عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 شباط 2022

الديمقراطية تفوز والآخرون خارج السرب

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

يمكن الجزم ان الجبهة الديمقراطية كانت من ابرز الفائزين بمشاركتها في الدورة الـ31 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير من 6-8 شباط/ فبراير الحالي. وحققت اكثر من انجاز وطني وتنظيمي، منها أولا- اكدت مصداقيتها في الدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد من خلال حرصها على المشاركة فيها؛ ثانيا- سجلت في مواقفها المتوالية منذ بدء الحديث عن انعقاد الدورة الأخيرة عددا من الملاحظات على تجربة الأعوام الماضية وخاصة من الدورة الـ27 حتى انعقاد الدورة 31، ولكنها لم تستنكف عن المشاركة، ولم تدير الظهر لبيت الشعب والوطنية الفلسطينية؛ ثالثا- قدمت مبادرة سياسية لكيفية خروج الساحة من حالة التعثر، ولانجاح اعمال دورة المجلس المركزي. وقد تمكنت من تحقيق الغالبية العظمى من النقاط الواردة في مبادرتها، باستثناء ما يتعلق بالحوار الوطني الشامل، الذي رفضته قوى التعطيل، رغم انها كانت وما زالت تنادي به، دون ان تعنيه في الواقع، بسبب المناخ الوطني العام والأرضية السياسية في حركة فتح المتوافقة مع وجهة نظر الديمقراطية، فجاء البيان السياسي الختامي عاكسا لرؤيتها المتناغمة مع رؤية حركة فتح ومجموع قوى منظمة التحرير المشاركة؛ رابعا- فرضت مكانتها كثقل أساسي في مكونات المنظمة، وانتزعت بجدارة عضوية نائب رئيس المجلس الوطني، ورئاسة اللجنة السياسية، فضلا عن تغيير عضو لجنتها التنفيذية، بعد ان سجل الرفيق تيسير خالد رغبته بالاستقالة، وحل محله الرفيق رمزي رباح. كما حققت إنجازات أخرى يعرفها الجميع.

في حين ان بعض القوى اليسارية وقعت في خطيئة الشخصنة والحسابات الذاتية، رغم انها حضرت وساهمت في تعزيز النصاب السياسي، الا انها غادرت محملة انسحابها طابعا سياسيا، وفي الحقيقة كافة النقاط التي سجلتها، كانت حركة فتح وفصائل المنظمة متبنية لها. وبالتالي خروجها هز مصداقيتها مع نفسها، وفي أوساط أعضاء المجلس والقوى السياسية، لأنه اتخذ للأسف طابعا متناقضا مع سياساتها الواقعية تاريخيا.

اما البعض الآخر من اليسار، الذي رهن مواقفه للقوى الاسلاموية، وتماهى معها، وغيب معها المعايير الناظمة أولا- لمرتكزاته الفكرية السياسية؛ وثانيا- للعلاقات الوطنية وفهمه للوحدة الوطنية، وكيفية ادارة التباينات الداخلية، ومحدداته للمنظمة، الممثل الشرعي والوحيد، وما هي الأسس الواجبة وطنيا للتعامل مع الاطار الجامع للكل الفلسطيني؛ ثالثا- تنازلت طوعا من حيث تدري أو لا تدري عن مكانتها ومواقعها في الهيئات المركزية؛ رابعا- بقيت أسيرة خطابها الشعبوي الشعاراتي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

وفي السياق أود الرد على بيان الثلاثي حماس والجهاد والجبهة الشعبية الصادر يوم الأربعاء الماضي (9 شباط/ فبراير) تعقيبا على نتائج دورة المجلس المركزي الـ31، الذي تضمن فهما قاصرا لشرعية المؤسسات الوطنية، ورافضا التعامل مع التعيينات التنظيمية في اللجنة التنفيذية، لأنها لا "تمثل شعبنا"؟! والأهم دعوته للحوار الوطني الشامل، والاتفاق على تشكيل مجلس وطني جديد، واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، ولا عودة لمسار أوسلو.

وادعى الموقعون على البيان، ان عددا كبيرا من القوى لم يشارك وانسحب من المجلس المركزي، وكلا الادعاءين لا أساس لهما من الصحة للاعتبارات التالية: أولا- حركتا الجهاد وحماس لا علاقة لهما بالنصاب السياسي. وكلتاهما ليس عضوا في مؤسسات المنظمة؛ ثانيا- الشعبية رفضت من حيث المبدأ المشاركة في الدورة، رغم الحوار الذي أجرته معها قيادة حركة فتح في دمشق وبيروت؛ ثالثا- من كرّس التفرد، هو من قاطع اعمال الدورة، وليس العكس؛ رابعا- حزب الشعب منح النصاب السياسي وانسحب بعد الجلسة الافتتاحية لاعتبارات خاصة جدا ببعض قيادة الحزب؛ خامسا- أما شرعية الانعقاد من عدمه لا يقررها أصحاب الأجندات المتناقضة مع المصالح العليا للشعب، ولا معايير تنظيم الاخوان المسلمين، الذي لا يعترف أصلا بالوطنية والقومية، ومن يتجاهل ذلك من أهل اليسار، ويضع خرقة سوداء على عينيه، هو حر، وهذا شأنه. وعليه لا يملك حق النقض الفيتو اية قوة سياسية قاطعت اعمال الدورة، ولا أيّ من القوى الانسحابية يملك حق التطاول على الشرعية؛ سادسا- قبول او رفض تلك القوى بالتعيينات في اللجنة التنفيذية امر يخص كل فصيل من الثلاثة، لكنه لا يعني أعضاء المجلس المركزي، ولا الفصائل التي رشحت أعضاءها لتلك الهيئات، وتم التصويت عليها؛ سابعا- من يريد الحوار الوطني الشامل، كان الأجدر به المشاركة في المجلس المركزي، ومع الاحترام لاطار الأمناء العامين، لكنه ليس بديلا عن اطار منظمة التحرير وهيئاتها القيادية؛ ثامنا- اما موضوع تشكيل مجلس وطني جديد فقد تبنى المجلس المركزي ذلك بشكل واضح وصريح، وكذا بالنسبة لمسار أوسلو، أيضا المجلس صادق على رفض الالتزام بكافة الاتفاقات المبرمة مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، ليس هذا فحسب، انما علق الاعتراف بإسرائيل ما لم تعترف بالشعب والدولة الفلسطينية والحقوق الوطنية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ووقف الاستيطان الاستعماري بشكل كامل. وأيضا تم التأكيد على اجراء الانتخابات بمستوياتها الثلاثة وفق المحددات الوطنية المعروفة. اذن، ما الجديد الذي اضفتموه؟ الم تكن المواقف التي تضمنها البيان الختامي للدورة الـ31 اكثر شمولا مما تضمنه بيانكم الباهت؟ ألا ترون ان بيانكم جاء فارغا من أي مضمون، ويعكس افلاسا وفقرا سياسيا، وحرثا في الماء، ويدور في دوامة الهروب من الاستحقاقات الوطنية، ويلوك الكلمات الانشائية السطحية؟

مرة أخرى أبارك للجبهة الديمقراطية ما حققته من إنجازات سياسية وتنظيمية وشعبية، لأنها فازت بكسب ذاتها، وحمت بيت الوطنية، وما زال الآخرون يترنحون خارج السرب، لا يعرفون كيف ينزلون عن شجرة الشعبوية، مع ان منظمة التحرير وقيادتها مهدت لهم، وما زالت تمد يدها لهم ليترجلوا قبل ان تعصف بهم الرياح. لذا أدعو الفصائل المختلفة بما في ذلك فرع جماعة الاخوان المسلمين العودة لجادة الصواب، والالتزام باصول الحوار، وتعزيز الشراكة السياسية في اطار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد، بدل المساعي الخبيثة لتشكيل اطار بديل لتعميق عملية الشرذمة والتفتيت للبيت الفلسطيني الجامع.

آن الآوان لأن تنزلوا على الأرض، وتكفوا عن المنطق السفسطائي غير المجدي، وتتعاملوا مع الواقع وفق محدداته القائمة. ومنظمة التحرير باقية وشامخة، ممثلا شرعيا ووحيدا، وفاتحة أبوابها على مصاريعها لاحتضان كل من يريد الوحدة الوطنية، وحريص على مصالح الشعب العليا.

[email protected]