عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 كانون الثاني 2022

ليس وداعا وإنما تأكيدا على العهد والوعد

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- عكست حشود الجماهير التي شاركت في تشييع جثمان الشهيد سليمان الهذالين (69 عاما) من خربة أم الخير شرق يطا جنوبي الخليل، مدى الحب والتقدير الذي كان يحظاه الشهيد عند أبناء شعبنا، طوال سني مقارعته للاحتلال والوقوف باستبسال أمام ظلمه وطغيانه في التنكيل بأبناء شعبنا في خربة أم الخير البدوية، ومواقع الدفاع عن الأرض.

فلم تكن الصور المتناقلة له، وهو يقف بشموخ أمام آليات الاحتلال، ويمتطي بعضها حاملا العلم الفلسطيني، سوى برهان على مدى الحب الذي كان يعتمل في صدر هذا المسن تجاه وطنه، ذودا عن الكرامة المسلوبة، حتى برهنت له الأرض اليوم عن حبها له أثناء الجنازة المهيبة لجثمانه، التي بدأت بموكب عسكري من أمام المشفى الأهلي بمدينة الخليل، ثم واصلت الجماهير حمل الجثمان ملفوفا بالعلم الفلسطيني صوب مسقط رأسه "أم الخير" التي تبعد عشرات الكيلومترات عن المدينة.

كان السيل البشري بالآلاف من جماهير شعبنا من محافظة الخليل وخارجها، يتدفق صوب الخربة، عرفانا بجميل هذا الشيخ الذي ضحى بعمره لأجل الحفاظ على تراب وطنه من الاستيطان، وشكل لسنوات طوال حاجزا منيعا أمام اعتداءات المستوطنين في "كرمئيل" التي تنفث سموم مستوطنيها على الأهالي المغلوب على أمرهم.

هتفت حناجر الجماهير بروح الشهيد "شيخ المسافر"، وحملت أكفهم جثمانه النحيل، وهم يطالبون باستمرار الوفاء لهذا الشيخ في مجابهة الاحتلال، وحمل الأمانة التي سار عليها للأجيال اللاحقة، ومواصلة المقاومة الشعبية في مسافر يطا وغيرها من مناطق الوطن انتصارا لروح الشهداء والجرحى والأسرى، وللمسجد الأقصى المبارك المدنس من الاحتلال ومستوطنيه.

وذرف أقارب الشهيد ومحبوه الدموع في وداعه الأخير وهو مسجى للصلاة عليه، قبل أن يوارى الثرى ويحتضنه التراب الذي لطالما بقي يحافظ عليه من دنس الاحتلال، ليزداد هذا التراب طهارة ونقاوة، وليبقى قبره يصارع الوجود على الأرض للأبد، ويطرد المحتل الغاصب عن كامل الأرض.

وتقاطرت الوفود من مختلف مناطق الوطن، متحدية الصعاب والعراقيل، كي تؤكد على رسالة المقاومة الشعبية وأن الاحتلال إلى زوال، ولكي تنعم روح الشهيد بالرضى والراحة والطمأنينة.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. صبري صيدم، خلال مشاركته في تشييع الجثمان، إن هذه المشاركة الحاشدة في تشييع جثمان أيقونة الجنوب للتأكيد على تقديرها لهذا الرجل في تضحياته الجسام، وللتعبير عن التقدير للمقاومة الشعبية واحتراما للأهالي الصامدين في مقارعة الاحتلال ومستوطنيه في أم الخير.

وشدد صيدم على أن وجود الجماهير التي تدافعت للمشاركة في الجنازة "يؤكد التزامها بالعمل الوطني والمقاومة الوطنية وتثبيت الوجود الفلسطيني في المسافر الذي لن يندحر رغم تمدد الاستيطان"، مؤكدا أن هذه المشاركة تمثل استفتاء على المقاومة الشعبية.