الخطيئة الأولى وتداعياتها المرة
يحيى رباح
يوم الأحد الماضي، صدر عن مخيم المغازي وسط قطاع غزة نداء استغاثة غريب من نوعه ربما في التاريخ الإنساني ليس حول استمرار قطع التيار الكهربائي ست عشرة ساعة في اليوم الواحد، واحيانا عشرين ساعة خاصة في هذا الشتاء الصقيعي!!! وليس حول غلاء الأسعار الجنوني بسبب الضرائب والجبايات المتصاعدة التي تجبيها حماس بكل الاشكال والالوان والانواع، حتى ان التجار انفسهم ضجوا ولكن دون جدوى واشتكوا لكن ليس هناك من يسمع!!! وليس بسبب المعبر الذي يعتبر فتحه على الجانبين من اندر النوادر لأن حماس التي هي حكومة غير شرعية لم تقبل حتى الآن تسليم هذا المعبر للسلطة الشرعية، وهي تماطل وتختلق الاعذار وتفتعل المماطلات !!!
استغاثة مخيم المغازي ليست بسبب اي من ذلك بل الصيحة والاستغاثة من مخيم المغازي في قطاع غزة جاءت تحت عنوان "أين ندفن موتانا".
وهذا العنوان ذكرني بالبحث والاستقصاء الذي طلبته الحكومة الاسرائيلية عام 1985 حول نموذج قطاع غزة والتصورات حوله في المستقبل، وهو بحث تكفلت به مراكز الابحاث الاسرائيلية وأبرزها معد "جافي" التابع لجامعة تل ابيب والذي نشر بعد ذلك بلغات عديدة من بينها اللغة العربية، وما خلص اليه معهد جافي من استنتاجات تضمنتها بعد ذلك ورقة كتبها محرر صحيفة معاريف العسكري" زائيف شيف" الذي بعد موته اكملها مستشار الأمن القومي الاسرائيلي السابق" غيورا آيلاند" لصالح معهد الشرق الأوسط الأميركي، وكانت تلك الورقة هي جوهر الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد الذي نفذه الجنرال شارون من قطاع غزة في خريف 2005، وكان ذلك الانسحاب هو المقدمة الموضوعية للانقلاب والانقسام الذي نفذته حركة حماس في بداية صيف عام 2007 بعد شهور قليلة على اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة حماس.
تلك الورقة في عام 1985 تحدثت عن مشاكل قطاع غزة التي تحدث الآن، مشكلة المياه ومشكلة الأرض بما في ذلك أين يجد اهل غزة قبورا لموتاهم؟ كما تحدثت عن المشاكل الاقتصادية والامنية والمعيشية.
ما هي الخلاصة:
الخلاصة ان حماس ما دامت.. تتشبث بالانقسام، وتعتبر الانقسام اثمن شيء لديها وأكبر انتصار حققته على شعبها الفلسطيني، فإن تلك الخطيئة الأولى ستقود حتما الى كل الخطايا الاخرى التي حدثت والتي سوف تحدث في المستقبل القريب والبعيد، وما دامت حماس حين يطرح موضوع انهاء الانقسام انهاء الخطيئة الأولى ترجع الى الوراء وتبحث عن اعذار وهمية فإن الخطيئة الاولى ستظل قائمة، وتابعت بدقة الأعذار التي كررتها حماس على لسان قادتها المعتدلين وعلى لسان قادتها المتشنجين، لماذا لا تسلم المعبر، فوجدت انه هو نفسه الذي يقال تبريرا لتعطيل حكومة التوافق، ورفضا للانتخابات الرئاسية والتشريعية وتعقيدا لحل مشكلة الموظفين ومنعا لتواصل خطوات المصالحة، ألا يكفي يا حماس ان قطاع غزة يصرخ أين ندفن موتانا؟
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل