عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 شباط 2022

زوجة أسير تقضي نصف عمرها في الانتظار

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لا تقل معاناة زوجات الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد عن معاناة أزواجهن القابعين خلف السجون، حيث يواجهن ظروفاً صعبة من تأمين حياة كريمة لأولادهن لمواجهة معتركات الحياة، إحساس بالمرارة والحرمان تارة، وبالفخر بما قدم أزواجهن للقضية الفلسطينية تارة أخرى، يعشن على أمل الإفراج عنهم وعودتهم إلى أحضان عائلاتهم.

وقد جسدت زوجة الأسير محمد نبيل العرقان المحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة قصة ثبات وصمود في وجه المؤبد، بعد أن قضت نصف عمرها على عتبات السجون في انتظار رفيق العمر والسند، حتى باتت أيقونة في النضال والثبات، فكانت لزوجها الأسير الجيش الوحيد الذي يؤازره ويسانده، تحصنه بالدعاء مع كل نبضة قلب ورمشة عين.

بدأ الأسير محمد نبيل العرقان (62 عاما) من مدينة الخليل نشاطه النضالي بشكل مباشر في بداية التسعينيات، وبرز دوره في تركيب وصناعة العبوات الناسفة، بعد أن تدرب على تركيب المواد الكيمياوية اللازمة لصنع العبوات الناسفة ومن أبرز العبوات واحدة وضعت في منطقة بيت عوا لاستهداف قوات الاحتلال الصهيوني في العام  1991 م، وعندما اكتشفت سلطات الاحتلال الصهيوني هذه العبوة أرادت تفكيكها أو إبطال مفعولها ولكن لصعوبة تركيب هذه العبوة حالت دون ذلك فانفجرت في خبير المتفجرات الإسرائيلي وأسفرت عن مصرعه.

في الـ 24 من شهر شباط/ فبراير عام 1995، اعتقل العرقان القابع في معتقل ريمون بتهمة الانتماء إلى مجموعة عسكرية تابعة لحركة فتح وتنفيذ العديد من العمليات النوعية التي أدت إلى مقتل وإصابة عدد من المستوطنين، وبعد أن أصدرت محكمة "بيت ايل" العسكرية بحقه حكما بالسجن المؤبد مدى الحياة، قال له رئيس المحكمة آنذاك "لن ترى الشمس مدى الحياة" فرد عليه الأسير العرقان بكل جرأة "ستغيب شمس دولتكم، وسأتمتع أنا وأبناء شعبي بالحرية والاستقلال إن شاء الله".

بحروف مبللة بالدموع، وصوت مبحوح يشكو الألم تحدثت فاطمة القدسي (56 عاما) لمراسلة "الحياة الجديدة" عن تفاصيل 28 عاما عاشتها العائلة بحلوها ومرها، في ظل الغياب القسري للزوج والأب في أقبية الاحتلال، "لقد تغيرت حياتي رأسا على عقب بعد اعتقال زوجي، ترك أبناءه أطفالا في أمس الحاجة إليه، حينما اعتقل كانت ابنتنا الكبرى جمانة تبلغ من العمر (12 عاماً)، وفيصل (11 عاما) وحيان (7 أعوام)، وأصغرهم فراس (6 أعوام)، وأصبح اليوم جدا لـ 6 أحفاد، يحرمهم الاحتلال من رؤيته، كما حرم الاحتلال سابقاً ابنه فراس من رؤيته لأكثر من (17) عاماً" تقول القدسي.

وتضيف: "لحظات عصيبة واجهتها في غيابه، كنت الأب والأم، تجاوزت كل المحن والصعاب بإصرار وعزيمة استمددتها من زوجي، ومن أصعب اللحظات التي واجهتها عندما تزوجت ابنتي الوحيدة، فلحظة خروجها من بيت أبيها لبيت زوجها دون وجود والدها، كانت قاسية ومؤلمة جدا، ولا تزال ابنتي تتمنى دخول والدها عليها ولو مرة واحدة في العمر، كي تشعر بحنانه وهيبة حضوره كنظيراتها من الفتيات المتزوجات، وافتقدناه كثيرا عند زواج فيصل، وبعد 28 عاما على اعتقال زوجي ورغم المعاناة إلا إني أعيش على أمل اللقاء والفرج القريب".

يعاني الأسير محمد العرقان، من عدة أمراض خطيرة، تقول زوجته في هذا السياق: "أصيب أبو فيصل داخل الأسر، بمرض بورم حميد على الكبد، تم استئصاله لاحقا، ورغم الأوجاع والآلام التي تلازمه إلا أن إدارة مصلحة السجون تمارس بحقه سياسة الإهمال الطبي وتكتفي بإعطائه المسكنات".