لن يكسروا شوكة الصمود لا بالأسيجة ولا بالحواجز
عزت دراغمة
قلما يمر يوم دون أن تتفتق ذهنية الغطرسة والعنصرية الاحتلالية عما يعتقدون أن ما من شأنه كسر شوكة الصمود الفلسطيني، وقلما تغيب شمس نهار أو تبزغ دونما نزف شهيدا ونودع أسيرا ونلملم جراحات اليوم الذي سبقه لنستعد لما هو قادم، ومع ذلك وكلما اشتدت الممارسات والاعتداءات ومعادلات الاستعداء، تجذر وترسخ الصمود أكثر وأعمق وكأن تراب هذه الأرض لا يقبل إلا عبق أبدان من زرعوه حبا وسقوه انتماء وفداء رافضا كل الغرباء كما فعل في عقود وقرون طواها الزمن، وبالتالي فان حديث وتهديدات وزير الحرب موشيه يعلون بإقامة اسيجة فصل أمنية جديدة في محيط المستوطنات كما يحدث في مناطق الخليل وفلفلية وجنين لن يفيد شيئا ما دام أبناء هذا الوطن يوجهون الجرائم والإعدامات وممارسات القهر والاعتقال ولا يشعرون بمأمن أناس يعيشون في منازلهم وأوطانهم، وما دامت حقوقهم الشخصية والإنسانية والوطنية مصادرة ومنتهكة على أيدي أشرار غرباء، يحاولنا اغتصاب كل شيء لديمومة احتلالهم واعتقال كل أبناء الشعب الفلسطيني عبر مئات الحواجز العسكرية الدائمة والطيارة، التي يقطعون بها أواصر الجغرافية الوطنية الفلسطينية بأسلحة الإرهاب والدمار.
إن تعرض تفاصيل الحياة الفلسطينية لجرائم مختلفة ومتعددة يحار المرء في تصنيفها وتسميتها تنم عن عقلية المتغطرس العنصري الذي يتذوق اللذة والنشوة في إيذاء وتدمير الآخر، وهذا ما تؤكده إقامة ونشر ونصب أكثر من أربعمئة حاجز عسكري، وليس هذا فحسب بل عندما يشاهد المراقبون والدبلوماسيون الأجانب من أهل الغرب كيف تقوم عشرات الدبابات المدججة بالعسكر وأسلحتهم بضرب طوق على مدرسة لأطفال بهدف استفزاز مشاعرهم ومن ثم إطلاق قنابل الغاز السام والرصاص عليهم وإيقاع اكبر عدد من الضحايا بين شهيد وجريح وأسير، هذا المشهد الذي لم تفتقده أي مدينة أو مخيم أو قرية على مدى الساعة، وكما يقول دبلوماسيون غربيون فان "الإسرائيليين المحتلين هم المعنيون بمسلسل إراقة الدم والإعدامات وليس الفلسطينيون، لأنهم أي الجنود الإسرائيليون وأعوانهم من المتطرفين المستوطنين يوزعون الأدوار بينهم في الجريمة ومن ثم إلصاقها بالفلسطينيين"، وهو ما يفسر أقول سفير الاتحاد الأوروبي الذي نأى بالفلسطينيين عن ممارسة الإرهاب.
وما دام الساحر كما المتغطرس فعليه القبول بنتيجة فعله وما الصحوة الدولية تجاه ما ترتكبه إسرائيل إلا بمثابة أول الغيث قطرة، وحتى لو ارتفع عدد الحواجز إلى ألف وأقامت إسرائيل حول كل مستوطنة اسيجة متعددة وليس سياجا واحدا، ولو شقت طرقا لمستوطنيها في الهواء أو تحت الأرض فيسجد الغرباء رفاة الشهداء تواجههم تحت الثرى تماما كما سيواجهون أنفاس الصامدين وأهازيجهم تلاحق وتطارد المحتلين في الفضاء لان أثير هذه الأرض جزء منها وعبق أحلام المرابطين فيها.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل