عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 آذار 2022

48+67 = 1 من وحي (ياسمين) الناصرة

سؤال عالماشي - موفق مطر

ليست معادلة في عالم الرياضيات، ولا خوارزميات، ولا لوغاريتم، ولاهي طلاسم أتى بها ساحر، إنها السحر الأجمل التي لا يفك طلاسمها ولا يمل من تتبع خوارزمياتها، ولا يحل معادلتها الاعجاز وهي الأسهل عند الأمي والعالم والكاتب على حد سواء، ولا يحسن قراءتها بصورتها ومعانيها وأبعادها، بتاريخها وحاضرها ومستقبلها إلا فلسطيني صرخ في اللحظة الأولى لتنفسه هواء جنة الدنيا: هذا الوطن لي، هذه الجنة لي، بياسمينها وبرتقالها وزيتونها بنخلة مريم، هذه الأرض وجبالها وسهولها ووديانها ورمالها وصخرها وأنهارها وينابيعها لي، هذه السماء وأبوابها بنجومها وكواكبها وعجائبها لي، هذه المقدسات كنائسها وأسفارها ومساجدها وآياتها، وترانيم وتراتيل المؤمنين لي.

المعادلة أعلاه أبدعها فلسطيني شاعر ملهم جاءنا من اعلى بقاع أرضنا المقدسة (فلسطين) ليحيي بنت الناصرة  ياسمين احمد على اطلاق باكورة اعمالها الأدبية: "عروس على متن وطن" فإذا بنا أمام ربيع فلسطيني إنساني دخل الينا حاملا الحب والعشق النبيل دون تكلف، ربيع فلسطيني أزاح من ذاكرتنا المثقلة بالنقاط السوداء وركام المعاني المهدور دمها، كل اسماء (الربيع السياسي) الذي داهمنا بعواصف وأعاصير خربت ومزقت ليس ثوب الوطن في كل بلد وحسب، بل قطعت اوصال  شرايينه وأوردته.

اختارت الكاتبة الفنانة الرسامة بالضوء والكلمة ياسمين احمد تطبيق معادلة الشاعر سامي مهنا دون اتفاق أو موعد، فحملت بكرها الجميل من الناصرة  "عروس على متن وطن"  لتعلن ولادته من رام الله، في دار الهلال الأحمر الفلسطيني المزين بشعار الانسانية، وكأنها بهذه الرحلة من الناصرة الى رام الله مرورا بأريحا أم المدن المسكونة بالإنسان على الأرض هذا الوطن، فما بين الناصرة ورام الله وحيفا والخليل، ويافا وجنين، وصفد وغزة، وعكا ونابلس، وأم الفحم والنقب وطولكرم وقلقيلية وسلفيت، واللد والرملة هو ما بين النهر والبحر وما بين الجبال المتشحة ببياض الثلج في اقصى الشمال، وما بين الرمال الذهبية حتى أقصى النقب.

كتبت ياسمين احمد في روايتها: "يجب ان تنتصر الارادة والعزيمة على كل جيوش الخذلان والاحباط فأنا خلقت طفلة بريئة نقية جميلة وتشوهت ظلما وزورا وبهتانا على يد أقرب الناس لي.. فعلي ان انتصر وسأنتصر وأتربع ملكة وعروسا على متن وطن.

وفي موضع آخر كتبت: "جلست انا وهذه الصبية الدمشقية نتجاذب اطراف الحديث عن الحنين والشق للوطن.. إن الغربة صعبة جدا ولايعرف قيمة السعادة التي تمسح سحابات الحزن عن المغترب حين يلتقي ابناء جلدته إلا الذي عاش التجربة.. انا محظوظة جدا.

كتبت صورا شاعرية عن رام الله وغزة: "أصبحت بنت رام الله.. بل انا عاشقة هذه المدينة تجتاحني نيران الشوق والحنين كلما غبت عنها".

تتمنى ياسمين احمد المشبعة بالحب رؤية  وطنها خاليا من اغلال الاحتلال وحواجزه واعتقالاته وقرارات حظر التجوال، فهي بعد معاناة في عواصم، ومدن وجدت الشفاء في ارض الوطن، وتبوح بشعرها لنا: "ها انا اشعر  انني ملكة متربعة على عرش الفرح.. احلم.. وأحلم.. ومن حقي أن احلم كعروس على متن وطن".

ما اجمل هذا النقاء! فبنت الناصرة تعشق رام الله وكأن روحها قد سكنت المدينة وتخشى- إن غادرتها- أن تخفَّ أحمال الحب للوطن المحمولة في قلبها.