الاستيطان الرعوي.. أسلوب آخر للاستيلاء على الأغوار الفلسطينية

طوباس- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- لم يبق الاحتلال لمواطني الأغوار من الأرض إلا القليل على طول الأغوار وعرضها، فحوّل مساحات كبيرة لمناطق عسكرية مغلقة، ونشر عددًا من المستوطنات على طول الحدود الأردنية الفلسطينية. ولم يكتف بذلك، بل عمد إلى طرد السكان، وتدمير القرى والمضارب الفلسطينية..
في السنوات القليلة الأخيرة، وضعت حكومة الاحتلال كل ما يلزم من أجل ضم الأغوار، وإفراغها من سكانها، سواء كان ذلك بسن قوانين، وإجراءات على الأرض، أو من خلال إطلاق العنان للمستوطنين. وهنا فإن الحديث عن المستوطنين له أبعاد كثيرة، خاصة بعد أن أقام المستوطنون بضع بؤر استيطانية في مواقع تم اختيارها لخنق السكان، ومحاصرتهم.
الجديد في الأمر أن جل هذه البؤر أخذت الطابع البدوي الفلسطيني، ومن خلال استيطان عدد من المستوطنين مربي الأبقار والمواشي، ممن صاروا يخرجون للمراعي للرعي، وزراعة مساحات كبيرة بالمحاصيل الرعوية، وملاحقة رعاة الأغنام الفلسطينيين ومنعهم من الوصول للمراعي، والاستعانة بجيش الاحتلال وشرطته.
الصحفي عادل أبو نعمة من أريحا نشر على صفحته في فيسبوك عن محاولة عدد من المستوطنين سرقة مواش من عرب المليحات في طريق المعرجات. ونسب ذلك لشهود عيان قولهم: إن مستوطنين هاجموا صباح الإثنين مواشي للمواطن جمال سليمان مليحات أثناء رعيها بالقرب من منطقة عرب المليحات التي تقع شمال غرب مدينة أريحا، وحاول المستوطنون سرقة عدد منها، وتصدى لهم المواطنون وحدث اشتباك بين السكان والمستوطنين لمنعهم من تحقيق غايتهم. علما أن منطقة عرب المليحات تعيش في مواجهة مفتوحة ويومية ووجودية مع الاحتلال، في محاولة من قبل المستوطنين ودولة الاحتلال لترحيل عرب المليحات وإفراغ المنطقة من الوجود الفلسطيني.
الناشط في رصد وتوثيق اعتداءات المستوطنين وانتهاكات سلطات الاحتلال في الأغوار عارف دراغمة قال: في السنوات الماضية اقيمت سبع بؤر رعوية أنشأها المستوطنون في مواقع مختارة، بحيث يتم إغلاق المزيد من أراضي المواطنين، وتوسيع نفوذ المستوطنين في الأغوار، وأشار إلى أن هذه المواقع في الغالب إما مناطق مغلقة من قبل ما يسمى سلطة حماية الطبيعة بحجة أنها محميات طبيعية، أو من قبل جيش الاحتلال بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة، ففي الوقت الذي يحرم الفلسطيني من دخول أرضه أو الرعي في المراعي الممتدة على آلاف الدونمات بموجب هذه التعليمات، أصبحت هذه المناطق ومحيطها مناطق نفوذ المستوطنين. وأضاف: المستوطنون يقولون أين تصل أبقارنا تكون المراعي لنا، ويستقوي المستوطنون بالجيش وشرطة الاحتلال على المواطنين، حيث إنه في أكثر من مرة تم استدعاء جيش الاحتلال من قبل المستوطنين، وتم الاعتداء على المواطنين، أو اعتقال عدد منهم، تارة بحجة الرعي في محميات طبيعية، وتارة بحجة الاعتداء على المستوطنين.
وأكد دراغمة أن هذه البؤر تمتد من شمال الأغوار الشمالية بالقرب من الحمة، وتصل إلى مناطق المعرجات، مروراً بعين شبلة وغيرها من المواقع الحساسة والحيوية.
وقال دراغمة: في الوقت الذي يحظر على المواطنين الرعي في أراضيهم الخاصة، يطلق الاحتلال العنان للمستوطنين، حيث تهيم أبقار المستوطنين في أراضي المواطنين، حتى تلك المزروعة من قبل المواطنين، ما يعرضهم لخسائر مالية، وضياع مواسمهم الزراعية، في حيث تصد سلطات الاحتلال من إجراءاتها وقيودها بحق المواطنين أصحاب الأرض.
هدم تجمعات فلسطينية وإقامة تجمعات للمستوطنين:
ومن يتابع مجريات الأمور يشعر بحجم الاستهداف للتجمعات الفلسطينية التي يتم هدمها بصورة متكررة بحجج عدم الترخيص، في وقت يتم ربط البؤر الاستيطانية بكل أنواع الخدمات، في تمييز واضح.
مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات أشار إلى أن ما يجري في الأغوار عبارة عن توزيع أدوار بين مختلف أذرع دولة الاحتلال، فالمستوطنون الذراع الضارب والمتقدم، حيث يوكل للمستوطنين إقامة بؤر جديدة، تتم حمايتها وتوفير متطلبات الاستمرار لها من قبل مجلس المستوطنات، فيما يتولى جيش الاحتلال وشرطته مسؤولية حماية هذه البؤر ومساندتها للتوسع على حساب الفلسطينيين.
وحول دور المؤسسات الرسمية في محاربة ومواجهة هذه السياسة أكد بشارات أن دور المؤسسة الرسمية متشعب، فهناك جهد دبلوماسي لفضح ممارسات الاحتلال، وإن كان هذا الجهد لا يؤتي بنتائج سريعة، لكنه ضروري حتى لا يتم خداع العالم حول مجريات الأمور على الأرض، كما أن هناك جانبا قانونيا باللجوء للمحاكم الإسرائيلية للحد من التوسع الحاصل على حساب أراضي المواطنين، وهذا كله يتم بموازاة دعم الوجود الفلسطيني من خلال توفير متطلبات البقاء للمواطنين في مختلف التجمعات في الأغوار.
وأكد بشارات صعوبة الواقع، وخطورة ما يجري على مستقبل الأغوار في ظل تصاعد وتيرة العدوان.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل