عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 شباط 2022

قضيتنا كبيرة معقدة تستلزم عدم الوقوع في شرك الآخرين

علامات على الطريق - يحيى رباح

من بين أهم وأخطر الملفات التي يواجهها شعبنا الفلسطيني البطل، هو ذلك التحالف الأسوأ والأكثر شذوذاً بين الصهيونية المسيحية ممثلة ببريطانيا في الفصل الأخير من عودتها مدحورة وأقل أهمية من تاريخها العدواني الاستعماري إلى دولة خرجت من الاتحاد الأوروبي ومملكة بالكاد تحكم بأن تبقى مملكة متحدة.

وأساس ذلك التحالف بين بريطاميا والحركة الصهيونية التي تدعي أنها هي واليهودية شيء واحد، أساس ذلك التحالف التي عملت بريطانيا كل المكائد الممكنة ليتاح لها احتلال فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، ثم تصبح هي المتصرفة بوطننا الفلسطيني الذي عشنا فيه بتواصل غير منقطع الآلآف من السنين عابرين المراحل جميعها في العهد الكنعاني والروماني والآرامي والعربي والإسلامي والتركي إلى يومنا هذا، وكل طرف من الطرفين المسيحي واليهودي– إن جازت هذه التسمية- قد خدم الطرف الآخر بأمنية يشتهيها، اليهود الذين أصبحوا شيئاً أخر هو الصهيوينة، ورغم محاولاتهم لم يفلحوا في جعل الصهيونية هي اليهودية، وكانت أقوى الضربات الموجهة لهم هي الشعب الفلسطيني نفسه الذي جهز نفسه للمواجهة في أعلى شكل في منتصف القرن العشرين حين انطلقت الثورة الفلسطينية في عام 1936، وبرغم ما بذلته بريطانيا من جهود فإن مؤامرتها التي لفقتها بوعود كثيرة لم تنجح لكنها استطاعت أن تغرس الخنجر الصهيوني في قلب فلسطين بحِيل كثيرة من بينها القوة، والفهم غير الواعي والمكتمل لأمتنا العربية والإسلامية ونشرت بينهم الوعود الكاذبة بأن قبول الحركة الصهيونية ستكون فوائده كبيرة لهم، وكانت بريطانيا وفرنسا التي قسمت المنطقة بعد سقوط الامبراطورية العثمانية وقد أصبحت أجزاء متعادية كل يخدم القوة الاستعمارية التي تستعمره، ومن الصعب كان توقع شيء غير الذي حدث، لكن بعض أصوات المؤرخين والكتاب والسياسيين في العالم انطلقت لتفضح أكاذيب الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية، من بين تلك الأصوات هو أرثر كوستلر مؤلف كتاب "القبيلة الثالثة عشر" فأبناء يعقوب الذي أصبح اسمه إسرائيل هم حسب التوراة اثنا عشر، تكاثروا وأصبحوا اثني عشر قبيلة، فمن أين جاءت القبيلة الثالثة عشرة؟؟؟ وأرثر كوستلر قال إنهم خزريون من أسيا الوسطى، أتراك، ولا علاقة لهم ببني إسرائيل، لكن الصهيوينة المسيحية والصهيوينة اليهودية نجحتا في إقناع بعضهما بالخرافة، الصهيوينةالمسيحية خدعت بأكذوبة أنيقة مفادها أنه حين يعود اليهود إلى "أرضهم" في فلسطين فإن ذلك سيعجل في عودة المسيح إلى الأرض، أما بريطانيا مروجة الأكاذيب، فقد فتحت بطنها للمال اليهودي الذي سيأتي بكثافة إلى بريطانيا، وكان بلفور أحد أبرز زعماء بريطانيا الذين تجسد بينهم هذا الهدف القذر، فقد مد يده إلى المليونير اليهودي البريطاني، لكي يسدد ديون زوجته التي كانت قد أدمنت القمار، وبين أنه الزوج الذي يستحقها، فلم يستحق سوى الاحتقار.

إسرائيل الآن في قمة انكشافها وفي أكشف مراحلها الانفضاحية، ويوماً بعد يوم تثبت أنها لا تستطيع تطويع الشعب الفلسطيني، إنه شعب عنيد وذو خبرات متراكمة، وأنه قادر على التمييز الحاذق بين الضجيج، والفعل الثوري العميق، ويعرف إلى حد الإيمان بالمطلق، بأن القضايا الكبيرة، بحاجة دائماً إلى شعوب متجددة في وعيها وإيمانها وسياساتها، وهذا ما نحن بصدده اليوم، ما في أيدينا نستثمره إلى أقصىاه، وما نراه في الأفق القادم نمهد له الطريق، ودائماً نحن شعب واحد مع كثرة الأسماء التي أطلقوها علينا، فلسطين وطنهم المغلف بالقداسة وليس بالأكاذيب، نتكلم لغتنا الفلسطينية ولغات الأخرين لا نتبناها حتى لو زادت صعوبات الطريق.

[email protected]