عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 شباط 2022

عودة المهزوم إلى الهويات البدائية

بقلم: الأسير ظافر الريماوي

مضت المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية بسلام فانقضت بما لها وما عليها لكنها بالمقابل في الكثير من تفاصيلها محل نقاش جمعني بأحد الأصدقاء المقربين توصلنا خلاله إلى خلاصات أخالها غاية في الأهمية، بحيث أكدنا بداية على نجاحها من الناحية الإجرائية على أقل تقدير بما يظهر قدرة الفلسطيني على إجراء هذه الانتخابات رغم الصعوبات كافة.

فيروس كورونا بمتحورها الجديد. فيروس الاحتلال بإرهاب مستوطنيه، الوضع الاجتماعي الفلسطيني بالنظر إلى حوادث القتل والشجارات العائلية المتزايدة، ناهيك ابتداء وانتهاءً عن الانقسام السياسي تعلو جدرانه بمرور الأيام .

حصيلة هذا النقاش كانت جملة من الرسائل أهمها:

 إجراء الانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى بمشاركه 316 هيئة محلية فاز من بينها 162 هيئة محلية بالتزكية مقابل 154 هيئة محلية جرى فيها التنافس بين أكثر من قائمة انتخابية.

ما يؤكد بأن المجتمع الفلسطيني راغب بإجراء الانتخابات بهدف إعادة التصويب والتجديد وبالتالي مثلت رسالة إلى العالم أجمع تنسجم وأساس وجود الشعب الفلسطيني الثقافي والديمقراطي والحضاري. وبهذا المعنى تكون قد صدرت نموذجا للعالم الغربي أننا نستطيع فعل ذلك بانتخابات وليس عبر صناديق الرصاص أو بالسطو على السلطة فضلا عن أنها قد أرسلت رسالة مماثلة إلى حركة حماس إذ لا يعقل ما أقدمت عليه بمنع إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة والسماح لعناصرها بالمشاركة فيها في الضفة الغربية، أي الاستفادة من هذه الديمقراطية في سياق خطوة مواربة لقياس حضورها في أوساط الجمهور الفلسطيني مع إدراكنا بأن حركة حماس تريد ثمنا سياسيا عاليا مقابل مواقفها على إجراء الانتخابات في القطاع.

هناك رأي قائل: بأن التمثيل النسبي هو الخيار الأمثل عموما للأنظمة الحديثة لكن بتقديري يكاد يكون هذا النظام إلى جانب نظام سانت لوج أسوأ شكل للحالة الفلسطينية، كونه يساهم في إيجاد نظام اجتماعي فلسطيني قائم على تعظيم دور ومكانة العشيرة والقبيلة، لتغدو مع الأيام إلى جانب روافع أخرى بقصد أو دون قصد بديلا للحركة الوطنية الفلسطينية باتجاه إنتاج نظام سياسي قائم على ما ينتجه هذا النظام الاجتماعي الجديد (القبلي) ومن الملاحظ في هذا السياق بأن الشكل الذي  تمت به الانتخابات المحلية مؤخرا يعزز موقع القبيلة والعشيرة على حساب الفصائل والأحزاب إضافة إلى حقيقة مفاداها: أنه إذا كانت النخب الوطنية هي من يتقدم صفوف الحركة الوطنية فإن من يتقدم صفوف القبيلة بالمقابل هم أصحاب المال أو الجهوية.

عليه... لك أن تتخيل ما قد يتسبب فيه نظام سانت لوج المعمول به كأساس في توزيع المقاعد على الكتل المتنافسة، في حال تم تطبيقه على قرية ما، تمثل 2000 صوت انتخابي موزعه على 11 مقعدا أي ما يساوي 180 صوتا لكل مقعد. الأمر الذي يعني وبكل وضوح استطاعة أية عائلة هناك أو عدة أخوة مع أبنائهم من تشكيل قائمة انتخابية.

لذا فإن الانتخابات المحلية الأخيرة وبالشكل الذي تمت به، قد عززت القبيلة مثلما زادت الشروخ بين العوائل. الأمر الذي سيجعل بتقديري مهمة إقناع هذه العوائل على التلاقي والاتفاق خلف قائمة حزبية مستقبلا لخوض غمار الانتخابات العامة تحد متروك للأيام برسم الإجابة..!