المستوطنون يحولون "قبر يوسف" إلى خنجر في خاصرة نابلس

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- منذ احتلال الضّفّة الغربيّة عام 1967م، صارت المقامات الأثريّة التاريخيّة الإسلاميّة هدفًا للتهويد وتزوير التاريخ الفلسطينيّ، والتدنيس والعربدة تحت حماية قوات الاحتلال الصهيونيّة، "مقام يوسف" الواقع عند المدخل الشرقي لمدينة نابلس وعلى بعد أمتار من كنيسة يعقوب وإلى جوار تل بلاطة الأثري، شأنه شأن ما يزيد على 25 مقاماً، تزورها مجموعات المستوطنين، بشكل متكرر في الضفة الغربية تحت حماية جنود الاحتلال، يقيمون الطقوس هناك في ساعات الليل، ولا يخلو الأمر من اتخاذ قوات الاحتلال بعض أسطح المنازل ثكنات عسكرية لحماية المستوطنين.
فتحت جنح الظلام، وبحراسة عسكرية إسرائيلية مشددة، يقتحم مئات من المستوطنين مدينة نابلس، بشكل شبه أسبوعي بحجة الصلاة فيما يعرف بقبر يوسف وممارسة طقوسهم التلمودية، مدعين أن المكان يضم رفات النبي يوسف عليه السلام، وأنه حق تاريخي لهم.
المؤرخ النابلسي الدكتور عبد الله كلبونة مؤلف كتاب "تاريخ مدينة نابلس" يفند الرواية الإسرائيلية، ويوضح لـ "الحياة الجديدة" أن مقام النبي يوسف أقيم على أرض وقفية إسلامية تبلغ مساحتها 661 مترا مربعا، وهو عبارة عن بناء يتكون من ساحة شمالية، وفي طرفها الغربي غرفة، وفي جنوبها غرفة المقام وتغطيه قبة ضحلة، وفي عام 1927 أضاف أهالي بلدة بلاطة غرفة أخرى واستخدموه كمدرسة لتعليم أولادهم، ويعود المقام إلى شيخ من عشيرة دويكات في بلاطة يدعى يوسف دويكات.
وأكد كلبونة أن هذا المقام مع اختلاف الروايات حول حقيقته إلا أنه محل احترام النابلسيين واعتزازهم فيه، وطابعه المعماري يثبت أنه مقام إسلامي لا يمت للمستوطنين بصلة لا من قريب ولا من بعيد.
بعد احتلال نابلس في حزيران عام 1967 أصبح المقام وجهة للمستوطنين للصلاة وأداء الطقوس التلمودية بالرغم من كونه أثرا إسلاميا مسجلا لدى دائرة الأوقاف الإسلامية، يقول مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس لـ "الحياة الجديدة": في العام 1986 حول الاحتلال الموقع إلى مدرسة دينية يهودية لتدريس التوراة، وفي مطلع التسعينيات من القرن الماضي تحول الضريح إلى نقطة استيطانية، وتفجرت الأوضاع فيه إبان هبة النفق عام 1996، وقتل في محيطه سبعة جنود صهاينة".
يتابع دغلس، مع انطلاقة انتفاضة الأقصى في العام 2000، كان محيط القبر بؤرة ساخنة للمواجهات واستشهد في المكان عدة فلسطينيين، وبعد حادثة إطلاق النار التي تعرض لها المستوطنون في محيط المقام عام 2011 وقتل فيها مستوطن، أحضر الإسرائيليون حجارة كبيرة تقلّها شاحنات، وأنزلوها في المكان، وادّعوا لاحقا أنه القبر، وهذا موثق فلسطينيا.
ويرى دغلس أن قبر يوسف بات يشكل طعنة إسرائيلية في خاصرة المدينة، فرغم وجوده في منطقة مكتظة بالسكان، إلا أن المستوطنين يصرون على تنظيم زيارات منتظمة للمكان تحت ستار ديني، وهذا يندرج ضمن السياسة الصهيونية الهادفة إلى إيجاد موطئ قدم لها في كل مدينة فلسطينية.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل