موجة الصقيع تفتك بالمزروعات وتكبد المزارعين خسائر كبيرة
توقعات بارتفاع أسعار بعض الخضروات

رام الله– الحياة الجديدة– ملكي سليمان– تكبد المزارعون في محافظات الوطن وخاصة بمحافظتي الخليل وبيت لحم، خسائر مالية فادحة نتيجة لتأثر فلسطين بالمخفض الجوي وتكوّن الصقيع، الذي أتلف المحاصيل المزروعة في البيوت الزراعية، وكذلك الزراعة المكشوفة،ومن بين المزروعات التي تضررت الكوسا والخيار والبندورة والفاصوليا والبازيلا، ما سيؤدي خلال الأيام المقبلة، إلى انخفاض كميات الانتاج الزراعي، فيما توقع عدد من المزارعين حدوث ارتفاع في اسعار هذه المحاصيل خلال الأيام المقبلة.
"الحياة الجديدة" سلطت الضوء على الأضرار التي لحقت بالمزورعات المحمية والمكشوفة في محافظتي الخليل وبيت لحم نتيجة للاحوال الجوية التي شهدتها فلسطين خلال الأيام الماضية نتيجة تكون الصقيع.
المزارع محمد تعامرة من قرية تقوع بمحافظة بيت لحم يقول لـ"الحياة الجديدة"، "إنه يعمل في الزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية) والزراعة المكشوفة مع اخوته منذ 30 عاما في زراعة خمسة دونمات بالكوسا والخيار والبندورة والفاصوليا على مدار العام، وإن هذا العام هو الأول الذي يواجه المزارعون مشاكل بسبب تكون الصقيع، معتبرا ان اسباب تكون الصقيع تعود إلى أن المخفض الجوي جاء على فلسطين حمل هواء جافا، ما تسبب في تكوّن الصقيع، وبالتالي أدى ذلك الى اتلاف المزروعات التي لا تتحمل اصلا انخفاض درجات الحرارة، فكيف بحدوث الصقيع، خاصة (الكوسا والخيار والفاصوليا والبازيلاء)".
واضاف تعامرة: "بالتالي، فقد ضاع الموسم الذي يفترض أن يستمر لغاية شهر أيار وبهذا لا نستطيع إعادة زراعة (البيوت البلاسكيتية) مرة اخرى قبل حلول شهر آذار المقبل".
وتوقع تعامرة على ضوء ذلك، تراجع كميات الانتاج الزراعي خلال الفترة المقبلة ما ينعكس سلبا على أسعار المحاصيل، حيث سترفع هذه المحاصيل مثل الكوسا قد يتضاعف سعر الكيلو، وكذلك الحال للفاصولياء والخيار، فيما تتأثر أسعار البندورة بنسبة اقل، معتبرا ان تعويض النقص الناتج عن تراجع كميات الانتاج قد يأتي من خارج الاسواق المحلية، وهذا لن يخفض الاسعار.
وخلص تعامرة للقول: "على اثر الاضرار التي تكبدها المزارعين طلبت من كل مزارع ان يقوم بحصر الاضرار التي لحقت بمزرعته، وان التقديرات الاولية للاضرار تصل الى تضرر 20 دونما مزروعا بالكوسا و10 دونمات مزروعة بالبندورة وغيرها من المحاصيل في محافظة بيت لحم".
المزارع ابراهيم أبو اسنينة من مدينة الخليل أكد لـ"الحياة الجديدة"، "إن موجة الصقيع كبدت مزارعي الخليل أضراراً مالية جسيمة، حيث اتلف الصقيع المحاصيل المحمية والمكشوفة، خاصة الكوسا والخيار والبندورة والبازيلاء، بينما لم يتأثر محاصيل الخس والزهرة بأضرار كبيرة".
وأضاف أبو اسنينة: "أنا أعتمد على الزراعة كمصدر رزق دائم منذ عامين، وتحديدا مع بدء الكورونا بعد ان فقدت عملي في خياطة الشنط النسائية، والتي كنت متعاقدا مع تجار داخل أراضي 48، وبسبب الكورونا والاغلاقات فقدت هذا العمل، ما دفعني الى استئجار بيت بلاستيكي، وزراعته بالمحاصيل الزراعية مثل الخيار والبندورة والزهرة والكوسا والخس، إضافة إلى زراعة قطعة أرض مكشوفة، كذلك بدأت بتجربة برك السمك، أيضا تضرر بسبب البرد والصقيع، علما بأن زوجتي وابنائي يساعدونني في الزراعة وقت الحاجة كون الابناء"، مشيرا إلى أنه يبيع انتاجه من المحاصيل في سوق الخليل المركزي، وأحيانا يطلب منه أشخاص من خارج المحافظة كميات محدودة من هذه المحاصيل.
وخلص أبو اسنينة إلى القول: "قبل عدة أعوام، تضررت الزراعة عندي وسببت خسائر نتيجة الرياح الشديدة، وقامت عدة جهات بحصر الأضرار، ونحن بانتظار التعويضات".
المزارع هاني الاطرش من مدينة الخليل يوضح لـ"الحياة الجديدة"، قائلا: "اعتمد على الزراعة المحمية والمشكوفة كمصدر رزق دائم لعائلتي المكونة من سبعة افراد، وذلك منذ 17 عاماً، حيث أقوم باستئجار تلك الارض مقابل فلاحتها، ولأن أسعار المياه تكون مرتفعة، خاصة خلال فصل الصيف، فإنني أخزن مياه الشتاء بكميات تصل إلى 300 كوب، وهذا يكفيني لعدة شهور ويساعد في تقليل نفقات الانتاج، كذلك امتلك خبرة كافية في التعرف على الآفات الزراعية، واستخدام المبيدات الزراعية لمكافحتها، وهذا الصقيع سبب لي خسائر في بعض المزروعات مثل الخيار والكوسا والبندورة، فيما لم تتاثر الزهرة والخس بشكل كبير".
المهندس الزراعي محمد سعيد اللحام من مدينة نابلس قدم لـ"الحياة الجديدة"، استشارة زراعية لمواجهة موجة الصقيع، حيث أكد أنه يمكن التخفيف من ضرر المنخفضات الجوية والصقيع من خلال اتباع الإرشادات التالية:
لنتذكر دائماً أن الهواء البارد يتدفق في الليالي الباردة من المناطق العالية إلى المناطق المنخفضة ويتجمع في المناطق عديمة أو قليلة التهوية، وتساعد المناطق الوعرة على إبطاء حركة الهواء البارد وتكون السهول المستوية الواسعة وحتى
وتابع المهندس اللحام: "الهضاب معرضة للصقيع بشكل أكبر، وتتعدد وسائل الحماية من الصقيع بعدة أشكال، وذلك باستخدام وسائل التدفئة المختلفة والمتوفرة لدى المزارعين، وحسب الإمكانيات، فيمكن من خلال المدافئ التي تعمل بالكاز أو السولار أو الزيت المعدني المحروق، أو يمكن من خلال ا ستخدام هذه المواد المشتعلة مخلوطة مع الرمل وتوضع في عبوات من الصفيح، وتوزع في الحقل في عدة نقاط، ويتم إشعالها ليلا، والهدف هو تحريك الهواء.
وأضاف: "يمكن ايضا الحماية من الصقيع من خلال الري بالرشاشات من أعلى المحصول، فالمياه عندما تتجمد تفقد كمية من الحرارة وبذلك تعمل على منع تكوّن الصقيع، كذلك باستخدام الأغطية البلاستيكية ونوعها يؤثر في القدرة على تقليل أثر الصقيع، فاستخدام البلا ستيك من نوع (IR) يساعد في تقليل الحرارة المفقودة".
وتابع: "كما يجب الانتباه عند القيام بتهوية البيوت البلاستيكية، واتخاذ القرار بعد مقارنة درجة الحرارة داخل وخارج البيت البلاستيكي، ففي حال كون الحرارة في الخارج أعلى من الداخل، يتم العمل على التهوية من الجهة السفلى في البيت البلا ستيكي، إضافة إلى العمل على إغلاق البيوت البلا ستيكية جيداً في وقت مبكر )وقت الظهر( خلال الأيام الباردة من أجل تخزين أكبر كمية من الحرارة".
وفي الغراس المزروعة حديثاً، يوضح اللحام: "يمكن تقليل ضرر الصقيع من خلال لف الساق ومنطقة التطعيم بالكرتون العازل أو الخيش، ثم تلف بعد ذلك بورق الألمنيوم".
كما أن هناك عدة وسائل زراعية مختلفة يمكن من خلال اتباعها التخفيف من ضرر الصقيع، ومن هذه الوسائل حسب المهندس اللحام، "الحفاظ على الرطوبة في التربة وعلى سطحها، والحفاظ على التربة نظيفة من الأعشاب التي تمنع من دخول الحرارة إلى التربة خلال النهار، إضافة لاستخدام الأسيجة النباتية كمانع لتدفق الهواء البارد، وفي حال وجود مثل هذه الاسيجة في المزرعة، فيجب الانتباه إلى مكان وجودها، فإذا كانت من الجهة التي يأتي منها الريح البارد، فوجودها إيجابي في تقليل تدفق الهواء البارد، أما إذا كانت في نهاية المزرعة فالنتيجة هي عكسية ومن المحتمل أن تعمل على تجميع الهواء البارد في المزرعة ويؤدي إلى حدوث الصقيع، لذا في هذه الحالة يجب العمل على تقليم الأشجار من الأ سفل لتسهيل مرور الهواء".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل