عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 كانون الثاني 2022

بشأن بيانات الفصائل ومسيرات غزة حول اليمن

باسم برهوم

هل كانت بيانات بعض الفصائل ومسيرات غزة  بشأن اليمن ضرورية ومفيدة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ومسألة حصارغزة؟ بداية ومبدئيا فإن شعبنا الفلسطيني لا يمكن أن يكون مع أي ضرر يلحق بأي شعب عربي شقيق، وبالتالي لن نكون مع الهجمات التي تعرضت لها دولة الإمارات وقبلها الشقيقة السعودية أو أي بلد عربي آخر. الشعب الفلسطيني بتكوينه العميق قومي للنخاع، وهو منحاز لأمته العربية ظالمة أو مظلومة، هو مع أمته حتى لو لحق به الظلم من قسم من العرب في مراحل مختلفة

وبالنسبة لليمن الشقيق، الذي لا يمكن أن ننسى مواقفه معنا،  فنحن نتألم على كل قطرة دم تسيل هناك، ونتمنى أن يتغلب الشعب اليمني الشقيق على أزمته بالحوار بعيدا عن أي تدخل خارجي، فالشعب الفلسطيني ليس ناكرا لجميل أشقائه العرب ودعمهم له ولقضيته الوطنية بلا استثناء.

نعود لبيانات بعض الفصائل ومسيرات غزة بشأن اليمن التي رفعت خلالها شعارات لا تعبر عن موقف الشعب الفلسطيني ولا بأي شكل من الأشكال ، وبغض النظر عن الأسباب التي أخرجت هذه المسيرات، فإنها جهد ليس في مكانه الوطني،  وغير مفيد، وله انعكاسات سلبية على النضال الوطني الفلسطيني.

لماذا هي غير مفيدة بل وضارة؟

اولا: القضية الفلسطينية يجب ألا يتم إقحامها في أي أزمة من أزمات المنطقة، في السابق دفع الشعب الفلسطيني أثمانا باهظة عندما أقحم في أزمات وصراعات، وقد رأى بعض الأشقاء أن ذلك موجه ضده وانحياز لآخر، ولم يكن ذلك صحيحا.  

ثانيا: أزمات المنطقة، منذ الربيع العربي،  هي أزمات هدفها تمزيق الأمة العربية وتفكيكها واستنزافها وتحويل دولها إلى دول فاشلة والأمثلة كثيرة، وعلينا أن نكون حذرين  فالحبل لا يزال على الجرار ولا يزال استنزاف العرب مستمرا عبر هذه الأزمات فلماذا نقحم القضية الفلسطينية في هذه المأساة والملهاة.

ثالثا: لقد علمتنا التجارب أن الأطراف الإقليمية كانت وما زالت تستخدم القضية الفلسطينية كورقة لتمرير مشاريعها الخاصة، وكل الأطراف التي استخدمت القضية سواء كانت عربية أو إقليمية أو دولية لم يسهم استخدامها في تحرر شبر واحد من فلسطين، وما إن ينتهي الاستغلال والاستخدام حتي كان كل هؤلاء يديرون لنا ظهورهم...فلماذا نلدغ من ذات الجحر عشرات المرات.

رابعا: بدل أن نستنزف جهودنا لإرضاء هذا الطرف إلاقليمي أو ذاك دعونا نكرس هذه الجهود لمصالحنا نحن، لحل أزمتنا الداخلية التي تكاد تعصف بالقضية الفلسطينية، والمقصود أن نكرس جهدنا كله من أجل إنهاء  الانقسام الذي يستنزفنا وكان التجربة الأولى لأزمات الربيع العربي وأولى مراحل تفكيك الامة.

وأسأل أصحاب البيانات والمسيرات مرة أخرى، هل كانت بياناتكم ومسيراتكم مفيدة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية..؟؟؟

لنفكر بهدوء وعمق ونجيب لما فيه مصلحة شعبنا الفلسطيني، وأمتنا العربية التي أنهكتها الأزمات.