الشيخ سليمان الهذالين.. أيقونة المقاومة الشعبية في "أم الخير"

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- لطالما بقي صوت الشيخ سليمان الهذالين، بلهجته البدوية الأصيلة، أيقونة تقارع الاحتلال والمستوطنين في خربة أم الخير البدوية، الرابضة في تلال مسافر يطا الشرقية، إلى الجنوب الشرقي من محافظة الخليل، يتمسك بأرض خربته التي يقض الاحتلال مضاجع سكانها، بأنياب الاستيطان والتهويد ومحاولات الطرد، وطمس الوجود الفلسطيني.
الشيخ الهذالين (70 عاما)، يغط اليوم في غيبوبة داخل مشفى الميزان التخصصي بمدينة الخليل، حيث يرقد للعلاج، بعدما دهسته قبل أيام شاحنة تستخدمها شرطة الاحتلال الإسرائيلي، أثناء اقتحامها لخربة أم الخير، مسببة له كسورا حادة في مناطق متفرقة من جسمه، أبرزها كسر وتهتك في عظام الجمجمة، وتركته ينزف في المكان.
ويشهد وضعه الصحي استقرارا، رغم بقائه في حالة الخطر، حيث يعاني من كسور في الجمجمة وعظام الرقبة وعظام القفص الصدري، وخلع في عظام الحوض، وتهتك في بعض الأعضاء الداخلية، علاوة على حالة النزيف في الدماغ والبطن التي عانى منها عقب دهسه، وما زالت الطواقم الطبية في مشفى الميزان تقدم العلاج المناسب له، وتحاول إنقاذ حياته بكل السبل والوسائل الطبية المتاحة.
والشيخ سليمان المعروف بنشاطه في منطقة المسافر، وتصديه الجريء لاقتحامات قوات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، وبحضوره الدؤوب في الفعاليات والأنشطة المناهضة للاستيطان.. لم تفارقه يوما عصاته التي يتوكأ عليها؛ في إشهارها بوجه الاحتلال كتعبير عن حالة الغضب لرفض الاستيطان وأعمال القتل والدمار بحق شعبنا وممتلكاتها وأراضيه، ويواجه اليوم الاحتلال بجمجمته؛ حيث يعاني من كسور وتهتك نتيجة دهسه بآلية الاحتلال والدخول في غيبوبة حتى الآن.
ويصف شقيق الهذالين، الشيخ إبراهيم الهذالين، الحادثة التي تسببت بها شرطة الاحتلال لشقيقه سليمان أثناء تصديه لاقتحامات الخربة، بأنها "سابقة خطيرة تحدث في المنطقة، وينفذها الاحتلال الإسرائيلي وشرطته، بهذا الجرم والعنف، وبهذه الآلية والوسيلة"، مشددا على أن ما تعرض له شقيقه هو "قتل متعمد مع سبق الإصرار والترصد"، محملا في الوقت ذاته سلطات الاحتلال وشرطته المسؤولية الكاملة عن حياة شقيقه وتداعيات دهسه.
ويؤكد أن شقيقه "ما زال يعاني من مضاعفات خطيرة على صحته، ورغم استقرارها إلا أنها داخل دائرة الخطر، نتيجة لخطورة الحدث الذي تعرض له، حيث دهسته الآلية التابعة لشرطة الاحتلال وسحقته بالأرض وجرته لعدة أمتار، ما سبب له جروحا وكسورا خطيرة أرقدته في حالة غيبوبة تامة في المشفى".
ويؤكد الهذالين أن عملية دهس شقيقه سليمان تمت بالشاحنة التي أحضرتها شرطة الاحتلال تحت سمعها وبصرها، ولم تتدخل عقب عملية الدهس، بتقديم الإسعافات اللازمة، وتركته ينزف على الأرض، وهذا يدلل على تعمد الحدث، كما يؤكد، إلى أن هبَ الأهالي ونقلوه إلى المستوصف الطبي الذي يبعد عن الخربة نحو 15 كيلومترا، ومن ثم جرى نقله إلى المشفى بالمدينة، الذي وصله في حالة حرجة جدا.
ويشدد الشيخ إبراهيم، على أن شقيقه له بصمة على نفوس أبناء شعبنا، لمواقفه الشجاعة في الدفاع عن الأهالي والتصدي لاعتداءات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، وعمليات الدهم والاعتقال والتنكيل بالأهالي رغم تقدم سنه، ولحضوره الدائم في المناسبات العامة المناهضة للاستيطان والداعمة للأسرى.
وظل الشيخ سليمان، يشدد على البقاء صامدا على أرضه وخربته التي يلفها الاستيطان، والوقوف بصلابة أمام غول الاعتداءات والانتهاكات، والتي بدأت مأساته وعائلته من عرب الجهالين منذ هُجرت عام 48 من الداخل المحتل، واستقرت في خربة أم الخير، وبقيت تصارع للحفاظ على كرامة شعبنا المسلوب، ولم تحده ظروفه الصحية عن طريق المقاومة الشعبية، حتى بات رمزا من رموزها، وأيقونة تشهد لها مواقع التصدي والصمود، متمسكا بالعهد الذي قطعه على نفسه ضد الاحتلال وظلمه: "أخذتم بلادنا وسلبتم كرامتنا.. فسأبقى أقاوم حتى الرمق الأخير".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل