الصهيونية والقبيلة الثالثة عشرة "إمبراطورية الخزر"
سؤال عالماشي -موفق مطر

استكمالا لمقالتنا الأحد الماضي بعنوان: كيف نقرأ الرئيس أبو مازن، سنمضي بهذه القراءة مع تأكيد البون الشاسع بين الرئيس أبو مازن الذي يكتب للتاريخ، وبين من يكتب التاريخ، حيث نجد هذه الجملة في مقدمة كتبه التي أصدرها حتى الآن.
سمعنا الرئيس أبو مازن أكثر من مرة يقول: "أقتنص الوقت لأقرأ وأكتب، وأبحث عن الحقائق التاريخية التي تساعدنا في إثبات الحق الفلسطيني وتعزيز روايتنا وهويتنا الوطنية ودحض الخرافة الصهيونية".
في لقائه في مقر المقاطعة الخميس الماضي مع شخصيات وطنية، سياسية وثقافية وإعلامية ودينية وأمنية ومن منظمات المجتمع المدني، فكفك الرئيس الخرافة الصهيونية، التي يسميها البعض الرواية الإسرائيلية اليهودية، وركز ضوءا مكثفا على كل فصل فيها، فأكد خلاصة أبحاثه التي ابتدأها منذ حوالي نصف قرن، وبالتحديد منذ عام 1974 عندما قرأ خبرا صحفيا قصيرا مفاده أن (العرب اليهود) في إسرائيل يشكلون حوالي 50% من سكان "إسرائيل" فقرر الغوص في هذا الاتجاه لاكتشاف أصل المشكلة اليهودية، وكيفية تأليف الخرافة الصهيونية، ومؤلفها، وباعث وجودها، الاستعماري رافع قواعدها وركائزها، وحيثيات توظيفها حتى أصبحت أمرا واقعا مخيفا صدقناه بسبب جهلنا، فالرئيس عندما كتب "الصهيونية بداية ونهاية" لم يكن راغبا بالانضمام لاتحاد كتاب أو منظمة باحثين، وإنما كان يبحث عن جذور هذه المشكلة التي انتزعت من مواطنها الأصلية، وحاولت القوى الاستعمارية منذ القرن إعادة غرسها في أرض وطننا فلسطين.
تحدث الرئيس عن مملكة الخزر التترية الوثنية في القرن التاسع نشأت في منطقة بحر قزوين ـ تعرضت لحملات وعانت ويلات حروب، فطلب ملكها النصيحة للخلاص من هذا الوضع، فنصحه صديقه- يهودي- بالتهود، ثم تبعته المملكة فتهودت، وبقيت كذلك حتى القرن الحادي عشر إلى أن انهارت المملكة نهائيا وتوزعوا في بلدان مجاورة، وهؤلاء هم الأشكناز الذين لم يكونوا في الأصل يهودا وإنما تهودوا.
تؤكد الحقيقة أن أكثر من نصف سكان إسرائيل اليوم ليسوا ساميين؛ لأن الأشكناز أصلا ليسوا ساميين، ويضع الرئيس ألف علامة تعجب حول قدرة الصهاينة على نعت العرب باللاسامية وكل من يخالفهم ويكشف زيف خرافتهم.. وهم بذلك يحاولون تصدير مشكلتهم التاريخية المتجددة في تعريف (من هو اليهودي) فطوائفهم كثيرة ومن جنسيات وأعراق متعددة متباينة الثقافات، فالحريديم مثلا يرفضون فكرة التحول إلى اليهودية أساسا، وكل حاخام يحاول طرح إجابة على سؤال: من هو اليهودي الذي يتعرض لهجوم كارثي منظم. واستشهد الرئيس بكتاب القبيلة الثالثة عشرة: إمبراطورية الخزر" للكاتب والمؤرخ اليهودي المجري "آرثر كوستلر" الذي عمل مع المنظمة الصهيونية في فلسطين المحتلة.. قبل أن يكتشف حقيقتها ومشروعها وينشر كتابه لأول مرة في لندن في عام 1976. فقد نقد وفند الادعاء بأن اليهود الحاليين في فلسطين ساميون أو أنهم من نسل بني إسرائيل القدامى، ويثبت بالبحث العلمي أنهم آريون عامة وقوقازيون من الخزر.
لم يكن اليهود في يوم ما شعبا ولن يكونوا، وستستمر المنظمة الصهيونية بابتداع تاريخ خاص وتقحمه في كتب المعرفة الإنسانية وحتى المقدسة بكل اللغات وذلك لتحقيق هدف تحشيد وتخزين الذخيرة البشرية الكافية لتنفيذ مهمات احتلالية استيطانية مكلفة بها من قوى كبرى وامبراطوريات استعمارية ، حتى ملوكا وولاة في المنطقة لم يكونوا بهذا الحجم عملوا على اعتبار فلسطين مشاعا يقدمونها كعرابين لقوى الغزو والاستعمار الخارجية، فهذا والي دمشق في عام 1240 يمنح قلعة صفد في شمال فلسطين للفرنجة (الصليبيين) في سبيل التقرب منهم وتوطيد علاقته بهم.
استخلص الرئيس محمود عباس أن فلسطين لم تكن محط تفكير أو مقصد اليهود الذين توزعوا في أوروبا بعد انهيار مملكتهم، فقد كانوا متمسكين بأوطانهم الأصلية أو التي لجأوا إليها، ورفضوا الكثير من العروض، فالقوى الاستعمارية وغيرها كانت تفكر نيابة عنهم، وتخطط وترسم مصائرهم، وتهيئ الإرهاصات اللازمة لدفعهم إلى الهجرة لفلسطين، وسنكتب في المقال القادم ما كشفه الرئيس أبو مازن بهذا الخصوص.