550 أسيرا.. شهداء مع وقف التنفيذ.. وحبة "الأكامول" دواء لكل داء "والبوسطة" وجه آخر للمعاناة!
"الصحة": لا يمكننا نفي أو إثبات إجراء اسرائيل تجارب دوائية على أجساد الأسرى.. وحيادية الصليب الأحمر سلبية!

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- لا يخلو بيت فلسطيني إلا وكانت له حكاية من سجون الاحتلال، ولا توجد أسرة إلا وكان لها نصيب من عذابات السجون وقيود السجان ضد أحد أبنائها، فمن بين كل خمسة أفراد هناك فرد على الاقل تعرض للاعتقال من قبل الاحتلال، مئات الآلاف من خيرة شباب وزهرات فلسطين حاولت قضبان الظلمة ان تقتل فيها الامل والحياة، وثمن الصمود غاليًا، والبقاء على قيد النضال وطريق الحرية يتطلب الصبر والإصرار، وعبر هذه الطريق بذلت الحركة الاسيرة ومنذ عقود الغالي والنفيس من داخل الأسروبالتفاف شعبها من حولها لتبقى منارة الضمير الفلسطيني في كل الظروف.
وهذه الايام تشتد الضغوط والهجمة على صحة وسلامة الاسرى، من قبل الاعتقال وخلال الاعتقال، لتتفاقم حالات مرضية، بسبب التعذيب وبسبب الاهمال، ولتودع الحركة الاسيرة ومن حولها شعبها الصامد الشهيد تلو الشهيد، بسبب الموت البطيء والتعنت في الاستجابة للضغوط الدولية والمحلية بحماية حياة الاسير، هي ضريبة الانتماء للوطن، وسط تجاهل سلطات الاحتلال المواثيق الدولية والاتفاقية الدولية التي تنص على حماية الاسير باعتباره "انسانًا يدافع عن قضيته".
ومع تفاقم الأوضاع الصحية لعشرات الاسرى وخاصة بعد تفشي جائحة كورونا، وتشديد إجراءات سلطات السجون باستغلال الجائحة للإمعان في مهاجمة جسد الحركة الاسيرة، والإمعان في سياسة القتل البطيء، ارتفعت المخاطر على حياة كل أسير وبات الاسرى وكأنهم مشاريع شهداء في مواجهة المعاناة وقبضات السجان، وآخرهم اليوم الأسير ناصر أبوحميد "51 عاما"، الذي يعاني من مرض سرطان الرئة نتيجة تعرضه لجريمة طبية من قبل إدارة سجن عسقلان، تمثلت في عدم التعامل مع الاضطرابات الصحية التي بدأ يعاني منها منذ اكثر من عام، ونتج عن ذلك تدهور على حالته الصحية، ولم يخضع حينها لفحوصات طبية جدية، كما لم يقدم له العلاج اللازم.
ونتيجة سياسات سلطات سجون الاحتلال القائمة على الاستهتار واللامبالاة وعدم الأخذ بتوصيات الأطباء حول حاجته للمكوث في مستشفى والخضوع لجملة فحوصات، تبين بعد عدة شهور أنه مصاب بمرض سرطان الرئة/ الجهة اليسرى.
"الحياة الجديدة" تفتح ملفا قديمًا حديثًا ومتجددًا ولا يزال يتصدر المشهد الفلسطيني وهو ملف الاغتيال البطيء لأسرانا المرضى.
550 أسيرًا مريضاً.. بينهم 18 مصابون بالسرطان
نحو 550 أسيرًا منهم 18 أسيرا يعانون من الإصابة بالسرطان والأورام بدرجات متفاوتة أبرزهم حالة الأسير ناصر أبو حميد، هذه الحالات تم توثيقها بعد تفاقم أوضاعها، لكن الخطورة تكمن أيضًا في عدم اجراء الفحوص الطبية اللازمة، وكل ذلك وفقًا للجهات المعنية بمتابعة قضايا الاسرى سببه "سياسة القتل البطيء أخطر السياسات التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى، لما تحتويه على أدوات كثيفة تستهدف من خلالها الأسرى جسديًا ونفسيًا".
تؤكد الدكتورة مي الكيلة/ وزيرة الصحة: "أن عيون وزارة الصحة موجهة الى قضية أسرانا وأسيراتنا، ونحاول بكل السبل التواصل مع منظمة الصحة العالمية والصليب الاحمر الدولي الذي يعتبر صاحب الولاية في هذه القضية، من خلال رسائل وتنظيم اجتماعات تخص قضية واوضاع الاسير ناصر أبو حميد، وطالبناهم بإجبار اسرائيل على احترام اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة فيما يخص أسرى الحرب، خاصة الاسرى المرضى، وعليه تقدمنا لهم بطلب إمكانية استقبال الاسير ناصر أبوحميد في مستشفياتنا الفلسطينية في حال تحريره من الاسر، أو نقوم بإرسال طاقم طبي فلسطيني من وزارة الصحة للإشراف على حالته، وحتى اللحظة لم نحصل على إجابة من الصليب الاحمر حول ما تقدمنا به، وعادة لا تتم الاجابة على مقترحاتنا بحكم أن الصليب نفسه لا يحصل على إجابة من اسرائيل، حسبما يقولون".
وتضيف الكيلة: "كما نخاطب منظمة الصحة العالمية فيما يخص قضايا الاسرى المرضى، لكن حسب القانون الدولي لا تعتبر منظمة الصحة العالمية صاحبة الولاية في هذا الموضوع، وبالتالي نتواصل مع هذه المؤسسات الدولية، لكن للأسف دون تجاوب، وعلى الصعيد المحلي نحن في حالة تشاور دائم مع المؤسسات الفلسطينية ذات العلاقة، مثل هيئة شؤون الاسرى ونادي الاسير حول هذه القضايا، من أجل التنسيق لتنظيم مؤتمر صحي خاص بأسرانا على الصعيد الدولي وإطلاع العالم على قضية الاسرى المرضى وهذا يتطلب جهدا كبيرا، الى جانب مواجهة الرفض الاسرائيلي وعدم التجاوب مع أية خطوات من هذا النوع، ورغم متابعة الصليب الاحمر الدولي لحالة الأسرى المرضى الا انهم لا يستطيعون تزويدنا بالتقارير الطبية الخاصة بالحالة المرضية لكل اسير ويتم تسليم هذه التقارير لعائلاتهم فقط، ونحن بدورنا نتواصل مع الاهالي للتعرف على الحالة الطبية للأسير المريض بشكل عام، وهنا نؤكد ان الاسير المريض للأسف لا يحصل على الخدمة الطبية اللازمة التي تتلاءم مع حالته الصحية سواء من قبل اسرائيل أو من قبل الصليب الاحمر الدولي الذي لا يستطيع للأسف فضح الممارسات الاسرائيلية تجاه الاسرى المرضى، بحكم أن الصليب الاحمر يعتبر أن له صفة حيادية في هذا الجانب ولا يريد خوض معارك مع اي طرف".
"ومن على منصتكم نصرح أن وزارة الصحة مستعدة لإرسال أطباء واخصائيين من وزارة الصحة بهدف متابعة حالة الاسرى المرضى، وبالتالي فإن الطواقم الطبية الفلسطينية وغير الفلسطينية جاهزة لمعاينة الاسرى المرضى لكن اسرائيل ترفض هذه الخطوة حتى اللحظة، تقول د. الكيلة.
وفي سؤال حول مدى صحة المعلومة التي تقول ان اسرائيل تقوم بإجراء تجارب دوائية على أجساد الأسرى الفلسطينيين، أكدت الدكتورة الكيلة: "أن هذه المعلومة يتم الحديث حولها الا أن من الصعب اثباتها أو نفيها لعدم وجود ادلة كافية حولها، الى جانب ضرورة وجود اثباتات علمية حول هذا الموضوع، وللأسف إن إمكانيات وزارة الصحة غير قادرة على اجراء فحوصات دم للأسرى إذا ما كانت هناك تجارب دوائية يتم إجراؤها على أجسادهم للتأكد من تأثير أية مادة دوائية تدخل الى اجسادهم".
الأسرى يدفعون فاتورة صحية باهظة الثمن
تفاقم حالات الاصابة بالأمراض الخطيرة والخبيثة تشكل حلقة من مسار طويل لمعاناة الاسرى خلف القضبان، فمنذ اليوم الاول للاحتلال ومنذ لحظة الاعتقال الاولى، كانت غاية السجان تحييد الأسرى عن مسيرة العمل الوطني، لكسر شوكتهم وشوكة شعبهم من خلفهم، ولذلك كانت عملية استهداف الأسرى عملية منظمة وممنهجة، وطبقاً لتوثيق نادي الأسير: "استشهد (227) أسيراً منذ عام 1967، كان من بينهم (72) أسيرًا استشهدوا نتيجة لسياسة الإهمال المتعمد (القتل البطيء) وكان آخرهم الشهيد سامي العمور من دير البلح.
يقول حلمي الأعرج/ مدير مركز الدفاع عن الحريات: "ترتكز المنظمات الحقوقية الفلسطينية ومنها مركز حرياتفي عملها على ملف الاسرى المرضى الى قرار منظمة الصحة العالمية الصادر في أيار 2010 الذي طالب بتشكيل لجنة طبية دولية لزيارة سجون الاحتلال والاطلاع على الوضع الصحي للأسرى بشكل عام المرضى بشكل خاص، كما طالب القرار بتقديم العلاج المناسب للأسرى المرضى وإطلاق سراح الحالات المرضية المزمنة كالسرطان، إلا أننا وصلنا الى طريق مسدود كمؤسسات حكومية فلسطينية بما فيها هيئة شؤون الأسرى وسط إمعان مصلحة السجون الاسرائيلية بسياسة القتل البطيء ورفض اطلاق سراح الحالات المرضية ومن يعاني من أمراض خطيرة كما هو حال الاسير ناصر أبو حميد الذي رفضت حكومة الاحتلال إطلاق سراحه رغم حالته الحرجة ورغم تدخلات المستوى الرسمي وخاصة السيد الرئيس".
ويضيف: "الى جانب رفض اسرائيل إطلاق سراح جثامين الشهداء منهم، لأن الحكومة الإسرائيلية تتذرع بما يسمى "قانون الارهاب"، الذي سنّه الكنيست الإسرائيلي عام 2016، ويحظر إطلاق سراح أي أسير حتى لو كان على فراش الشهادة وحتى لو تبقى له يوم واحد في الأسر، وبالتالي لا بد من كسر هذا القرار من خلال الضغط الدولي وتحميل سلطات الاحتلال مسؤولية ما يجري للأسرى المرضى، لأن الضغط على حكومة الاحتلال من خلال المستوى الفلسطيني وحده لم يعد كافيا، ولا بد من تدويل قضية الأسرى المرضى، وهذا ما نسعى اليه من خلال اللجنة الوطنية لإنقاذ الاسرى المرضى التي تم تشكيلها عام 2019 وتتكون من مؤسسات رسمية وحقوقية واتحادات مهنية، كما قمنا بمراسلة المقررين الخاصين في الأمم المتحدة والامين العام، كما سنواصل هذه الاتصالات خلال الشهر الجاري مع مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة لتحميل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية عن جريمة اعدام المرضى بشكل بطيء ورفض اطلاق سراحهم".
الأسرى المرضى لم يشكوا من أي مرض قبل الاعتقال
المتتبع لحالات الاصابة من بين الاسرى وكذلك تقارير الاهل والجهات المعنية عن الشهداء بسبب الامراض والإهمال المتعمد، يؤكدون أن ابناءهم اعتقلوا بصحة جيدة، ولم يشتكوا قبل اعتقالهم من أمراض أو مشاكل صحية وفق ملفاتهم الصحية، ما يضع المسؤولية على السجن والسجان، سواء بالتسبب بالاصابات أو التقصير.
هنا تؤكد مؤسسة الضمير لرعاية الأسير لحقوق الانسان أنه وبارتقاء الشهيد سامي العمور نهاية عام 2021 يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية إلى 227 شهيدًا منذ عام 1967، منهم 72 أسيرًا ارتقوا نتيجة سياسية القتل البطيء، كما يرتفع عدد الجثامين المحتجزة للشهداء من الأسرى إلى 8 باحتجاز جثمان الشهيد العمور. خلال الاعوام 2019-2021 ارتقى 3 شهداء بالسجون الاحتلالية، نتيجة مرض السرطان منهم كمال ابو وعر، وبسام السايح وسامي ابو دياك".
وتضيف "الضمير": "بلغ عدد الأسرى المرضى في السّجون حسب توثيق المؤسسات الحقوقية ما يقارب (600) أسير بحاجة لرعاية طبّية حثيثة، علاوة على ارتفاع عدد من أصيبوا بالسّرطان عام 2021 المنصرم إلى (4)، وكان من بينهم الأسير ناصر أبو حميد، الذي يرقد حتى اللحظة بوضع صحي خطير فاقدًا للوعي في مستشفى برزلاي الاسرائيلي (حاليا نقل بوضع صحي خطير لعيادة سجن الرملة)، وهناك (14) أسيرًا على الأقلّ مصابون بأورام سرطانية بدرجات متفاوتة".
"وتعمل سلطات الاحتلال، بشكل ممنهج ومتعمد على استمرار سياسة القتل البطيء بحق الأسرى، حيث تتنصل من واجباتها في تقديم الدعم والعلاج الطبي للمعتقلين بالوقت المناسب، بحسب ما تنص عليه اتفاقيات جنيف، كما ان هناك العديد من الأسرى المرضى والمصابين تتراوح خطورة الإصابات ما بين الالتهابات الصدرية إلى أمراض القلب والضغط والسكري والفشل الكلوي عدا عن أمراض الاسنان والعظام، كذلك هناك عشرات الأسرى المصابين بالرصاص قبل او اثناء اعتقالهم، وعلى الرغم من أن جميع السجون تحتوي على عيادة طبية، إلا أن وجود الأطباء غير منتظم والرعاية الطبية المتخصصة غير متوفرة بشكل عام، وفي حال تم فحص وتشخيص المعتقلين، ففي معظم الحالات يتم إعطاؤهم المسكنات دون أي مراجعة طبية شاملة، وفي حال احتاجت الحالة للنقل للمشفى لتلقي العلاج اللازم، يتم تحويلها إلى المستشفيات بعد أسابيع أو أشهر، وتتم عملية النقل ضمن ما تسمى البوسطة وهي كما يصفها الاسرى رحلة عذاب وشاقة جدا، كما أن هناك مماطلة وتسويفًا ما بين طلب العلاج وتلقي العلاج، الذي غالبا ما يكون منقوصًا، الى جانب ظروف السجون التي تلعب دورًا كبيرًا في تفاقم الوضع الصحي للأسرى، حيث إن السجون مليئة بالرطوبة كما في سجون الشمال مثلا السجن التي تحتجز فيه الاسيرات (الدامون)، او سجون في ظروف مناخية قاسية كسجون الجنوب مثل سجن النقب وبئر السبع"، وفق تصريح الضمير.
وتوضح الضمير "باعتبارنا مؤسسة قانونية حقوقية، نقوم بمتابعة الأسرى وتوثيق ما يتعرضون له من انتهاكات واهمال طبي متعمد، كما نقدم طلبات ورسائل لمصلحة السجون للمتابعة الطبية ونقدم شكاوى في حال لم يتم الاستجابة بالإضافة لطلبات لتحسين ظروف الاسر، ونتعاون مع المؤسسات الطبية كمنظمة اطباء لحقوق الانسان للمتابعة الطبية للأسرى وتقديم الاستشارات الطبية وايضًا ادخال اطباء خارجيين للسجون، ايضا تعمل الضمير على الضغط والمناصرة الدولية لقضايا الاسرى عموما والاسرى المرضى خصوصا، وارسال الشكاوى والنداءات العاجلة، للمقررين الخاصين في الامم المتحدة، والمجتمع الدولي ليأخذوا دورهم لحماية الاسرى وانقاذ حياتهم" .
وحول إذا ما كانت هناك خطة فلسطينية تتوحد فيها جهود المؤسسات ذات العلاقة بقضية الأسرى، بهدف تصعيدها دوليا، تؤكد الضمير "قضية الاسرى المرضى مهمة جدا يجب العمل على استراتيجية موحدة بأدوار تكاملية من كافة المؤسسات الرسمية والشعبية والأهلية للضغط على الاحتلال لوقف سياسة القتل البطيء بحق الاسرى والافراج عن الاسرى المرضى بأمراض خطيرة كالسرطان، وان تكون ضمن حملات دولية ومحلية واقليمية، ورغم أن هناك متابعات من كافة المؤسسات ومبادرات لحملات ولجان، لكنها ما زالت لا ترتقي للمستوى المطلوب، وبحاجة لرسم استراتيجية واحدة للعمل المنظم والمهني".
المسكنات لا تعالج الانتهاكات الجسيمة
مسكنات الالم والوصفة السحرية التي تحاول الجهات الطبية استخدامها من خلال استخدام المسكنات لمواجهة كافة الحالات، تشكل تأزيمًا لخطورة الحالات، وهي نفس الحالات التي تنقل بين السجون الى العيادة العامة في الرملة، في ظروف تزيد من خطورة الاصابات خلال الانتظار او البقاء في ظروف لا تمثل الحد الادنى لما ينبغي ان تكون عليه العيادات الطبية، ورحلات العذاب للأسرى المصابين بواسطة "البوسطة" تشكل استنزافًا متواصلاً لقواهم وما يتبقى من قدرة لدى أجسادهم لمواجهة الامراض واجراءات السجان على محطات التنقل والتفتيش قبل الخروج وبعد الخروج، انها أشبه برحلات الموت البطيء بين العيادة والسجون، وبات الصبر على ألم المرض مهما كان خطيراً افضل لدى الاسرى من دخول رحلة السفر والعذاب ومعاناة "سيارة البوسطة".
تؤكد المحامية رقية كراجة/ المسؤولة عن الملف الطبي للاسرى في هيئة شؤون الأسرى والمحررين "أن المسؤول عن متابعة الحالات الصحية للأسرى هو مصلحة السجون الاسرائيلية ودورنا بشكل أساسي يرتكز على إجبارها على القيام بدورها بتقديم العلاج للأسرى، كما نقوم بالزيارة الدورية للأسرى ومتابعة حالات مرضى السرطان عن كثب ومتابعة نتائج الفحوصات والعلاج المقدم من خلال تقديم طلبات للاطلاع على الوضع الطبي وتقديم طلبات لتقديم العلاج وتقديم طلبات الافراج المبكر ان لزم، ونرى انه فور تشخيص الحالة يتم وضع خطة علاجية من قبل الجهات الطبية ويتم تنفيذها الى حد ما من قبل مصلحة السجون".
وتضيف: "نقوم بتقديم التماسات لتقديم العلاج ومتابعتها في حال لزوم الامر وتقديم الالتماسات أو طلبات للإفراج المبكر وفقا للحالة، ومن خلال ادخال اطباء ان لزم وتقديم كل خدمة من شأنها التخفيف عن معاناة الاسير المريض أو الاسهام في علاجه".
وحول ما إذا كانت قضية الاسير الشهيد تنتهي بمجرد مواراته الثرى، أم ان هناك اجراءات قانونية يتم اتخاذها من قبل الطرف الفلسطيني، تقول رقية: "للأسف لا، حيث يتوجب علينا متابعة التحقيق في أسباب الوفاة وفي حال لزوم الأمر متابعة تشريح الجثمان من خلال ادخال اطباء فلسطينيين لحضور التشريح وكذلك متابعة تسليم الجثمان او رفع القضايا والاجراءات القانونية لهذا الغرض".
كيف تتعامل ادارة السجون الاسرائيلية ومراكز التحقيق مع الاسرى المرضى، وتحديدا المصابين بمرض السرطان، سؤال طرحناه على المحامية رقية التي أجابت: "بشكل عام مراكز التحقيق تتعامل بشكل غير مُرض وبالأخص بكل ما يتعلق باجراءات النقل والتكبيل خلال فترة مكوث المريض بالمستشفيات بشكل لا يتوافق مع وضعه الصحي".
وفيما اذا كانت هناك أية احصاءات تخص المصابات من الاسيرات بمرض السرطان تحديدا، تقول رقية: "من النادر جدا أن ترصد حالات لأسيرات يعانين من مرض السرطان وخاصة لقلة أعداد المعتقلات وفترات الاعتقال الأقصر نسبيا، غير ذلك نشير الى وجود أسيرة واحدة في السنوات الأخيرة كانت تعاني من مرض السرطان.
الوباء أداة لزيادة القمع واستهداف الاسرى
رغم ان جائحة كورونا فرضت على الدول والمؤسسات التعاون لمواجهة هذه الجائحة والانتصار عليها، الا أن الامر لم يكن كذلك فيما يتعلق بقضية وحياة الاسرى في السجون، فوفق توثيق الجهات المعنية بقضية الاسرى ومتابعة شؤونهم، "أعلنت إدارة مصلحة السجون حالة الطوارئ منذ شهر آذار 2020، وتزامن معها جملة من الإجراءات، وفرض قيود على عدة مستويات فيما يتعلق بعمل المحامين المدافعين عن الأسرى في المحاكم الاحتلالية، إضافة إلى وقف زيارات عائلات الأسرى والمحامين"، الى جانب الظروف والتحديات التي كان يواجهها المجتمع والمؤسسات الفلسطينية، كل هذه العوامل والاجراءات وغيرها وضعت الأسرى فعليًّا في عزل مضاعف، وفاقم من صعوبة الظروف الاعتقالية، فالعزل كان شاملاً وشل حركة المؤسسات، وكان الثمن عاليًا على الاسرى لمواجهتهم تلك الظروف والتهديدات والمخاطر دون رعاية طبية مناسبة، الى جانب الانتهاكات تحت مظلة الطوارئ. ومنذ نيسان 2020 حتى نيسان 2021 سجلت نحو 410 إصابات بفيروس "كورونا" المُستجد بين صفوف الأسرى، وفقًا لما تم الإعلان عنه من قبل إدارة سجون الاحتلال، ومتابعة المؤسسات المعنية.
ويؤكد رمزي ابوعين/ الناطق باسم نقابة الأطباء الفلسطينيين: "أن من ابرز إجراءات النقابة تجاه الاجراءات تجاه الأسرى المرضى بشكل عام، والاسرى المرضى بمرض السرطان تحديدا بشكل خاص، هي الدعم والمتابعة لوضعهم الصحي والتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة بخصوص متابعتهم صحيًّا ومعنويًّا، بالاضافة الى التنسيق وشؤون الاسرى بعمل بهدف عمل تأمين للأسرى وعائلاتهم على الصعيدين العام والخاص الى جانب إعفائهم وأبنائهم من الكشفيات في العيادات الخاصة".
وعلى صعيد جهود تدويل قضية الاسرى يقول أبوعين: "نحن نحمل ملف الاسرى الى جميع مؤتمراتنا الدولية كما نحشد وننوه لمعاناتهم، بالاضافة الى تدويلها من خلال النقابات والاتحادات الفلسطينية في الخارج".
وفيما يخص تلقي النقابة اي دعم ومساندة من المؤسسات الدولية ذات العلاقة بخصوص قضية الاسرى المرضى وخاصة بمرض السرطان، يؤكد ابوعين: "نعم نتلقى الدعم المعنوي واية احتياجات مادية اخرى مثل تقديم خدمات المساعدة بعلاج او اصابات من هذا القبيل، ونحن في نقابة الاطباء على استعداد لتقديم كل الدعم والتأييد والمساندة لأسرانا المرضى والمساهمة بعلاجهم وتسهيل الامر في متابعة العلاج بالتنسيق مع المؤسسات المحلية والدولية".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل