الشموع تضيء سماء مدينة الرعاة

بيت ساحور- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- سهر الرعاة ذات ليلة، فتلقوا بشارة ولادة المسيح، واتخذت بلدتهم اسمها من سهرهم، وبعد قرون على تلك البشارة، خرج أبناء بيت ساحور، وأصدقاؤهم، وضيوفهم، في مسيرة الشموع التي أضحت تقليدية، ليضيئوا سماء مدينتهم، التي تعرف أبضا بمدينة الرعاة، لإحياء ذكرى سهر أولئك الرعاة، الذين مجدوا الله في الأعالي، وتمنوا أن يعم السلام على الأرض، الذي ما زال بعيدا مع استمرار الاحتلال وممارساته.
نظم المسيرة، المركز الفلسطيني للتقارب بين الشعوب، التي ينظمها سنويا منذ عام 1990م، وانطلقت تحت شعار: أضئ شمعة من أجل الأمن والأمان، من أمام حقل الرعاة للروم الأرثوذكس، الذي حسب التقليد، أحد المواقع التي تلقى فيها الرعاة البشارة، رفع خلالها المشاركون اللافتات، التي تدعو لإنهاء الاحتلال، وإحقاق حقوق شعبنا المشروع، وبمشاركة الفرق الكشفية: مجموعة كشافة دير اللاتين، ومجموعة كشافة الرعاة، ومجموعة كشافة النادي الأرثوذكسي العربي.
عندما وصلت المسيرة إلى ميدان سوق الشعب، عزفت مجموعة كشافة دير اللاتين، النشيد الوطني الفلسطيني.
خفف من وطأة الأجواء الباردة، دفء العلاقات بين أبناء بيت ساحور والمشاركين، فبالنسبة لكثيرين، فإن هذه المسيرة السنوية، فرصة للقاء المعارف، الذي لا يلتقون كثيرا بسبب مشاغل الحياة.
ألقى نائب رئيس الهيئة الإدارية للمركز الفلسطيني للتقارب بين الشعوب، جميل بنورة، كلمة، اعتبر فيها أن تنظيم المسيرة، يأتي رغم الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا بسبب إجراءات الاحتلال، وانتشار فيروس كورونا: "ومع ذلك خرجنا لنؤكد أن شعبنا كباقي شعوب العالم يحب الحياة ويريد الاحتفال بأعياده".
وقال: "إن الأمن والأمان من أبسط وأهم الحقوق التي كفلتها الشرائع والمواثيق الدينية والدولية كافة، فهل يشعر المواطن الفلسطيني اليوم بالأمن في منزله أو في مكان عمله أو في السوق أو في مكان الدراسة أو في أيّ مكان آخر؟ وهل يشعر المواطن بالأمان على أبنائه ومنزله ومصدرِ رزقه في ظل هذا العنف الممنهج؟ الذي تمارسه دولةُ الاحتلال العنصري وآلتُه العسكرية القمعية؟".
وأضاف: "في الوقت الذي ينشغل به العالم بمحاربة هذا الفيروس اللعينِ ومتحوراتِه وتداعياتهِ تستمر دولة الاحتلال الإسرائيلي في الانقضاض على أرضِنا وشعبِنا وتراثِنا بخطوات أحادية الجانب مخترقة كافة المعاهداتِ واتفاقياتِ السلام التي تقوم على حل الدولتين، وهي بذلك تكون قد نسفت عمليةَ السلام من أساسها".
واستعرض بنورة إحصائية: "منذ بداية العام الحالي 2021 فقط، هدمت دولة الاحتلال ما يزيد عن 300 منزل فلسطيني، ودمرت أكثرَ من خمسمئة منشأة مختلفة واقتلعت ما يقارب العشرين ألف شجرة".
وندد بسرقة الاحتلال للتراث الثقافي الفلسطيني متسائلا: "هل يقل استخدام الثوب الفلسطيني ونسبه لإسرائيل في مسابقة ملكة جمالِ الكون في ايلات خطورة عن سرقة الأراضي؟؟ لا والله لا يقل، فهو سرقة للهويةِ والتراث الذي نفخر ونعتز به". وناشد المجتمع الدولي، بالوقوف عند مسؤولياته، وتأمين الحماية لشعبنا، ودعا لتضافر الجهود وتوحيد الطاقاتِ وجمع الشمل الفلسطيني في مواجهة الخطر الذي يتهدد وجودنا.
رئيس بلدية بيت ساحور جهاد خير، الذي شارك في المسيرة، دعا إلى الوحدة: "من أجل التصدي لهجمات الاحتلال الممنهجة ضد أبناء شعبنا".
تقدم المشاركون، إلى النار التي أشعلت، ليشعل كل منهم شمعته، مضيئين سماء مدينة الرعاة، من أجل الأمن، والحقوق.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل