عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 15 كانون الثاني 2022

"مذكرات عبد السلام جلود".. فصول من تاريخ ليبيا الحديثة

عمان- الحياة الثقافية - صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن سلسلة مذكرات وشهادات، كتاب لعبد السلام جلود بعنوان "مذكرات عبد السلام أحمد جلود: الملحمة" ويقع في 479 صفحة.

يتكوّن الكتاب من عشرة فصول وملحق بالصور، وهو مذكرات عبد السلام جلود الرجل ذي الدور الفاعل في تاريخ ليبيا الحديثة، وفي علاقات ليبيا العربية والإقليمية والدولية المتشعبة، في فترة مارست فيها بلاده دورًا مهمًا على مستوى العلاقات الدولية والحركات الثورية في العالم الثالث على نحو خاص، وفي مرحلة محددة من مراحل تطور العمل القومي العربي. وقد عاش الأحداث والوقائع في هذا السياق التاريخي من تجربته، بصفته فاعلًا سياسيًا ورجل دولة؛ تجربة امتدت على مدى لا يقل عن ثلاثين سنة، في مرحلة عاصفة وزاخرة بالتحولات التي ما زالت آثارها ومراجعتها وتقييمها ممتدة حتى يومنا. ولا يغيب عن هذه المذكرات البعد الإنساني المفيد في وصف الكاتب طفولته وصباه وتشكّل شخصيته. فهو بذلك يصف ظروف تشكّل نموذج للضباط الشباب الذين حلموا بالوحدة العربية والنهضة والتغيير وإعادة الاعتبار للحضارة الإسلامية في التصدي للهيمنة الغربية. وقد احتفظ الكاتب، على الرغم من مرور السنين، بنفس ثوري ونبرة حادة قاطعة، تمسّك بهما في سيرته السياسية على مدى هذا الكتاب.

من المتوقع أن تثير هذه المذكرات المهمة، وما تزخر به من معلومات وتفاصيل ووجهات نظر وتقييمات للأحداث والفاعلين الآخرين، النقاش، وربما السجال أيضًا. وهذه هي طبيعة أيّ مذكرات تتسم بالأهمية.

ليبيا الطريق إلى ثورة الفاتح

يتحدث الكاتب عن بداية مشواره مع الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، منذ كانا طالبين يافعين، فقد وضعا في السجن معًا. ويقول في ذلك: "خلال التظاهرة الطلابية في سبها بولاية فزّان، أُلقي القبض عليّ مع طلبة آخرين، وتمّ الزج بنا في السجن. وضعونا داخل قاعة كبيرة مزدحمة وشديدة البرودة، وحصل كل واحد منّا على بطّانية واحدة، فافترشنا الأرض... وقبيل غروب شمس هذا النهار المشحون، علمنا أن معمّر القذافي عاد من مدينة مرزق، وقد اتجه إلى السجن مباشرة ليقول لمسؤول السجن: ’أنا معهم؛ إمّا أن تطلقوا سراحهم جميعًا أو فلتدعوني أكن معهم في السجن'... ما إن دخل معمّر إلى العنبر حتى جلس إلى جانبي. وحتى تلك اللحظات لم أكن أعرفه من قبل. سألني: ’ما اسمك؟'".

ويواصل الكاتب عرض تسلسل الأحداث، وصولًا إلى تأسيس حركة الوحدويين الأحرار، وما سبق ذلك من أحداث أجَّجت فكرة العمل الثوري في ذهنه،

 

الخلاف مع القذافي والثورة ضده

يذكر الكاتب الأوراق الإصلاحية الثلاث التي تضمنت نقدًا للجان الثورية ولبعض مقولات الكتاب الأخضر وخطة لإعادة تنظيم القوات المسلحة، وبرنامجًا جذريًا للتغيير. وهو ما التف عليه القذافي، بسلوكات التفافية معاكسة، كما يصف الكاتب ويسرد الأحداث التي أدت به إلى أن يستقيل من منصبه في 9 أيار 1992.

ثم يذكر حادثة تسليم الملك الحسن الثاني لعمر المحيشي، وما أثارته في نفسه من تصرفات العقيد القذافي. وظل الكاتب يتتبع تسلسل الأحداث وصولًا إلى عام 2010، حينما كان هو في باريس فأرسل إليه القذافي أولاده، ليحاولوا إقناعه بالعودة إلى ليبيا ليستلم الحكم، ويفعل ما يشاء، وذلك برسالة من أبيهم إليه، وقد اتصل القذافي به شخصيًا، لكن بلا جدوى.

لقد اتخذ الكاتب قراره، ووقف إلى جانب الثورة الليبية وانتفاضة الجماهير ضد القذافي في عام 2011، وقد كانت في تلك الفترة، قد بدأت ضربات الناتو على مواقع النظام الليبي. وفي هذا يقول: "حين تفجرت الانتفاضة، اتخذت شخصيًا قرارًا بالوقوف إلى جانب الشعب ودعم الثوار في تاجوراء وسوق الجمعة وفشلوم والظهرة والهضبة الخضراء وجنزور، بالسلاح".