عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 شباط 2022

أخطار تعطيل الجامعة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

شهدت جامعة بيرزيت في الشهرين الأخيرين إرباكات داخلية أخذت أكثر من بعد، الأول الخلافات الحادة والسلبية بين الكتل الطلابية؛ الثاني بين الكتل الطلابية وإدارة الجامعة؛ والثالث استمرار تغول أجهزة أمن الاستعمار الإسرائيلي على الصرح الجامعي، وتنفيذ عمليات اعتقال في وضح النهار ضد عدد من الطلاب، كما حصل في 11 كانون الثاني/يناير الماضي عندما اعتقلت ثلاثة طلاب من أمام بوابة الجامعة. نجم عن هذه العوامل أكثر من جانب سلبي، منها: غياب وحدة الحركة الطلابية؛ وبالتالي تراجع وانكفاء عملية التنسيق والتكامل فيما بينها؛ انعدام اللغة المشتركة بين الكتل الطلابية وإدارة الجامعة نتاج إسقاط بعض الأطر الطلابية لغة الحوار الثنائي والمشترك مع الإدارة، ليس هذا فحسب، إنما لجوء بعض الكتل لركوب الرأس من خلال وضع شروط لإقصاء بعض عمداء الجامعة بذرائع خاطئة.

والأهم من كل ما تقدم التعطيل المستمر لدورة الحياة الجامعية، ووقف الدراسة الوجاهية، وتأجيل الامتحانات، وإغلاق أبواب الجامعة على حساب ومصالح أبناء الكتل الطلابية نفسها، والمجموع العام لطلاب الجامعة، الذين يقدر عددهم بثلاثة عشر ألف طالب. لمصلحة منْ؟ ومن المستفيد من هكذا سياسة غير إيجابية؟ ولماذا الذهاب إلى هذا المنحى؟ ولماذا الصعود إلى أعلى الشجرة بوضع الاشتراطات على إدارة الجامعة؟ أو لم يكن من الأفضل والأسلم لكل الكتل الطلابية المتباينة استمرار العملية الأكاديمية، ومتابعة الحوار المسؤول مع المكونات الطلابية والجامعية؟ وحتى الموضوع الذي أثارته بعض الكتل حول تدخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إن كان صحيحا، ألم يكن بالإمكان معالجته مع أركان الحكومة الفلسطينية، أو حتى مع ممثلي الأجهزة لمعالجة أية قضايا إشكالية خلافية معهم؟ أو ليس من الواجب الطلابي الوقوف خلف صرحهم الجامعي الهام والأساسي، الذي تشكل ليكون رافعة للمعرفة والعلم، ومنبرا تنويريا لأبناء الشعب الفلسطيني؟ وألا يتطلب من كل طالبة وطالب إيلاءه الاهتمام والعناية والحماية والحفاظ على دوره، وتطويره والارتقاء به ليكون عنوانا للتجربة الفلسطينية الرائدة في حقل العلم؟

من المؤكد أن حيوية واندفاع أبناء الحركة الطلابية تتسم بمواقف غالبا مشدودة لردود الأفعال المتعجلة، وغير الواقعية، تنتج عنها سياسات غير موضوعية، ما يترك بصمات سلبية على الحياة الأكاديمية. في حين أن المسؤولية الشخصية والتعليمية والوطنية تستدعي من الكل الطلابي كتلا وطلابا التدقيق ألف مرة قبل الوقوع في سياسة الارتجال والانفعال والأقصوية، لأنه لا يوجد تباين أو خلاف داخلي لا يمكن حله بالحوار، إن توفرت الإرادة الصادقة لدى الجميع. كل القضايا يمكن بحثها، وفكفكتها وتشريحها، ومن دون أن تتوقف العملية الدراسية؛ لأنه لا مصلحة شخصية أو جامعية أو وطنية لتوقيف وإغلاق أبواب الجامعة العريقة والشامخة بيرزيت. ولا أعتقد أن أحدا من الكتل الطلابية له مصلحة في الانتقاص من مكانة ورصيد الجامعة الفلسطينية الأهم. والمستفيد الأول هو العدو الإسرائيلي، الذي سعى ويسعى بشكل دوري ومتواصل لتعطيل وتدمير الحياة التربوية على كل المستويات بدءا من هدم المدارس، ورفض توسيع الغرف الصفية، واعتقال الطلاب وأساتذة الجامعات وفرض الإقامات الجبرية، وإغلاق الطرق ... إلخ.

إذن لماذا نقدم خدمة مجانية للعدو الصهيوني في تعطيل الجامعة دون أسباب وجيهة؟ لا داعي لكل هذه المواقف الحادة والانفعالية. وليدقق قادة الكتل الطلابية في المآل الذي تؤدي إليه عملية التعطيل بعقل منفتح، ويبعدوا أنفسهم عن أية مواقف لا تخدمهم كطلاب، ولا تخدم المجتمع الفلسطيني، لا بل تضره وتهدد مستقبله بالجهل والفتنة دون حاجة وضرورة لهكذا سياسات خاطئة.

الضرورة العلمية والوطنية تحتم على أركان الكتل الطلابية الجلوس سويا مع بعضها البعض، تتوج ذلك بإصدار بيان تعبر فيه عن اعتذارها عما شاب العملية التعليمية خلال الشهرين الماضيين من تعطيل، وتعلن بشكل واضح وصريح فتح أبواب الجامعة، والشروع بحوار مشترك ثنائي وثلاثي ورابعي فيما بينها للوصول لقواسم مشتركة، ومع إدارة الجامعة لمعالجة أية قضايا خلافية، ووضع جدول زمني لتعويض الطلاب عما فاتهم، واستكمال امتحانات الفصل الأول، وغيرها من القضايا المثارة. ووضع خطة عمل وطنية لمواجهة المستعربين وقوات الجيش الإسرائيلي في حال حاولت اقتحام الجامعة أو اختطاف أحد الطلاب لتستعيد الجامعة مكانتها العلمية والوطنية الشامخة، وتراكم على رصيدها الأكاديمي في أوساط الجامعات العربية والعالمية. الكرة في مرمى الحركة الطلابية وحدها.

[email protected]