عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 شباط 2022

​سلطة النقد: البنية التحتية لإصدار عملة رقمية ما زالت غير مواتية في الحالة الفلسطينية

على الأقل في الوقت الراهن

رام الله – الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - اكدت سلطة النقد أن الأسباب والمبررات لإصدار العملة الرقمية في ضوء الاتجاهات العالمية لمفهوم العملة الرقمية للبنك المركزي، لا تدعم فكرة إصدار عملة رقمية خاصة للبنك المركزي في الحالة الفلسطينية، على الأقل في الوقت الراهن. اذ ان المعيقات والتحديات لإصدار هذه العملة عديدة، ومن أهمها الاحتلال الإسرائيلي، وتحكمه بالبنية التحتية التكنولوجية، وكذلك ضعف الثقافة المالية، والاعتماد على النقد في المعاملات اليومية، وعدم جاهزية البنية التكنولوجية التحتية بشكل كامل، بالإضافة إلى غياب العملة الوطنية (عدم وجود عملة مستقرة).

جاء ذلك خلال اصدار دائرة الأبحاث والسياسة النقدية في سلطة النقد دراسة بعنوان"العملات الرقمية للبنوك المركزية: المفهوم، ودوافع الإصدار، ومدى انسجامها مع الحالة الفلسطينية". والتي تهدف إلى استعراض مفهوم العملات الرقمية الصادرة عن البنك المركزي، ودوافع إصدارها، وآثارها المحتملة، ومدى انسجامها مع الحالة الفلسطينية، وتأتي أهمية هذه الدراسة في إطار متابعة التطور العالمي، ومحاولة تكييفه مع الحالة الفلسطينية في مجال إصدار وإدارة النقد، واتبعت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، من خلال المراجعة النظرية والتجارب العالمية، وتشخيص الحالة الفلسطينية، في ضوء الجدل والاهتمام الكبير من قبل البنوك المركزية بموضوع العملة الرقمية الرسمية.

توفير بيئة وظروف مواتية تدعم إصدار عملة رقمية مستقرة

وفي هذا السياق، توصي سلطة النقد في ورقة عملها بالعمل على توفير بيئة وظروف مواتية تدعم إصدار عملة رقمية مستقرة، بدعوتها لتضافر كافة الجهود الوطنية لدعم وتهيئة بنية تحتية تكنولوجية متطورة، كونها أساس إصدار عملة رقمية. وفي هذا الإطار لا بد من صياغة استراتيجية وطنية، ينتج عنها خطط تشغيلية، تعمل على تهيئة بنية تحتية تكنولوجية حديثة، ومستقرة، وآمنة، كذلك لا بد من تطوير أنظمة وقوانين وتشريعات خاصة بالتحول الرقمي.

تشجيع عمليات الدفع الالكتروني

وحثت سلطة النقد على تشجيع عمليات الدفع الالكتروني، وإعداد خطط حكومية للتوقف عن قبول الدفعات النقدية، وقبول الدفعات الإلكترونية للرسوم والإيرادات الحكومية المتنوعة، كخطوة أولية تساهم في نشر ثقافة الدفع الإلكتروني، وتعزيز الشمول المالي من خلال المنتجات والابتكارات التكنولوجية من قبل المصارف، ومؤسسات الإقراض وشركات الدفع وغيرها من المؤسسات المالية وغير المالية، والضغط الدولي على الجانب الإسرائيلي، لإزالة المعيقات لتسهيل عملية بناء وتوفير بنية تحتية تكنولوجية.

خيارات تصميم عملة رقمية مستقرة

واكدت سلطة النقد في ورقة عملها انه بموازاة الخطوات السابقة، يتوجب العمل على دراسة خيارات تصميم عملة رقمية مستقرة (مدعومة بأصول احتياطية)، في ظل غياب العملة المحلية، بحيث تؤدي وظائف العملة الرئيسية، وتكون هي العملة الرسمية الفلسطينية.

وتعرف سلطة النقد العملة الرقمية للبنك المركزي، على أنها "شكل جديد من أموال البنك المركزي، تمثل التزاماً عليه. وتعتمد على التقنيات التكنولوجية، وتحتمل تصاميم وخصائص مختلفة، تؤدي وظائف العملة الرئيسية" (وحدة حساب، وتعمل كوسيط للتبادل، ومخزن للقيمة). كما يمكن تقييد استخدامها للمؤسسات ولا تتاح للعامة. وبغض النظر عن شكل وطبيعة هذه العملة، فالمهم أن تلقى قبولاً عاماً، وتؤدي وظائف العملة الرئيسية.

إمكانية إصدار عملة رقمية بضمان البنك المركزي

وقالت سلطة النقد في ورقة عملها "ترتبط أهم أسباب إصدار العملة الرقمية للبنك المركزي بالتطور التكنولوجي وظهور العملات المشفرة، وتراجع استخدام النقد. لذلك بدأت البنوك المركزية في البحث عن أدوات لمواجهة تراجع استخدام النقد، والمحافظة على دورها في مجال السياسة النقدية والمحافظة على سلامة واستقرار النظام المالي. وخلُصت إلى إمكانية إصدار عملة رقمية بضمان البنك المركزي، تؤدي وظيفة النقود الرئيسية، وتعتبر وسيلة آمنة للدفع، غير أن هذه الأفكار لم تتعد الإطار المفاهيمي لمعظم الدول، ولم تُتخذ إجراءات عملية لإصدار العملات الرقمية الخاصة بها".

إيجابياتها وسلبياتها لم تختبر على ارض الواقع

واكدت سلطة النقد، ان الإيجابيات والسلبيات للعملة الرقمية لم تختبر على ارض الواقع، وغالباً ما تعتمد على شكل وطبيعة الإصدار، إلا أن أهم الآثار الإيجابية المتوقعة تتمثل في انخفاض تكاليف المعاملات، وكذلك تخزين آمن وأقل تكلفة، وإمكانية مساهمتها في تعزيز الشمول المالي وتشجيع المنافسة والنمو الاقتصادي. أما أهم الآثار السلبية المتوقعة فتتمثل في المنافسة المتوقعة للودائع المصرفية، وبالتالي أثرها السلبي على الاقتراض وعلى النظام المصرفي، مما سيؤثر على الاستقرار المالي.

البنية التحتية الخاصة بإصدار عملة رقمية غير مواتية

واشارت الى ان الدول التي تدرس إصدار عملة رقمية تتميز باستقرار عملاتها (عملات مستقرة)، والعديد من الدول سيكون الإصدار لديها بمثابة مكمل وبديل نقدي للعملة الورقية (الملموسة) ولكن بشكلها الرقمي (غير الملموس) بغض النظر عن البنية التكنولوجية وتصميم وخيارات العملة. أما في الحالة الفلسطينية، فلا يوجد عملة وطنية بالأساس، ناهيك عن كون التعامل النقدي ما يزال منتشراً وبكثافة، كما أن البنية التحتية الخاصة بإصدار عملة رقمية غير مواتية. إضافة إلى حظر التعامل بالعملات المشفرة فلسطين، وبالتالي لا يوجد تهديد للاستقرار المالي والسيولة في السوق الفلسطيني، عدا عن كون التكنولوجيا المالية في فلسطين لا تزال في مراحل التطور.

وتستخلص دائرة الابحاث والسياسة النقدية في سلطة النقد، بان الأسباب والمبررات لإصدار العملة الرقمية في ضوء الاتجاهات العالمية لمفهوم العملة الرقمية للبنك المركزي، لا تدعم فكرة إصدار عملة رقمية خاصة للبنك المركزي في الحالة الفلسطينية، على الأقل في الوقت الراهن. ويمكن ايجاز هذ المعيقات والتحديات بالاحتلال الإسرائيلي، وتحكمه بالبنية التحتية التكنولوجية الفلسطينية، وأهمها حظر دخول خدمات الجيل الرابع والخامس في الانترنت، وحظر دخول خدمات الجيل الثالث حتى الان في قطاع غزة، ضعف الثقافة المالية، الاعتماد على النقد في المعاملات اليومية، عدم جاهزية البنية التكنولوجية التحتية بشكل كامل، وغياب العملة الوطنية الورقية.

واكدت سلطة النقد ادراكها أهمية التكنولوجيا المالية وتولي لها اهتماماً استراتيجياً، واتخذت خطوات فعلية في تطوير أنظمتها، وأنظمة الدفع، وأنظمة القطاع المصرفي، للنهوض بالخدمات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية. ولهذه الغاية تبنت سلطة النقد التكنولوجيا المالية كمبادرة وعامل هام في خطتها الاستراتيجية.