عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 شباط 2022

الإعدام من نقطة الصفر

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة - ظل أمس يوما عاديا في مدينة نابلس، حتى ما بعد انتصاف النهار، فقرر الاحتلال التدخل وتحويل الأجواء العادية إلى حالة حزن تعم فلسطين، عنوانها اغتيال أدهم مبروكة، ومحمد الدخيل، وأشرف مبسلط.

كل ما في المكان كان مروعا، دماء وأشلاء ملأت الذاكرة والسيارة والرصيف، أدمغة تطايرت من مكانها لأنها فلسطينية، والفاعل دوما هو احتلال يتربص بالفلسطيني أينما وجد، بينما المكان متشابه في تفاصيله مع أماكن أخرى اعتاد الاحتلال أن يمارس جرائمه عليها، فهي الأرض الفلسطينية، وكان العنوان هذه المرة حي المخفية في مدينة نابلس.

ثلاث أجساد غارقة في دمائها داخل السيارة، تحولت المناطق العلوية فيها إلى أشلاء متطايرة، بفعل إحدى أدوات الجريمة الاحتلالية وهي الرصاص المتفجر.

جريمة الإعدام الجديدة التي تضاف إلى سجل الاحتلال راح ضحيتها أمس ثلاثة شبان من مدينة نابلس، ووفق شهود عيان لـ"الحياة الجديدة" فإن وحدات خاصة اقتحمت حي المخفية في مدينة نابلس متنكرة بسيارتين إحداهما تكسي عمومي وأخرى خصوصية من نوع كادي، وانتظرت لحظات حتى وصول سيارة مدنية فلسطينية، وشرع أفراد قوة الاحتلال بإطلاق الرصاص بشكل مباشر باتجاه السيارة دون أن يطلبوا منها التوقف، وبعد ذلك ترجل أفراد الوحدات الخاصة وواصلوا إطلاق الرصاص باتجاه من في السيارة والتأكد من تصفيتهم، وسط روايات لبعض الشهود عن اعتقال شاب من داخل السيارة واستشهاد ثلاثة، إلا أن نبأ الاعتقال لم يتم تأكيده من أي جهة رسمية، فيما زعمت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشاب الرابع الذي يجري الحديث عنه لم يكن متواجدا في السيارة التي تم استهدافها في حي المخفية بمدينة نابلس.

شاهد عيان قال لـ"الحياة الجديدة" إن سيارة مدنية بلوحة تسجيل فلسطينية اعترضت طريق السيارة التي يستقلها الشبان وباشر جنود الاحتلال بإطلاق النار مباشرة باتجاهها. وبعد ذلك وصلت سيارة أخرى إلى المكان تقل أفرادا إضافيين من القوات الخاصة.

أمام مشفى رفيديا التي باتت ساحتها معلما في وداع الشهداء تجمع مئات المواطنين، وفي المكان أمهات يحاول الشبان منحهن جرعات من الصبر، بالقول لهن إن "ابنك ليس معهم" "فترد إحداهن"، "مين ما كانوا، كل أولاد الشعب أولادي".

هناك تترحم الأمهات على الشهداء وينظرن لبعضهن أن ثلاثتنا في ذات الحال وفي نفس تفاصيل الوداع الأليم.

مواكب التشييع التي تعرف طريقها باتجاه ميدان الشهداء، سارت في دربها المعهود، ولا تتغير إلا أسماء الشهداء المحمولين على الأكتاف، بينما الشعارات والهتافات هي واحدة ولا يمل المشيعون من مطالبة العالم الصامت بالتحرك للجم الاحتلال عن جرائمه بحق شعبنا.

أبواب المحال التجارية التي ردت عليها أبوابها مجرد انتشار النبأ، لخصت حالة الحداد التي تشهدها المدينة، فيما أعلن محافظ نابلس اللواء إبراهيم رمضان أن اليوم الأربعاء هو يوم إضراب شامل حدادا على أرواح الشهداء.