عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 كانون الثاني 2022

صباحات معتمة لعين سامية بسبب الاستيطان

رام الله- الحياة الجديدة - عزيزة ظاهر- حياة تفتقر لأدنى المقومات يعيشها أهالي تجمع "عين سامية" البدوي على أطراف قرية كفر مالك شرق مدينة رام الله، منذ نحو 40 عاما، قرابة 300 مواطن ذاقوا مرارة التهجير والترحيل عدة مرات قبل أن يستقر بهم المطاف في هذه القرية التي صادرت مستوطنة "كوخاف هاشهار" جزءا كبيرا من أراضيها.

إنارة بدائية، طبخ على مواقد النار، لا أدوات اتصال ولا وسائل نقل ومواصلات، الحمار هو وسيلة النقل الرئيسية للسكان، يضطر أبناؤهم وبناتهم للمشي نحو 13 كيلومترا يوميا للوصول لمدرسة كفر مالك للدراسة، يمرون عبر بؤر استيطانية رعوية، وعبر طريق استيطاني وسط الظروف الجوية الصعبة، وهو أمر قد يؤدي بالأطفال إلى التسرب من مدارسهم لتفادي كل هذه الصعوبات والمخاطر حينها يخسرون حقهم بالتعليم.

"حراس الأرض" هكذا يصف شيخ التجمع السبعيني محمد حسين كعابنة المدعو أبو ناجح سكان التجمع، فهم يحرسون أراضي قرية كفر مالك المهددة بالمصادرة والاستيطان في أية لحظة، رغم حاجتهم الماسة للكهرباء فهم يعيشون في ظلام دامس منذ عشرات السنين، فيما يحصلون على احتياجهم من المياه من عين سامية التي تبعد عنهم اقل من كيلومتر.

 

تحت التهديد

مطالب وأحلام وأمنيات بسيطة يتمناها أطفال التجمع، لم تتخط أحلامهم حدود مدرسة سقفها من الصفيح، وبعد محاولات استمرت لسنوات لبناء مدرسة تخدم نحو 20 طالبا في التجمع، تمكن الأهالي بمساندة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان منتصف الشهر الجاري من بناء غرف صفية من الصفيح، تخدم الطلبة حتى الصف السادس الأساسي، إلا أن هذا الحلم بات مهددا بالهدم والاقتلاع من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحجة بنائها في مناطق مصنفة "سي".

عبير الخطيب الناشطة بالمقاومة الشعبية وعضو هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تؤكد لـ "الحياة الجديدة" أنه لم يعد مستبعدا أي فعل للاحتلال وربما يتم هدم المدرسة، ولكن، هناك جهود قانونية نأمل أن تنجح وهذه الجهود ربما تستمر لسنوات رغم أننا لا نعول كثيرا على محاكم الاحتلال، والهيئة مستمرة في التواجد بجميع الأماكن التي تتعرض للاعتداءات من أجل دعم صمود المواطنين، الذين لا يكف المستوطنون عن حرق أراضيهم الزراعية وهدم بيوتهم واقتلاع خيمهم.

وفي السياق، يؤكد أبو ناجح أن أراضي عين سامية مستهدفة من الاحتلال والمستوطنين وانتشرت فيها أكثر من 10 بؤر استيطانية رعوية في الفترة الأخيرة، وتكمن خطورة تلك البؤر بأنها تقام على مساحة صغيرة وتسيطر على آلاف الدونمات وتحد من توسع العائلات البدوية في المنطقة، علاوة على مستوطنة "كوخاف هاشهار" المستوطنة الأكبر والأقدم بالمنطقة والتي أنشئت عام 1975 على أراضي قريتي كفر مالك ودير جرير، وتبلغ مساحة أراضيها 394 دونما.

وسميت المستوطنة بهذا الاسم ويعني بالعربية "كوكب الصباح" نسبة إلى جبل "قبة النجمة" أحد الجبال المحيطة بالمنطقة، وتمتاز هذه المنطقة بوفرة ينابيع المياه فيها خاصة منطقة عين سامية المجاورة، وبها قبر مسيحي ذو أثر تاريخي قديم، ويوجد في المستوطنة معهد لتعليم اللغة العبرية، حضانات للأطفال، مدرسة ابتدائية، عيادة لطب الأسنان، مكتبة عامة، صالة مناسبات، مصنع الكترونيات، كروم عنب، مشاتل للورود، ومزارع دجاج.