الشهيد سليمان الهذالين.. إرثه باقٍ في عُكازٍ وهُتاف

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- حبا لأرض وطنه فلسطين، ارتقى أيقونة المقاومة الشعبية في خربة أم الخير البدوية بمسافر يطا، جنوبي محافظة الخليل، الشيخ سليمان عيد الهذالين (69 عاما) شهيدا، بعد أكثر من 12 يوما غارقا في غيبوبة تامة، إثر إصاباته الخطرة التي تعرض لها بسبب دهسه من قبل شاحنة تابعة لشرطة الاحتلال، التي اقتحمت قرية أم الخير قبل أقل من أسبوعين.
ولم يكل الشيخ الهذالين ولم يمل من التصدي لهجمات الاستيطان المسعورة في خربة أم الخير، ولم تزده اعتداءات المستوطنين المتطرفين على مدار أكثر من خمسة عقود، إلا إرادة وقوة في مقارعة الاحتلال ومستوطنيه، إلى أن فاضت روحه، أمس الاثنين، شهيدا محققا أمنيته التي لطالما تمناها في أن ينال "شهادة تغيظ العدو وتسر الصديق".
وأحب الشيخ الهذالين وطنه فلسطين، وخربته أم الخير، حتى النخاع؛ فلم يفارق يوما الفعاليات والأنشطة المناهضة للاستيطان وحملات الاعتقالات والاعتداءات على الأهالي في المسافر وغيرها من أرجاء المحافظة، متكئا دوما على عكازته التي تسانده في مقاومة الاحتلال، وبيده المصحف الشريف، وبصوته النحيب ذي اللكنة البدوية، حتى غدا أيقونة للمقاومة تدب الأمل والعزيمة في نفوس الحاضرين في الفعاليات التي يشارك فيها.
ورغم كبر سنه، وظروفه الصحية، إلا أنه كان دوما ممدا للأمل في نفوس الأهالي في التصدي لهجمات مستوطني "كرمئيل" التي تلتهم أراضي الخربة، وانتهاكات جنود الاحتلال، رافضا لكل أشكال الخنوع والاستكانة، ومحاولات إقصائه وتغييبه عن ساحة المقاومة في خربة أم الخير بالحجز والاعتقال، حتى يعود بهمة أعلى من سابقاتها.
الشيخ إبراهيم الهذالين، شقيق الشهيد الشيخ سليمان، نعى بصوت شجي شقيقه، قائلا: "لقد طلب الشهادة بصدق وبلغه الله منازل الشهداء". وأضاف: "لقد كانت أمنية كبيرة، أمنية الأحرار والشرفاء ومن وضعوا روحهم على أكفهم.. ولقد أكرمه الله بهذه الشهادة التي تمناها".
وتحمل الشهيد الهذالين، طوال حياته، كما سائر أبناء الخربة (200 نسمة)، قساوة الحياة وشظف العيش، وآثر على نفسه البقاء في منزله البدائي المكون من الصفيح والأخشاب، محافظا على إرث الآباء والأجداد، ومتمسكا بالأرض التي تعادل الروح والعرض، وفق ما كان يشدد عليه في حياته؛ فكان يقول: "حب الأرض المقدسة ليس بعده حب ولأجله ترتقي الأرواح حبا وسموا".
يغادر الشيخ سليمان خربته التي بدت حزينة على استشهاده، والمواطنون تتملكهم الحسرة والحزن العميق على رحيل شيخهم الذي بقي بعكازته يسند أهل الخربة كلها ويمدهم بالحياة والإرادة والصمود في وجه المحتل.
لكن هذا الفراق الأليم والشاغر المباغت للشيخ سليمان في مجابهة الاحتلال، لن يكون، مثلما يؤكده شقيقه إبراهيم الذي عبر عن فخره بهذه الشهادة لشقيقه، مؤكدا أن "الخربة ستبقى وفية لدمائه الطاهرة إلى الأبد في الذود عن الوطن".
ويرحل الشيخ الهذالين في جريمة صنفها شقيقه بأنها "مركبة"، حيث دهسته شاحنة تابعة لشرطة الاحتلال في السادس من شهر كانون الثاني الجاري، أثناء اقتحامها للخربة، وتركته ينزف دون أن تقدم له الإسعافات.
وكان الشهيد الهذالين يقارع الاحتلال منذ أكثر من 50 عاما في الخربة التي سكنتها عائلته الهذالين المتحدرة من منطقة عراد المحاذية للأراضي المحتلة عام 1948، قبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، ورافضا لمستوطنة "كرمئيل" التي أقيمت على أراضي المواطنين عام 1980، وبدأت تتوسع في المنطقة على حساب أراضي الأهالي وممتلكاتهم وأوجاعهم وحياتهم البدائية، ولم يسمح الاحتلال لهم بتطوير حياتهم، ولا يزال يضيق الخناق على أبناء الخربة بحرمانهم من أبسط حقوق العيش الكريمة لدفعهم على الرحيل وجعلها لقمة سائغة في فم الاستيطان، إلا أن الحب المرسوم في قلوب السكان، والذي كان الشيخ الراحل سليمان يتغنى به، أعمى عن أعينهم وقلوبهم أية حياة متطورة وعصرية بعيدا عن تراب خربتهم المغمس بدمائهم، للحفاظ على الكرامة وإرث أجدادهم.. ولو كلفهم ذلك مزيدا من الشهداء.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل