عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 شباط 2022

مهندسة في غزة تبتكر جهازا لتجفيف المنتجات الغذائية يعمل بالطاقة الشمسية

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- على طاولة صغيرة تجلس هنادي ‎بعد أن جلبت أصنافا مختلفة من الفواكه من مطبخ منزلها، تذهب إلى فناء المنزل من أجل الجلوس هناك وتقطيع تلك الأصناف بالشكل الذي تريده، ليس من أجل تناول تلك‎ الفاكهة أو حتى تقديمها للضيوف، بل هذه أولى الخطوات التي تعمل بها من أجل وضعها داخل جهاز مختص بتجفيف الفواكه.

هنادي‎ أبو هربيد تبلغ من العمر 23 عاما مهندسة طاقة متجددة، تخرجت من جامعة الأزهر غزة دبلوم تقنية بمجال تصميم وتمديد وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية ولديها خبرة في مجال تجفيف الأغذية من ناحية تقنية وتصنيع غذائي.

‎أطلقت هنادي على مشروعها اسم "سولار فود" وفكرته قائمة على تجفيف المنتجات الغذائية الزراعية من فواكه وخضراوات وأعشاب باستخدام مجفف شمسي هوائي هجين يدمج بين مصدرين للطاقة النظام الأول هو مجمع شمسي هوائي والنظام الثاني هو المضخة الحرارية وذلك لرفع كفاءة الجهاز بشكل كامل وتقليل استهلاك الطاقة، ويعتبر أيضا نظاما موفرا للطاقة.

تقول أبو هربيد: "فكرة المشروع انطلقت عام 2020 وذلك بسبب ارتفاع تكلفة تجفيف الأغذية الزراعية باستخدام مجففات كهربائية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة وتكلفة الأجهزة المستخدمة المستوردة عالية بشكل كبير و الطرق التقليدية في التجفيف تعتبر غير صحية للأغذية وغير نظيفة وحتى غير مستمرة ما يؤثر على جودة المنتجات المصنعة وفي قطاع غزة اهتمام كبير جدا بقطاع تجفيف المنتجات الغذائية مثل الأعشاب العطرية والفواكه مثل التمر والمشمش والزبيب والتين والخضراوات مثل البندورة والبقوليات.

وتضيف: "عملية التجفيف الخاصة بالفواكه مهمة للتغلب على موسمية المحاصيل الزراعية وكونها إحدى طرق حفظ الغذاء العالمية، جاءتني الفكرة كوني مهندسة طاقة متجددة فكرت كثيرا بطريقة لإدخال تكنولوجيا الطاقة المتجددة الحديثة لتصنيع مجفف شمسي هوائي هجين يعمل بمصدرين موفرين للطاقة للحصول على عملية التجفيف طوال الفترة المطلوبة للحصول على منتجات غذائية ذات جودة عالية وبنفس الوقت تكاليف إنتاجها أقل وذلك للتغلب على الصعوبات المتواجدة في السوق المحلي من أجل إنتاجها محليا وتكون منافسة للمنتجات المستوردة".

‎وحول دافعها من هذا المشروع، قالت: "دافعي هو جعل عملية إنتاج منتجات غذائية مجففة في قطاع غزة أكثر استدامة واستقرارا وتحقيق الأمن الغذائي من خلال تقليل تكاليف الإنتاج باستخدام تقنيات موفرة في الطاقة لعملية تجفيف الأغذية خاصة وأن المنتجات المجففة التي يتم استيرادها بكميات كبيرة جدا من الخارج سنويا أسعارها مرتفعة".

وتضيف أبو هربيد: "تحتوي تلك المحاصيل التي يتم استيرادها على إضافات مثل السكر أو تتم معالجتها كيميائيا باستخدام أكاسيد الكبريت السامة، لذلك يظهر لونها اللامع البراق وأيضا الوعي لاستخدام تقنيات حديثة موفرة للطاقة في المجال الغذائي الذي يشكل النسبة الأكبر من عمليات التصنيع على مختلف قطاعات التصنيع الأخرى وفي نفس الوقت مراعاة أن تكون المنتجات مجففة بشكل طبيعي من دون أي إضافات سكرية أو أي مواد كيميائية وذلك للحفاظ على القيمة الغذائية".

‎وتشير أبو هربيد إلى أنه في أواخر عام 2019 كانت فكرة تجفيف الأغذية متواجدة في ذهنها وكانت تبحث عن استمرار أفضل التقنيات والحلول التي تقدم حلا عمليا وواقعيا يتناسب مع السوق المحلي الفلسطيني وفي أواخر عام 2020 بدأت العمل على تصنيع الجهاز وفي شهر أغسطس من عام 2021 انتهت من تصنيع الجهاز وبدأت العمل على اختباره عمليا وذلك بوضع منتجات غذائية داخله وحساب مدة زمن التجفيف وجودة المنتجات الناتجة وكانت النتائج ممتازة.

وتنوه أبو هربيد إلى أن درجة الحرارة تتراوح من ٤٥إلى٨٠ درجة مئوية ويمكن من خلال هذا الجهاز تقليل الوقت اللازم للتجفيف حيث تراوحت المدة الزمنية لتجفيف المنتجات من 16 ساعة إلى 24 ساعة فقط.

‎حاليا أعمل على تجهيز مكان خاص للمشروع لفتح خط إنتاج خاص لتجفيف المنتجات الغذائية بما يشمله من مكائن لتسهيل عملية التصنيع وأدوات وما يلزم من تجهيز وتحضير مكان مناسب لتصنيع المنتجات الغذائية المجففة.

وعن الصعوبات التي واجهتها، تقول:” الصعوبات التي واجهتني خلال عملية تصنيع الجهاز هي عدم ثبات أسعار المواد الخام وازديادها بسبب الإغلاقات المستمرة للمعابر وتأثير آخر حرب على قطاع غزة فقد كانت الأسعار بعد الحرب مرتفعة جدا وأيضا تأثير جائحة كورونا على الحركة والتنقل.

‎من الصعوبات التي تواجه مشروعي في الوقت الحاضر هي عدم وجود أدوات ومعدات خاصة بالمشروع ما يزيد من وقت التحضير وذلك لأنني أستخدم أدوات ومكائن يدوية من أجل تحضير المنتجات لعملية التجفيف.

‎وحول طموحها، قالت: "أطمح في الوقت القريب أن أكون قادرة على فتح خط إنتاج لتصنيع الأغذية المجففة وأملك مكانا خاصا لمشروعي مجهزا بكافة الأدوات والمعدات اللازمة للبدء بجعل المنتجات متوفرة في السوق وحاليا أشارك في المعارض لتقديم منتجي وأقدم المنتجات المجففة حسب الطلب عن طريق صفحات السوشيال ميديا، وتطمح مستقبلا إلى تطوير مشروعها ليصبح شركة متخصصة في الأغذية المجففة باستخدام أحدث تكنولوجيا التجفيف الشمسي الهجينة".