نابلس برائحة الثلج .. والاحتلال يتربص بالبهجة

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في حياة الفلسطيني يعلو جدار الحزن، ومحاولات اقتناص الفرح المؤقت عادة ما ترتد من علو ذلك الجدار، لتظل محاولات البحث عن البهجة مستمرة رغم أكوام الألم والقهر، ففي نظر الفلسطيني ما هو طبيعي في بلاد العالم يعتبر بالنسبة له سبيلا إلى الفرح منزوع الديمومة.
عند بوابة الحي السامري على قمة جبل جرزيم في مدينة نابلس، وقفت آلية عسكرية احتلالية ومنعت المواطنين من عبور بوابة البهجة باتجاه الثلج الذي أعدوا له العدة على مدار الأيام الماضية.
وتساقطت الثلوج بشكل خجول في منطقة جبل الطور، التي تحولت إلى مزار للكثير من المواطنين الباحثين عن بهجة مؤقتة، فكان الاحتلال لتلك الفرصة بالمرصاد، وأطلق قنابل الصوت تجاه طالبي الفرحة ومنعهم من فرصة اقتناصها على خجلها ومحدوديتها.
وتفاعل أهالي نابلس بشكل كبير مع أخبار المنخفض الجوي، وانتظروا تراكم الثلوج وفقا لتوقعات العديد من مواقع الطقس والرصد الجوي، إلا أن التنبؤات لم تأت كما هو مأمول وظلت الثلوج شبه غائبة عن جبال نابلس العالية.
ويرى المواطن جمال جهاد أن ترقب الثلوج والتفاعل الكبير مع أخبار الحالة الجوية مرده إلى ضيق الأفق الترفيهية في فلسطين ووجود الاحتلال الذي يحاصر كل تفاصيل الفرح والبهجة في فلسطين. مضيفا "الثلج هدية مجانية من الله، تفرحنا وتفرح أطفالنا، في ظل غياب الوسائل الترفيهية في البلد، لهذا كان الاهتمام كبيرا بالمنخفض الأخير والكل في نابلس انتظر الثلج، لكن للأسف لم تتراكم الثلوج في نابلس".
وتابع جهاد "الناس بالغت وهولت حتى في مستوى الاستعداد للثلوج وتخزين المواد الغذائية، فقد سمعت أكثر من راصد جوي يقول: لا حاجة لتخزين المواد الغذائية، لكن من شاهد أسواق نابلس يوم الأربعاء الماضي يعتقد أن هناك وقفة عيد، كل هذا يحدث لأننا نريد للفرحة أن تكون كاملة".
وكتب الراصد الجوي أيمن المصري الذي توقع أن يكون الثلج لـ"الركب" على جبال نابلس "جرزيم وعيبال طلعتلي الشيب يا جماعة.. حاسس حد عامل سحر للجبلين". وكتب في تغريدة أخرى "وما زلت أعيش حالة من الصدمة النفسية، صار بدي معالج نفسي".
واعتبر مواطنون أن هناك حالة من المبالغة واستغلال للعواطف في موضوع الثلوج والتشوق لها. وكتب ضياء جرار على "فيسبوك": "كل الراصدين خاب ظنهم في هذا المنخفض والموضوع ليس فقط بقضية وجود الثلج في نابلس أو لا.. لأن التراكمات ايضا في بقية الجبال والمناطق كانت أقل من توقعاتهم بكثير!!! جميعهم اجتهد ولكن هناك البعض من بالغ بشكل غير مقبول بهدف جمع المزيد من المتابعات والمشاهدات للمباشر!! نعلم انهم بذلوا وقتهم وجهدهم واجتهدوا.. ولكن نتمنى أن تكون القصة درسا لهم لجميعا ولنا في تصديقهم الدائم!! وخاصة للمبالغين منهم في وصف الحالات الجوية والتوقعات.. وعليهم بكل بساطة الاعتذار للأطفال الصغار الذين ناموا يغنون لـ"الركب" واستيقظوا يتحسرون على ضياع فرصة التراشق بالثلج كما كانوا يخططون، كما عليهم ان يعتذروا للعامل الذي خسر يوم عمله ولكل من ارتبكت حساباته في أعماله المتنوعة ولكل من أرهق بشراء المزيد من الحاجيات ولبعض محبي الصور والفيديوهات لخيبة انتظارهم".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل