عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 شباط 2022

ثلاثة أشقاء يشترون سعادتهم بكاسات الذرة

غزة- الحياة الجديدة- أكرم اللوح- دفعتهم البطالة والفقر دفعاً للعمل في إزالة ركام المنازل المدمرة، وتكسير أكوام الباطون والاسمنت المسلح، ثلاثة أشقاء من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، جمعتهم قسوة هذا العمل وظروفه الصعبة، لكنهم بعد فترة أجبروا على تركه، ولم يجدوا سبيلا للعيش إلا بإنشاء مشروع صغير لبيع الذرة، آملا في الكسب الحلال وابتعادا عن مشقة العمل السابق.

الأشقاء علي "٣٢ عاما، ومحمد "٢١ عاما"، وسيف "١٨ عاما" الطلالقة، أقسموا على الكسب الحلال، وأن تجمعهم أخوتهم لا أن تفرقهم، وأن يشكروا ربهم بما كسبوا حتى لو عادوا إلى منازلهم بعشرة شواقل فقط يوميا، فقسوة عملهم في ركام المنازل المدمرة لا يمكن نسيانها، ولا يرغبون للعودة لها ومصرون على نجاح مشروعهم الصغير.

يقول علي الطلالقة لـ "الحياة الجديدة": قررنا افتتاح هذا المشروع الصغير، كما يقال "ع القد"، لأسباب مرتبطة بأوضاع البلد القاسية، وكنا سابقا نعمل في إزالة ردم المنازل، وتمكنا من جمع بعض المال لإنشاء هذه البسطة الصغيرة، ونقدم للزبائن زبادي الذرة المسلوقة مع الجبنة، وهناك أصناف أخرى سنعمل على تطويرها مستقبلا".

ويعبر الطلالقة عن تفاؤله وسعادته بمشروعه الصغير، ففرحته لا تكاد توصف، فقد توقفت يداه عن نزف الدماء، والتي كان يعاني منها في عمله السابق، وأصبح يستطيع أن يرتدي ملابس نظيفة وأنيقة دون أن تتسخ بغبار ركام المنازل المدمرة.

ويوضح الطلالقة بأن أسعار المنتجات التي يقوم ببيعها في متناول الجميع، وتتراوح بين ٨ شواقل وحتى ٣ شواقل حسب كمية ونوع الذرة المطلوبة،  مؤكدا على أهمية الترويج لمشروعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لجلب أكبر عدد من الزبائن وتنمية إيرادات المشروع.

وأشار الطلالقة إلى أنه بما بلغ من العمر لم يتمكن حتى الآن من الزواج، متمنيا أن ينمو مشروعه ويتمكن من تحقيق أحلامه، ولكنه أردف قائلا:" نعمل فقط لنستطيع توفير لقمة العيش، لا لشيء آخر، وما نرغب به هو أن نعيش".

ويضيف الطلالقة:" نخرج من الساعة السادسة صباحا، وأعمل مع أخوتي بنظام "الشيفت" لنتمكن من أخذ قسط من الراحة يوميا، ونواصل العمل حتى ساعات منتصف الليل المتأخرة، وذلك حسب طلب الزبون".

ويعيش الطلالقة في عائلة مكونة من أربع أخوة إضافة لوالده ووالدته، ويقول:" الجميع يعرف صعوبة الحياة في غزة، والأهل بالكاد يستطيعون توفير المأكل والمشرب، نعاني بعض الصعوبات في مشروعنا الحالي، ولكنها لا تقارن بقسوة العمل السابق".

ويردف الطلالقة: "رغم كل ذلك فنحن راضيين بأقل القليل، أن نأكل ونشرب فقط" مضيفا:" نعمل أحيانا بعشرة شواقل فقط، ولكننا نعود لمنازلنا فرحين، فلدينا مصدر دخل ومكان للعمل، وهو ما يفتقده آلاف الشباب بقطاع غزة".