عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 شباط 2022

الجبهة الشعبية تاريخ من المقاطعة..ماذا أثمرت؟

باسم برهوم

تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد نكسة حزيران/ يونيو في نهاية عام 1967، وقبل ذلك كان مؤسسو الجبهة هم ذاتهم قادة حركة القوميين العرب وفي مقدمتهم جورج حبش ووديع حداد، الجبهة انضمت لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1968, في اجتماع المجلس الوطني الذي استبدل الميثاق القومي بالميثاق الوطني، أي أن الشعبية انتقلت مع المنظمة من كونها تنظيما قوميا عربيا إلى تنظيم وطني فلسطيني. وبعد عام (1969) انشقت الجبهة الشعبية إلى ثلاثة فصائل، هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بقيادة نايف حواتمة، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة.

بعد فترة وجيزة أعلنت كل من الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية تبني الماركسية اللينينية والاشتراكية العلمية منهج تفكير ونضال، أي أنهما تحولتا إلى تنظيمين آيديولوجيين جزء من حركة الطبقة العاملة العالمية. ولكن بالرغم من تبني الجبهة الشعبية للماركسية لكنها لم تستطع التخلص من جذورها القومية وبقيت تتأرجح بين الخطين.

باختصار, إن الجبهة الشعبية هي أحد الفصائل المؤسسة لمنظمة التحرير، لكنها وعلى امتداد مسيرتها كانت عمليا داخل وخارج المنظمة في آن معا.. إما مقاطعة أو منشقة. وبالرغم من أن جورج حبش هو من أبرز الشخصيات التي صاغت برنامج النقاط العشر عام 1974, وهو البرنامج الذي تبنى فكرة تحرير فلسطين على مراحل، بدءا من إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على أي جزء يمكن تحريره من فلسطين، بالرغم من ذلك بقيت تعلن أنها ضد الحل المرحلي، وشكلت بدعم من العراق في حينه جبهة الرفض وانسحبت من اللجنة التنفيذية للمنظمة.

وفي عام 1981 عادت الشعبية في مؤتمرها الرابع وأيدت الحل المرحلي عبر تبنيها فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران / يونيو كمرحلة للتحرير الكامل وعادت إلى اللجنة التنفيذية، لكنها سرعان ما انشقت عن المنظمة عام 1983 مع موجة الانشقاقات التي جرت بعد خروج الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982 بدعم من سوريا وليبيا القذافي.

عام 1987 وبفضل جهود جزائرية ويمنية جنوبية في حينه عاد المنشقون للمنظمة ومن ضمنهم الجبهة الشعبية وأعيد توحيد المنظمة. وبعد عام أيدت الجبهة الشعبية إعلان الاستقلال والدولة الفلسطينية استنادا للقرار 242. منذ ذلك التاريخ بقيت الجبهة الشعبية تتأرجح بين المشاركة والمقاطعة.

رفضت الجبهة الشعبية اتفاقيات أوسلو وقاطعت انتخابات عام 1996 التشريعية والرئاسية بحجة أنها تجري على أساس الاتفاقيات، لكنها شاركت في انتخابات عام 2006 بالرغم من أنها كانت تجري على نفس الأساس، بل على العكس كان الوضع الفلسطيني أكثر اشتباكا وتعقيدا وإسرائيل أكثر تغولا مما كانت عليه عام 1996.

بغض النظر عن مبررات الجبهة في كل محطة من محطات مقاطعتها وعودتها، فإن السؤال: هل أثمرت مقاطعات الشعبية أي شيء إيجابي للحالة الوطنية الفلسطينية ولمنظمة التحرير؟ هل نجحت في التأثير أكثر أم أنها ساهمت في إضعاف نفسها وإضعاف المنظمة والحالة الوطنية والموقف الوطني بشكل عام؟ ألم تكن الجبهة أكثر تأثيرا عندما كانت داخل المؤسسة وكان لها دور واضح وبصمة كبيرة في صياغة الموقف الوطني؟ كلنا قد يكون لنا تحفظات وكلنا قد ننتقد ونمارس النقد ونحاول التأثير ولكن كلنا يجب أن نحافظ على أن نختلف في إطار الوحدة وحدة المؤسسة.

الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وربما فصائل أخرى لها مواقف وآراء لا تقل تحفظا عن مواقف الشعبية  لكنها اختارت الوحدة وأن تشارك وتقول موقفها داخل المؤسسة، بمعنى يمكن النضال والتأثير أكثر من داخل المؤسسة.. فلماذا تصر الشعبية على الاختلاف دائما هل هي مواقف مبدئية فعلا أم أن هناك أسبابا أخرى؟

منظمة التحرير ليست ملكا لأحد إنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فما قيمة الادعاءات والدعوات المتكررة للإصلاح وفي نفس الوقت نقاطع اجتماعات مؤسساتها؟ أليس النضال من داخلها أكثر جدوى وتأثيرا؟ والأهم من المستفيد من مشهد التشرذم والانقسام، إسرائيل تاريخيا فإن أكثر ما يسرها هو مشهد الانقسام الفلسطيني بغض النظر إن كانت هناك فصائل تدعي الثورية والنقاء أكثر من الأخرى.

إن الوحدة هي الأكثر أهمية بين تفاصيل سياساتنا ولعل كلمة السر هي أن نختلف ونلتقي على أرضية الوحدة.