي تعيشه المصانع في قطاع غزة صعب وقاس، مضيفا: "الحصار ومنع بعض المواد التي تدخل في تلك الصناعة، إضافة لإغلاق المعابر، جميعها تضعف هذه الصناعة" منوها إلى المشكلة الأكبر وهي انقطاع التيار الكهربائي بصورة دائمة وطويلة".
ويذكر حجازي الخطوات التي تمر بها صناعة الحصير في مصنعه الكائن شمال قطاع غزة، الذي يعتبر واحدا من أربعة مصانع أخرى قائلا: "نبدأ أولا بجمع مادة البلاستيك من المخلفات، لغسلها تمهيدا لتدويرها، لتصبح على شكل حبيبات يتم تحويلها لخيوط بلاستيكية يتم نسجها بواسطة آلات حديثة، لتخرج حصير بألوان وأشكال ومقاسات مختلفة".
ويعتبر حجازي منتجات الحصير خاصة بالطبقات الفقيرة والمتوسطة في قطاع غزة، كونها تخدم لسنوات ورخيصة الثمن مع ارتفاع باقي المنتجات الخاصة بالمفروشات.
ويعمل في مصنع حجازي لصناعة الحصير حوالي ٣٠  عاملا، وجميعهم يحذوهم الأمل في تطوير هذه الصناعة من خلال فتح أبواب التصدير للضفة الغربية والداخل المحتل. وتتراوح أسعار الحصير الغزاوي بين ٤٠ شيقلا وحتى ١٠٠ شيقل حسب المقاس المطلوب.
العامل غانم أبو عاصي يُخبر "الحياة الجديدة" برحلته الطويلة والشاقة مع هذه الصناعة، قائلا: "أعمل في هذا المصنع منذ ٢٨ عاما، وأفتخر بهذه المهنة، التي تربطني بالتراث الفلسطيني القديم، لتصبح حديثا مزيجا من تاريخنا وحاضرنا الذي نسعى جاهدين من خلالها للحفاظ على البيئة بإعادة تدوير النفايات الصلبة".
ويؤكد أبو عاصي أن الاقبال على الحصير في غزة جيد، وذلك لأسباب مرتبطة بفقر الحال لدى آلاف العائلات التي يهمها بالمقام الأول إيجاد مفروشات رخيصة لمنازلها المتواضعة، مؤكدا أن "الحصيرة" لا تعتبر فقط إرثا فلسطينيا قديما وإنما حالة فلسطينية ثمينة لدى الفقراء والبسطاء في غزة.