الحماية الدولية للفلسطينيين.. لماذا ومتى؟
أ.د محمد المصالحة*

تعاظمت انتهاكات سلطات الاحتلال الصهيوني ضد المواطنين العرب وبصور متعددة في الفترة الأخيرة.. وفي الأيام الماضية أصيبت هذه السلطات وقطعان المستوطنين بالسعار.. في اقتحامها لساحات المسجد الأقصى وأداء طقوسهم الدينية فيه.. وقاموا بهدم المنازل للمواطنين العرب في القرى والمدن والنقب في هجمة عدوانية كما فعلت العصابات الإرهابية عام 1948 بغية ترحيل سكانها والاستحواذ على الأرض.
أجل.. انهم يريدون أرضا بلا سكان.. لكن المقاومة الفلسطينية الباسلة تتصدى لهم ببسالة منقطعة النظير.. ولهذا أصدرت منظمة العفو الدولية بيانا شديد اللهجة تدين فيه السياسة الإسرائيلية القائمة على الفصل العنصري ضد الفلسطينيين في الداخل ومع الأسف فإن إدارة بايدن التي وعدت بعد تنصيبها بتبني سياسة مختلفة عن سلفه ترامب اعترضت على البيان انصياعا للنفوذ الصهيوني.
والسؤال المطروح: ألا يبيح القانون الدولي التدخل الدولي لحماية الأمن الإنساني إذا ما مارست السلطة الحاكمة القمع لحقوق الإنسان أو ارتكاب جرائم ضد السكان تحت أية ذريعة؟ أجل.. إن ميثاق الأمم المتحدة يتحدث عن عدم التدخل الخارجي وانتهاك السلطان الداخلي للدول.. ولكن الحال بالنسبة لفلسطين انها تحت احتلال قوة عسكرية ولا تملك السيادة عليها لأنها ليست جزءا من اقليمها حسب القانون الدولي، بل هي محكومة بقواعد القانون الدولي، وانها سلطة احتلال مؤقتة لا يجوز لها تغيير الأوضاع القائمة عند الاحتلال جغرافيا وديموغرافيا وثقافيا، وأن تعمل جاهدة على احترام حقوق الإنسان حكما.. ولنلاحظ إزدواجية المعايير في السياسة الغربية خاصة أميركا بين الحالة الفلسطينية والحالتين التاليتين، عندما حدث تدخل دولي فيهما :
- الأولى عام 2003 عندما احتلت أميركا بتحالف دولي شكلي العراق بذرائع مختلفة بينها ان نظام الحكم آنذاك يمتلك أسلحة دمار شامل وأنه ينتهك حقوق الإنسان.. لكن لأسباب سياسية بحتة.
- والثانية عام 2011 عندما جرد الناتو قواته الجوية لغزو ليبيا بذريعة الدفاع عن المدنيين أمام قوات القذافي.. ومن الغريب أن هذا جائز في شرعة الغرب لحماية المدنيين لكنه غير جائز في حالة طلب الفلسطينيين حمايتهم من البطش الإسرائيلي ضدهم..؟!
إن كلا التدخلين كانا لأسباب سياسية وتحت ذريعة حماية حقوق الإنسان .. وينكر الغرب تدخل دولي على صورة فرق مراقبة في الأراضي المحتلة وبناء على دعوات السياسيين الفلسطينيين واستغاثات من أصوات مدنية فلسطينية تكابد تحت العسف والبطش الإسرائيليين من اختراقات وانتهاكات خطيرة لحقوقهم...؟!
----------
* رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية