ميسر المصري: الثورة لا تترك أبناءها.. وعد أبو عمار وعهد أبو مازن
في يوم الشهيد الفلسطيني

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- وبعد أحمد موسى سلامة الشهيد الأول لحركة فتح وثورتها المجيدة، يمتد أمد الصراع مع الاحتلال ويتجدد يوم الشهادة، تتجدد الأسماء وتتنقل ساحات المواجهة، ويسطر المواطنون الفلسطينيون روايات الصمود استكمالا لثورة راسخة بمبادئها اعتادت أن تزف كواكب الشهداء وتصنع تاريخ عزة وكرامة لشعب رفض الانصياع لآلات اضطهاده وتزييف تاريخه بكل وسائل القتل والإجرام.
ولأن فتح لم تعرف حدود مقارعة الاحتلال وإذلاله، روت ثورتها بدماء فدائييها داخل الوطن وخارجه، وقد استقطبت أحرار العالم، وكان الشتات إحدى محطاتها، تخلد المخيمات الفلسطينية الرواية على جدران أزقتها وفي بيوتها التي لم تبخل على الوطن بزينة شبانها.
ميسر المصري ابنة مدينة يافا التي كان والدها محمد يتلقى تعليمه الجامعي في القاهرة حين وقعت نكبة 1948 ولم يستطع العودة إلى وطنه فيما بقي كل أفراد عائلته فيه، حاول وبشتى السبل أن يجتاز الحدود الفلسطينية متنقلا بين البلدان التي تحيط بها لكنه لم يفلح، بينما كانت والدته في يافا تحمل صرة ذهبها وتقول: من يأتيني بخبر عن محمد سأعطيه ذهبي وكل ثروتي.
كان لبنان البلد الذي استقر فيه محمد بعد أن فشلت كل محاولاته للوصول الى الوطن واللقاء بأهله الذين توفوا دون أن يشاهدهم ويشاهدوه، تزوج من سميرة جهير ابنة مدينته يافا وأنجبا سبعة أولاد، وقد رفض محمد أن يندرج هو وعائلته على قوائم "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين، متمسكا بحق عودته، ومرددا في غربته الطويلة كلمات تعيدها ابنته ميسر على مسامعنا: "سلطان زماني أنا عايز أرجع لأهلي ولدياري للبيارة وأرضي وبيتي".
عام 1969 وحين تقدم شاب للزواج من ابنة محمد، طلب القاضي في احدى المحاكم اللبنانية أوراق هويتها كي يتمكن من عقد قرانها، ما اضطر الوالدة وبمساعدة أحد أقاربها أن تنجز المعاملة للاستحصال على هويات لكافة أفراد العائلة.
سكنت العائلة قرب المدينة الرياضية في بيروت وتحديدا في مجمع "سعيد غواش" الذي انشأه الرئيس الشهيد أبو عمار حين قاد الثورة الفلسطينية من لبنان.
تقول ميسر: حين وقعت حرب تل الزعتر عام 1976 كان أخي أحمد يبلغ 23 عاما من عمره ، وكان متزوجا ويقيم في منطقة صبرا ولديه ابنة عمرها ثلاثة شهور، شارك أحمد مع الثورة الفلسطينية في كل معاركها، وخلال تصديه لهجوم عند بوابة الخشب في العاصمة بيروت سقط شهيدا هناك، عاشت الوالدة حياتها متألمة على ولدها الشهيد وقد أصيبت بمرض نفسي رافقها حتى وفاتها منذ ثلاث سنوات حين احتضنت ابنها في قبره حسب ما أوصت به.
ليس فراق أحمد من أنهك جسد سميرة الأم، إنما زوجها محمد الذي سقط شهيدا أيضا، ففي العام 1988، الذي شهد حرب المخيمات، لجأت العائلة إلى شرقي مدينة صيدا، كان الوالد يومذاك في صفوف الثورة الفلسطينية، أغار الطيران الاسرائيلي على موقع البحرية لقوات فتح (شرق صيدا) فاستشهد محمد مع عدد من رفاقه وتم دفنه في مقبرة الشهداء في درب السين.
مع كل المأساة التي حلت بعائلة المصري، لا تخبئ ميسر فخرها واعتزازها بشهادة والدها وأخيها، تقول: الذي توقف عنده والدي وأخي نحن أكملناه ومستمرون به لتحقيق العودة إلى ديارنا، لا بد أن نعود إلى بيارتنا وزراعتنا.
والثورة لا تترك أبناءها، فالعائلة استمرت بتقاضي رواتب شهدائها، هذا وعد أبو عمار بأن تبقى أسر الشهداء محفوظة وعهد الرئيس أبو مازن بحمل الأمانة واستكمال المسيرة، تقول ميسر.
تشدك ميسر التي لم تولد في فلسطين في كلامها، من الواضح أن الأب والأم خلدا فيها إرثا وطنيا وقصصا مستقرة في ذاكرتها وظاهرة في مبادئها، تخبرك عن درج عائلة أمها الطويل في يافا، عن بحر المدينة، وسيد المينا جدها وبابوره.
تستطرد ميسر: أهل أمي لم يكونوا فقراء حين أتوا إلى لبنان، جاء بهم جدي في بابوره الخاص، كان صيفا، إلا أن رياحا هبت ورمتهم على شواطئ غزة، كان عمر أمي 9 سنوات، نصب والدها خيمة على الرمال، وراحوا ينشرون أموالهم كي تنشف. وتضيف: لقد دخلوا إلى لبنان أثرياء.
ورغم ثراء العائلة التي لم تعش في المخيمات، تتابع ميسر: لقد حمل أفرادها لواء الثورة، ثورة أبو عمار، رمزنا وقائدنا، الذي أوصل قضيتنا إلى العالم ولولاه لماتت، وكما دخل أجدادنا بالمال، نحن مستعدون أن نترك كل شيء ونعود إلى وطننا.
في يوم الشهيد الفلسطيني، تسقي ميسر قبور أفراد عائلتها، وتقول: اشتقت لهم ولكني أعرف أن فلسطين تحتاج بعد أكثر .. ونحن سنقدم لها أكثر وأكثر ولن نساوم على حبة من ترابها.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل