عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 كانون الثاني 2022

الاحتلال والإيغال في القتل

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

لن نمل، ولن نتوقف عن فضح وتعرية دولة العدو الإسرائيلية الإجرامية، وعرض انتهاكاتها الخطيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني من مختلف الأعمار، ومن الجنسين، وبغض النظر عن الجنسية التي يحملها، والدولة التي ينتمي لها حتى لو كانت الولايات المتحدة الأميركية، الحليف الاستراتيجي لدولة الموت والقهر والعنصرية، وكشف موبقاتها وأساليبها الوحشية وتفننها في عمليات الاستباحة لحياة المواطنين الفلسطينيين أمام الرأي العام بمختلف مستوياته المحلية والإقليمية والدولية.

ومن النماذج الجديدة القديمة لدولة والجريمة المنظمة الإسرائيلية، ما ارتكبته زمرة من قوات جيشها المجرم ضد عدد من الفلسطينيين في شمال غرب رام الله. في الواحدة فجر يوم الأربعاء الماضي الموافق 12 كانون الثاني/يناير الحالي، حيث قامت قوات جيش الموت الإسرائيلي بتوقيف المواطن الفلسطيني المسن عمر عبد المجيد أسعد (80 عاما) من بلدة جلجليا شمال رام الله، الذي كان عائدا لبيته من زيارة أقاربه، ودون سؤال أو جواب، ودون أي سبب يذكر، قامت تلك القوات الإجرامية بمهاجمة مركبته، وإخراجه منها بطريقة وحشية، وقاموا بتعصيب عينيه، وتكبيله، والاعتداء بالضرب عليه، ومن ثم ألقوه على الأرض في أحد البيوت المهجورة وقيد الإنشاء، بالإضافة لأربعة مواطنين آخرين من باعة الخضار والعمال، كانوا متجهين إلى أعمالهم في تلك الساعة. وفق ما روى فؤاد مطيع، رئيس المجلس القروي، ونقلا عن العمال، الذين حالفهم الحظ بالبقاء أحياء.

ورغم أن مركز الإسعاف الطبي على مقربة من الحاجز، إلا أن الجنود اللاآدميين رفضوا تقديم الرعاية الصحية للمحتجزين. كما رفضوا فك وثاقهم، وإخلاء سبيلهم قبل مغادرتهم مكان الجريمة الوحشية في الرابعة والنصف فجرا. بيد أن المسعفين والجماهير الفلسطينية في البلدة هبوا لنجدة المحتجزين، ولولا الصدفة المحضة نتاج اقتراب أحد المواطنين من جثمان الشهيد عمر وتحريكه، لما أمكن التعرف عليه، حاول المسعفون إنقاذ حياته، بعد أن فكوا وثاقه، وأزالوا العصبة عن عينيه، لكنه كان قد فارق الحياة نتاج التعذيب والانتهاك الخطير لحقوقه بدم بارد.

وكان يفترض الشيخ الراحل أن جنسيته الأميركية تشكل له حصانة، وحماية من تغول ذئاب الليل والنهار، قتلة الأنبياء والأبرياء من أبناء فلسطين. لكن أولئك القتلة من عصابة جيش الموت الإسرائيلي تمادوا في إهانته، وتعذيبه بعد أن علموا أنه أميركي الجنسية، ولم تشفع له أميركيته، وحدث ولا حرج عن مواطنته الأصلية، أي المواطنة الفلسطينية، التي تمثل عنوان الجريمة الأساس. لا سيما وأن عملية القتل المتعمد والجبانة تمت على خلفية التطهير العرقي العنصري.

وللأسف جاءت ردود الفعل الأميركية من وزارة الخارجية خجولة وباردة، وعلى استحياء بشأن استهداف المواطن الأميركي الفلسطيني الأصل. بعكس مواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة في حال تعرض مواطن أميركي للإساءة، وليس للموت من أي مكان في العالم، لأقامت الدنيا ولم تقعدها احتجاجا، وتأزيما للعلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية والأمنية.

لكن الضحية الأميركية ذات الأصول الفلسطينية قتل على يد الدولة المارقة والخارجة على القانون، الدولة التي ترعاها وتغطي جرائمها وانتهاكاتها وفاشتيها وكل موبقاتها الولايات المتحدة، وتتستر على مواقفها المعادية للسلام، وللأسف تجور في مواقفها البعيدة كل البعد عن الحيادية، أو الأقرب للحيادية، وتتهم القيادة والشعب الفلسطيني الواقع تحت نير الاستعمار الإسرائيلي بما ليس فيهم، وتحملهم ما هو فوق طاقتهم، وتمارس الابتزاز ضدهم لمجرد حرصهم وحمايتهم لروايتهم الأصلانية، روايتهم الوطنية..الخ، فكيف سيكون موقفها من قتل جنود الجيش الاستعماري، وريث العصابات الصهيونية في الإبادة والمجزرة والمذبحة لرجل فلسطيني الأصل يحمل الجنسية الأميركية؟ وهذا للأسف ما حصل من قبل الخارجية الأميركية، مجرد استيضاح عن سبب الجريمة، ودون موقف حازم ورادع أسوة بمواقفها المعروفة من ما يتعرض له مواطنوها في أنحاء العالم.

مع ذلك مطلوب من الإدارة الأميركية أولا اتخاذ موقف واضح وصريح في إدانة جريمة القتل البشعة؛ ثانيا المطالبة بمحاكمة الضباط والجنود المسؤولين عن الجريمة البشعة؛ ثالثا التعويض لأسرة الشهيد عمر عبد المجيد أسعد؛ رابعا توثيق الجريمة ورفعها لمحكمة الجنايات الدولية كجريمة حرب من عصابات الجيش الاستعماري؛ خامسا مطالبة دول الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والصين والهند واليابان وفي المقدمة منهم الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات رادعة، وفرض عقوبات على دولة التطهير العرقي الإسرائيلية للجم كل جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، ولفرض خيار السلام على الأرض بعيدا عن إطلاق التصريحات والمواقف والبيانات عديمة الرصيد.

[email protected]