وراء كل شهيد أم عظيمة!

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في حضرة أمهات الشهداء تخجل الأرض ويخجل الحجر، وترتعش سماء الوطن خجلاً وفخرا، تنحني الكلمات إجلالاً ووفاء لهن وللوطن، ثلاث أمهات يعانقن ذات الحزن وذات الفقد وذات الفخر، فترسم عيونهن خارطة فلسطين التي أهدينها أغلى ما يملكن، بشموخ جرزيم وعيبال يجابهن الموت بطريقة أدهشت الجميع، فرغم الألم والدموع تبزغ نفحات فرحٍ وكأنها الضحك من بين الركام، بالورود، بالريحان، والزغاريد، هكذا زفت الأمهات أبناءهن وأبناء حركة "فتح" أدهم، ومحمد، وأشرف إلى العلا، بعد أن أعدمتهم قوات إسرائيلية غاشمة من نقطة الصفر، في أحد أحياء مدينة نابلس في الثامن من الشهر الجاري.

فكما يليق بأمهات الشهداء أن يفعلن، زفت والدة الشهيد أدهم مبروكة ابنها الملقب بالشيشاني، بكت دمعتين ووردة ولم تنزو في ثياب الحداد، تقدمت صفوف المشيعين وهتفت بعالي صوتها "بالروح بالدم نفديك يا شهيد" فرد عليها رفاقه بصوت واحد "يا إم الشهيد نيالك كل الشباب أولادك" فأطلقت الزغاريد وهي ترفع إشارة النصر، وبعزم وثبات رفعت بندقيته وأطلقت رصاصة فرح وفخر، وهي تقول "اليوم عرس الغالي باركولي وهنوني".
وفي المشهد نفسه، كانت والدة الشهيد محمد الدخيل تشارك في عرس الشهادة ذاته وسط آلاف المشيعين، واست الكل بدل أن يواسوها، لم تبك أبدا، ولكنها أبكت الجميع وكأنها تعلم أن هناك شعبا بأكمله سيبكي محمدا عوضا عنها، وقد لفتت الأنظار برباطة جأشها وثبات إرادتها وضبط حزنها، وهي تودع قطعة من جسدها بالزغاريد والرضى، وبكل ما تحمله من أسى ومعاناة وجلد، تقدمت وحملت نعش ابنها على كتفها، وأمانة ثقيلة أودعتها لربها، فأمهات الرجال أكتافهن صلبة، وأهل للحمل الثقيل.
المشهد كان مغايرا لدى والدة الشهيد أشرف مبسلط، لم تقو على الهتاف وإطلاق الزغاريد، فدموعها وآهاتها لامست قلوب الملايين، إنها غصة أم فقدت ابنها الوحيد، كيف لها أن تنسى ضحكاته وتستحضر غيابه بعد اليوم، كيف لشقيقتيه أن تدركا أن لا أشرف سيبحث عنهن وينادي بأسمائهن بعد اليوم، أمه التي انتظرت سنوات وكانت تعد الأيام واحدا تلو الآخر باحثة عن عرس يليق بابنها، تسير اليوم في عرس شهادته، تزفه للسماء بقلب انفطر عندما حانت لحظة الفراق بينهم.
وخلال استقبال المهنئات باستشهاد أقمار نابلس، أكدت الأمهات الثلاث لـ "الحياة الجديدة" أن حركة فتح حركة ولادة معطاءة ستظل تنجب أبطالا يكملون مشوار أدهم ومحمد وأشرف، وأن أبناءهن ليسوا أغلى من تراب فلسطين، مؤكدات أنهن أصبحن يتوشحن بوشاح العزة والكرامة، وكان لقب "أم الشهيد" أعظم تكريم لهن، الذي لم ينلنه إلا بالصبر والاحتساب عند الله تعالى.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل