عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2022

"جبل الصبر".. يصنع فرحا

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- عند باب الصبر يتراكم النصر، ويعبر للآخرين على شكل فرح مجبول بالألم، فلا فرح في فلسطين إلا بعد رحلة صمود يلامس فيها القابض على الصبر أطراف الموت، يتقلب ألما، وينثر في المحيط وجعا، ويعد الأيام تواليا، ويعبر إلى عَد الشهور مراكما منها الخمسة أو انقص منها قليلا.

جبل الصبر هشام أبو هواش، جاع للحرية، فأصر على الظفر بها بعدما لامس حد الموت، فلا تراجع في القرار، وفي تجربة السابقين عبرة، وفي سبيل الهدف المرصود اجتمعت قوى الإرادة وشكلت جبهة صبر متراصة في وجه دولة قمع اعتادت سياسة القهر للأسرى وسجنهم دون محاكمة تحت تبرير لم يجد له العالم منطقا ولا قوانين العالم موضعا، واسمته دولة الاحتلال "الاعتقال الإداري".

هشام الذي منح المواطنين الفلسطينيين فرحا بصبره، تحول إلى أيقونة في الصمود، بعدما أضرب 141 يوما عن الطعام، مسجلا حكاية عمالقة في القدرة على قهر المحتل، فعبر نصره إلى شوارع المدن على شكل فرح وحلوى يوزعها المواطنون على بعضهم عنوانها "أبو هواش انتصر على السجان".

مدينة نابلس عايشت حالة من الفرح كغيرها من مدن وقرى ومخيمات فلسطين بعد الأنباء التي وردت عن قرار المحتل الإفراج عن أبو هواش الشهر المقبل، وشبابها وزعوا الحلوى على السيارات والمارة مساء الثلاثاء، بينما كانت حناجرهم تهتف في صباح ذات اليوم وتنادي بالحرية لهشام وكل الأسرى، وحولوا فعاليات إحياء ذكرى انطلاقة حركة فتح.. انطلاقة الثورة الفلسطينية إلى يوم عالمي للتضامن مع الأسير أبو هواش.

انتصار هشام وحالة الفرح الشعبي التي رافقت ذلك، يبررها المواطنون بقدرة أبناء شعبنا الاستثنائية على الصبر.

يقول المواطن محمد دروزة إن حالة الفرح التي عايشها فرضتها عدة صور ومشاهد، مضيفا "كان الجميع قلقا على حياة الأسير هشام، وصلنا إلى مرحلة ننتظر فيها نبأ استشهاده بفعل قساوة المشهد وتدهور حالته الصحية بشكل كبير في اللحظات الأخيرة، فعندما يأتي خبر انتصار هشام بالتأكيد سيتحول المشهد إلى حالة من الفرح، يعيشها الجميع دون استثناء، فهو فرح بالنصر، وفرح بإنقاذ حياة اسير، وفرح بالحرية".

أما مؤيد حسني فيرى وبالإضافة إلى الصور السابقة التي عددها دروزة للفرح، أن هناك نوافذ أخرى تدعو للبهجة ومنها حالة الوحدة التي شهدها شعبنا في التضامن مع الأسير هشام والدور الكبير الذي لعبته السلطة الوطنية والرئيس أبو مازن وعدد من القادة والمسؤولين من خلال التحرك الدبلوماسي والدولي الذي توج في نهايته بانتصار الأسير أبو هواش.

ويؤكد حسني أن اهتمام الدولة بمواطنيها وعمل الجهد اللازم لإنقاذ حياتهم يشعر الفرد بالطمأنينة وهو ما أكده الرئيس محمود عباس في اتصاله مع عائلة أبو هواش عندما قال "هذا ابننا، وابن الشعب الفلسطيني ونحن مسؤولون عنه أولا وأخيرا".

وثمنت عائلة الأسير أبو هواش وقفة الرئيس عباس وإيعازه لكل الجهات المعنية بالتحرك لإنقاذ حياة ابنها هشام بعيدا عن كل التجاذبات السياسية.