عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 شباط 2022

صرخات رضيع في ليل شتوي

صورة أرشيفية

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- قدر لرضيع، أن يرى الدنيا، لأول مرة، دون أن يكون له اسم معروف، وعندما يخطو، أولى خطواته، قد لا يكون قد عرف هوية اللذين تسببا في مجيئه إلى العالم، ثم التخلي عنه، لأسباب ما زالت مجهولة، ومحل تحقيق من قبل الشرطة، ووضعه على أحد أرصفة مدينة بيت لحم، في ليلة باردة.

قد تكون الأيدي، التي ألقت بالرضيع، على الرصيف، قد ارتجفت، وهي تودع قطعة اللحم هذه النابضة بالحياة إلى مجهول، وتقرر مصيره، الذي سيظلل حياته الآتية.

صدف مرور شاب من مخيم الدهيشة، بجانب كيس ملابس، ألقي في منطقة باب الزقاق الحيوية عادة، ولكنها بدت في ليلة شتوية باردة، مقفرة.

لاحظ الشاب، أن حياة تدب في الكيس، وروحا تحاول استصراخ من يمر، غير آبهة بالأجواء الباردة، وعندما تبين للشاب، أن رضيعا يقاوم ظرفه الذي وضع فيه، قرر إنقاذه، فحمله إلى منزله في المخيم، واتصل بالشرطة، محاولا تهدئة الرضيع الذي بدا أنه يريد أن يطلق صرخاته قوية في وجه ظروفه التي رمته على رصيف شارع بارد.

تقول إدارة العلاقات العامة والإعلام بالشرطة في بيانها حول الحادثة التي أثارت اهتمام مجتمعات مواقع التواصل الاجتماعي، إن إشارة وصلت لعمليات الشرطة من أحد المواطنين مفادها عثوره على طفل رضيع بداخل كيس للملابس، وكان موضوعا على رصيف أحد شوارع مدينة بيت لحم وهو موجود بحوزته بداخل منزله.

حركت الشرطة، قسم حماية الأسرة والأحداث لمنزل الشخص صاحب الإشارة، واستمعت إلى روايته، ثم أخذ الطفل المعثور عليه لمشفى الحسين الحكومي لعمل الفحوصات اللازمة له، والتأكد من سلامته ومن ثم تم إرساله لمؤسسة لتوفير احتياجاته.

بالإضافة إلى الشرطة، حضر إلى المنزل ممثلون عن فصائل العمل الوطني، وآخرون، بينما استقر الرضيع في حضن إحدى الشرطيات من قسم حماية الأسرة والأحداث، بحثا عن حنان ودفء، غير آبه لما يدور من نقاش حوله، وبسببه.

أسئلة متعددة خلفتها الواقعة، تعكس صدمة المتابعين، حول طفل مستباح، ليس من قبل الاحتلال، كما يحدث عادة، ولكن لظروف اجتماعية مجهولة، وأسباب ستكشفها تحقيقات الشرطة التي أكدت في بيانها أنها: "بدأت بإجراءات البحث والتحري لمعرفة ذويه وظروف ترك الرضيع على قارعة الطريق".

لم تنته ليلة الرضيع غير المعروف الاسم والنسب، كما بدأت، فهو وجد أخيرا سريرا دافئا، في ملجأ، في مدينة استقبلت قبل ألفي عام، طفلا ولد في مغارتها، وأصبح رسولا للسلام.

توفر المدينة، حماية اجتماعية، للأطفال مجهولي النسب، برعاية راهبات، وصلن المدينة، اقتفاء لآثار رسول السلام، ويعملن على هديه.

سيكبر الرضيع، ويشب، ويدرس، ويصارع الحياة.