خربة ابزيق.. الكف يلاطم المخرز

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- هي أشبه بالسجن، حياة قاطني خربة ابزيق في الأغوار الشمالية، إذ يقيد الاحتلال ومستوطنوه حياتهم اليومية، ويحيطهم بجدار الفصل العنصري، إنارة بدائية، طبخ على مواقد النار، وظروف معيشية صعبة في ظل ملاحقة إسرائيلية مستمرة من عمليات هدم للخيم والبركسات الزراعية ومصادرة صهاريج المياه، قلصت عدد السكان بنحو متسارع، هذا هو حال 16 عائلة لجأت إلى المنطقة في العام 1948 وتسكن الخربة بشكل دائم، وعلى مساحة لا تتجاوز 8 آلاف دونم يراوغ الاحتلال في استخدام مسوغات السيطرة على الخربة باعتبارها منطقة أثرية ومتى شاء يحولها لمناطق تدريب عسكري، المسوغات والأدوات جميعها ترمي لتفريغ المنطقة من سكانها.
فعلى أكوام ركام الصفيح وكتل الإسمنت المدمرة، يجلس الخمسيني محمد محمود تركمان مع أطفاله الستة، حائرا لا يعرف مصيره هو وعائلته، بعد أن فقدوا المأوى الوحيد للعائلة وأصبحوا عرضة للتشرد والتهجير مع استمرار موجات البرد وهطول المطر، بعد أن داهمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مدججة باليات عسكرية وجرافات الخربة قبل يومين وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة لساعات طويلة، أرعبت خلالها النساء والأطفال والشيوخ، وبعد أن منعت الدخول والخروج منها، شرعت بعمليات هدم واسعة النطاق طالت خياما ومنشآت سكنية وزراعية لعشر عائلات، وبما لا يقل عن 40 منشأة.

الناشط في مجال الاستيطان في الأغوار الشمالية عارف دراغمة يقول لـ "الحياة الجديدة" إن يوم الثلاثاء الماضي كان يوم نكبة بالنسبة لأهالي خربة ابزيق بعد أن داهمت قوات كبيرة الخربة وفرضت طوقا عسكريا على المكان، وهدمت بيوت المواطنين وصهاريج المياه وصادرت جراراتهم الزراعية، ودبت الذعر في قلوب الأطفال والنساء، ورغم هذا الواقع المرير يرفض أهالي الخربة مغادرتها، وصمدوا في وجه كل أساليب الضغط والتهجير.
جدار الفصل عقاب جماعي
شكل جدار الفصل العنصري ضربة جماعية للمواطنين في خربة ابزيق يقول دراغمة، وأكمل الاحتلال مخططاته بالجدار الذي أدى لإغلاق الأراضي المحاذية له، فالمراعي أصبحت معزولة، وما تبقى منها في المنطقة المجاورة للخربة ممنوع دخولها، وبشكل مستمر، يضايق الجنود والمستوطنون الرعاة، وينكلون بهم بتهمة الاقتراب من الجدار.
ويتابع: في عقد الثمانينيات كانت منطقة خربة ابزيق تستغل في معظمها بزراعة القمح والحبوب، وكانت تتميز أيضا بوفرة المراعي فيها على مساحة تزيد عن 7 آلاف دونم، ولكن اليوم في ظل الاستهداف الاحتلالي للمنطقة، انحصرت مساحة المراعي هناك عبر تحويل معظمها إلى قواعد عسكرية، بل وبات القطاع الزراعي مهددا فيها في ظل استهداف الاحتلال وشح المصادر المائية، وعبر إجراء التدريبات العسكرية التي تسببت بتهجير السكان مرات عديدة.
ولفت إلى أن المواطنين في خربة ابزيق يعيشون في خيام من الخيش، وبركسات مسقوفة بالصفيح، ويحظر عليهم البناء والتوسع، ويعانون الكثير في كافة أوجه حياتهم، خاصة على صعيد الوضع الصحي، فالخربة تفتقر لعيادة، وأقرب مركز صحي يقع في مدينة طوباس التي تبعد 8 كليومترات، ما يشكل صعوبة في الوصول ومصاريف باهظة ومخاطر لا تنتهي دوما.

مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل