عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 11 كانون الثاني 2022

"باولا وأنا" .. شهادة فيصل حوراني عن امرأةٍ عشِقَها وعشِقَتْ فلسطين

 رام الله- الحياة الثقافية- لم تكن باولا امرأةً عاديةً، بل هي استثنائية، وليست استثنائيةً فقط لكاتب الشهادة؛ بل هي استثنائية في كل تفاصيلها، فتلك الأميركية اليهودية، أحبَّت فلسطين الرجل والقضية، ولم تتوقَّف عند هذا الحد، بل إنها سخَّرَتْ كلّ إمكاناتها لتقدّم فلسطين إلى العالم، ولتقدّم الكثير للقضية الفلسطينة.

وصاحب الشهادة هو الكاتب والروائي الفلسطيني فيصل حوراني، الذي أطلق مساء أمس ، ، كتابه الجديد "باولا وأنا"، في باكورة فعاليات المتحف بالعام الجديد، وهو كتابٌ ذو غلافٍ أسْوَد يحمل صور رجلٍ وامرأةٍ يحملان باقات الورود، كشف حوراني أنها من حفل زفافه وباولا في فيينا، في حين كتب اسم "باولا" بلونٍ يميل إلى الصفار وبخطٍّ كبير، بينما ظهرت كلمة "أنا"، بعد حرف العطف، خجولة بالأبيض وبحجمٍ أصغر بكثير.

في قاعة الجليل التي غصَّت بالحضور، رغم برودة الجو، كان إطلق كتاب "باولا وأنا" شهادة، في متحف بتقديم من الأكاديمي والمترجم د.إبراهيم أبو هشهش الذي حاور حوراني.

هي سيرة تروي تطوّرات مواقف باولا تجاه القضية الفلسطينية، كما أخبر حوراني الحضور، مشيراً إلى أن ظهور اسم "باولا" كبيراً يتأتَّى من باب الوفاء لها، وتعظيماً لحبِّها الكبير لفلسطين التي قدّمت الكثير من أجلها، فيما أجد أن في الأمر تعبيراً ما عن تواضع من قامة كبيرة.

وفي مُداخلته أكَّدَ حوراني أنه يكتب بلغةٍ يفهَمُها الجميع، لافتاً أن كتاباته تضمُّ عنصر التشويق، مشيراً إلى أنه في الأبحاث يعتمد على المراجع الأكاديمية بينما في السيرة فإنه يعتمد فقط على ذاكرته القويَّة، مشدداً على أن القارئ الفلسطيني هو ما يهمه بالمقام الأول.

وفي تقديمه لـ"باولا وأنا" أشار أبو هشهش إلى أنه ممّا يُمَيّز حوراني براعته في صياغة الحبكة الأدبيّة السرديّة التي تُشْبِه الحلقات المحكمة في السلسلة، وقال: "ما يميّز فيصل أيضاً هو الأدب غير التخييلي، فهو قادر على كتابة الأدب التسجيلي وكتابة الرواية غير التخييلية، وأن يستخرج من الواقع هذا القدر الكبير من الدهشة والغرابة والتفاصيل، ثم الربط بينها عبر استراتيجية نصّيّة، وهذا لا يقدر عليه إلا كاتب متمرِّس".

وعن الكتاب أشار أبو هشهش إلى أنه "خلاصة  تجربة حوراني منذ انتقل إلى العيش في فيينا 1989، وتفرّغ للكتابة.. في هذه الفترة تعرَّف إلى سيدة لتصبح حبيبته ثم زوجته، وهي باولا آبرمز، وكانت تعمل في منظمة تتبع الأمم المتحدة. وأضاف "هذه الشهادة أقرب إلى رواية سيَريّة لولا المقدمة والخاتمة التي ألحق بها بعض كلمات التأبين، وهي تجمع بين الذات والموضوع، وبين العلاقة الشخصية التي ربطته بهذه المرأة بتفاصيل التعارف، وحياتهم اليومية والتحولات الكبيرة التي طرأت على شخصيتها وقناعاتها، في مزجٍ بين العام والخاص، وهذا الأمر لا يمكن أن ينجوَ منه أيّ فلسطينيّ.. هذه الشهادة في غاية الصراحة والدقَّة".

وتعقيباً على العنوان واستباق "باولا" لـ "وأنا"، قال أبو هشهش: "أعتقد أن طريقة كتابة العنوان متأثرة بالطريقة الغربية.. باولا امرأة حفرت عميقاً في وجدان حوراني الإنساني، وهذا واضح في الكتاب، ومن حماسته لمعرفتها، ومن سرعة علاقتهما وتطوّرها حتى اللحظة الأخيرة"، قبل أن يخاطب حوراني بالقول: "أنت رجل وفيّ".

وفي أعقاب هذه الحواريّة قدَّم الكاتب مازن سعادة شهادةً حول مساعدة فيصل حوراني وباولا له وهو جريح في انتفاضة الأقصى 2002 في إجراءات السفر وتلقّي العلاج في فيينا حيث كانا يقيمان، وقال "خلال معايشتي لفيصل وباولا لمدة سنة في فيينا، وجدتُ أن كلّ تفاصيل حياة باولا تتمحور حول فلسطين والتضامن معها. في كل سبتٍ كانت تنظّم أمام الكاتدرائية في فيينا وقفةَ تضامنٍ مع فلسطين وانتفاضة شعبها، كما نظَّمت فعاليات كثيرة لتبَنّي أطفال وأُسَر من فلسطين في فترة الانتفاضة، ولو كل فلسطيني قدم 10% مما قدَّمَتْهُ باولا لاختلف حالنا كثيراً".

كما شارك د. هاني المصري الحضور بمواقف جمَعَتْهُ بباولا، وقال "التقيتُ بباولا في رام الله وفي فيينا، وكان لها زيارة تاريخية إلى رام الله لزميلاتها في منظمة (نساء في السواء)، وهي من أسَّسَتْها في النمسا، ومن ثم انتشرت في أنحاء أوربا.. كانت كل سبت تنظِّم تظاهرةً مؤيدةً للحق الفلسطيني في أرقى شوارع فيينا. عند زيارتها إلى فلسطين التي تمَّتْ بتنظيم من أحمد نجم، زارت بلعين وانبهرت كيف يحوّل الفلسطينيون القنابل التي كانت تمطرهم بها قوات الاحتلال إلى أوعية تحتضن الزهور والنباتات الجميلة. كانت مناضلة استطاعت تغيير المزاج الأوربّي تجاه القضية الفلسطينية.

واختُتِمَتْ الجلسة الحوارية بمداخلة من أحمد نجم الذي قال "منذ زمن بعيد أعرف فيصل حوراني، لكني تعرفتُ على باولا هنا عند زيارتها إلى فلسطين. أعتقد أن التوافق الفكري والإنساني حصل منذ الزيارة الأولى لفلسطين والضفة الغربية، وقبلها لغزة وكانت تقدّم الدعم المادي بالإضافة لتوفير الآلات الموسيقية لأطفال غزة. كنت أتابع نشاطها عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتجنيد مئات الآلاف من النساء في أوربّا كشكل من أشكال التجنيد للقضية الفلسطينية، ومن أجل الحق والعدالة، لأنها امرأة نزيهة وليس من باب الانحياز لزواجها من فلسطيني"، واصفاً إيّاها بالتواضع، وضارباً أمثلة على شكل حكايات حول ذلك.

يُذْكَر أنَّ حوراني من مواليد العام 1939 في "المسميّة" المُهجَّرَة، وسُمّيَ على اسم الملك فيصل الأول، وبعد النكبة هُجِّرَ مع أسرته إلى عدّة مدن وقرى، ثم من مصر إلى السويد، ومنها إلى بيروت فدمشق حيث أنهى دراسته، وله ما يقارب ثلاثين كتاباً ومقالات كثيرة وأبحاث، ومن أشهر أعماله "دروب المنفى"، و"حكاية حصار" و"الحنين -حكاية عودة"، وغيرها.