الشهيدة مسالمة.. حرمت من الأمومة فصارت أمًّا للجميع
قهرت مرض السرطان فتربصها سرطان الاحتلال

رام الله- الحياة الجديدة- سعيد شلو- رغم أن صور الحشود في تشييع الشهداء باتت جزءًا من المشهد الفلسطيني، إلا أن جنازة الشهيدة غدير أنيس مسالمة (60 عامًا) حفلت ببعض الخصوصية، بمشاركة الأطفال بكثافة في موكب التشييع.
الشهيدة مسالمة ارتقت يوم الجمعة في بلدة سنجل شمال محافظة رام الله والبيرة، بعد أن دهسها مستوطن بشكل متعمد ولاذ بالفرار، بينما كانت برفقة زوجها عائدين لبلدتهما من مدينة رام الله.
يروي شهود عيان أن كل شبان سنجل شاركوا في جنازة الشهيدة التي لم ترزق بأطفال وتسابقوا على حمل نعشها.
الزميل الصحفي حافظ ابو صبرة كتب على صفحته على موقع "فيسبوك": "لم يقدر الله للشهيدة غدير مسالمة أن تنجب أبناء، لكنها كانت محبة لكل أطفال سنجل، طيلة سنوات حياتها كانت تحمل كيسا خاصا، مليئا بالبسكويت والشوكولاتة والسكاكر وكلما التقت طفلاَ تعطيه شيئا من هذا الكيس، أمس (الأول) شيعها كل الذين تذوقوا من كيسها، كل الذين أحبوها، كل أبناء سنجل أبناؤها".
ويقول ينال فقهاء لـ"الحياة الجديدة": "الشهيدة زوجة عمي، كانت لطيفة في التعامل قريبة من القلب، كانت أمي الثانية"، مشيرا إلى أن الشهيدة عانت من مرض السرطان لمدة خمس سنوات ولم تستلم له وتغلبت عليه بفضل قوة إرادتها وقوة إيمانها.
ويضيف: "عمي وزوجته الشهيدة لم يرزقا بأطفال، فكانت الشهيدة تشتري ما يحبه الأطفال من الشوكولاتة والسكاكر وعندما ترى أي طفل في البلدة تعطيه منها، كانت محبة لجميع أهل قريتها سنجل، طفلا وشيخا فهي أم للكل، وكانت مثالا لصبر والمكافحة".
وتقول دنيا أحمد مسالة: "لم تكن الشهيدة تعتبرني زوجة أخيها بل كانت تعاملني كابنة لها، فكانت فيضًا من الحنان وطيبة القلب، ولم تشكُ يومًا أو تتذمر أنها لم ترزق بأطفال، بل كانت ترى كل أطفال البلدة أبناء لها".
وتتابع دنيا في شهادتها عن الشهيدة: "فقد زوجي قبل شهرين ونصف الشهر، ورغم أن زوجي شقيقها إلا أنها كانت تزورنا بشكل شبه يومي تخفف عنا مصابنا وتبلسم جراحنا".
وتقول: "كانت تجامل الناس وتحضر الأعراس وتبارك للخريجين جميعا دون استثناء وكانت تتمنى الخير للكل".
وفي ذات السياق، تقول صبحية الغفري: "مررت بوعكة صحية ألزمتني الفراش، فكانت زيارة الشهيدة لي شبه يومية، كانت ترفع من معنوياتي وتقول لي: ما تخافي من المرض أنت أقوى منه".
وتتابع: "اليوم فقدت سنجل قلبًا حنونا وأمًّا رؤومًا، اعتادت الشهيدة مساعدة الجميع، تشاركهم أفراحهم وأتراحهم وترفع من معنوياتهم ولم تطعم الأطفال البسكويت والشوكولاتة فقط، بل كانت تقدم المساعدة لكل نساء القرية".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل