المفتي دريان لغوتيريش: مجلس الأمن لم يقم بواجبه تجاه الشعب الفلسطيني
فلسطين حاضرة في زيارة أمين عام الأمم المتحدة للبنان

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- لم تغب فلسطين عن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى لبنان، وكان لقاؤه بالقادة الروحيين امس الإثنين مناسبة كي يطلق مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان سلسلة مواقف على رأسها التزام دار الفتوى اللبنانية بالشرعية الدولية وتنفيذ قراراتها التي تعتبر الوظيفة الأساسية للأمم المتحدة، خصوصا مجلس الأمن.
وفي هذا الصدد، علق دريان: "إن ما يؤسف له، أن مجلس الأمن لم يقم بهذه الوظيفة، كما يجب، ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني، نتيجة ذلك، مأساة التهجير من أرضه، ولا تزال إسرائيل تزرع المستوطنات، وتدمر بيوت الفلسطينيين أصحاب الأرض، وتعتدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتنكر على فلسطينيي الشتات حق العودة المكرس بقرار مجلس الأمن رقم 194، وأفشلت كل المساعي الدولية والعربية، لإنشاء دولة فلسطينية على أرض فلسطين، كما أفشلت قرار مجلس جامعة الدول العربية الذي اتخذ في اجتماع القمة، الذي انعقد في بيروت سنة 2002 تحت شعار (الأرض مقابل السلام)، ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني مأساة إنسانية منذ سنة 1948 دون أمل بأي حل، وهو ما انعكس على حالة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها، ومنها على وجه الخصوص لبنان".
وأضاف المفتي دريان: "إن دار الفتوى تلفت نظر الأمم المتحدة، خصوصا أمينها العام السيد غوتيريش أن قسطا كبيرا مما عاناه لبنان ويعانيه اليوم من مآس وآلام وانهيار اقتصادي ومالي واضطرابات أمنية وسياسية دون نكران لمسؤولية الدولة اللبنانية يعود إلى عدم قيام الأمم المتحدة بدور فاعل على صعيد حل المشكلة الفلسطينية، وإيجاد حلول للصراعات الإقليمية والدولية، التي تفتك بالأمن والسلم الدوليين، وقد آن الأوان لكي تقوم الأمم المتحدة ولا سيما مجلس الأمن، بهذا الدور".
وتابع: "ولا بد لدار الفتوى، ويشاركها في ذلك، رؤساء المرجعيات الدينية المشاركة في هذا اللقاء، أن تؤكد أن الشعب اللبناني، يعيش اليوم مأساة إنسانية لا يستحقها، على الرغم من أن هذا الشعب، قد ساهم في نهضة شعوب وأمم كثيرة وتقدمها وازدهارها، لما يتمتع به من قدرات وإمكانات عالية، علمية وفكرية وثقافية، وهو يدفع ثمن صراعات ونزاعات إقليمية ودولية، تدور رحاها في منطقة الشرق الأوسط، وترتد بمفاعيلها السياسية والأمنية، والاقتصادية والمالية، والاجتماعية والمعيشية على لبنان وإنسانه، وكرامة عيشه واستقراره".
المفتي دريان الذي اعلن عن تقدير دار الفتوى للدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة، في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين في العالم، اكد على احترامها (دار الفتوى ) دستور البلاد والتزامها أحكامه، ودعوة اللبنانيين جميعا والمسؤولين، للتقيد بمضمونه، نصا وروحا، والاحتكام إليه في كل ما يتعلق بشؤون الحكم، وإدارة أعمال الدولة.
كما شدد على تمسك دار الفتوى بالعيش المشترك الإسلامي-المسيحي، الذي تعتبره جوهر وجود لبنان، وحجر الزاوية في الاجتماع السياسي اللبناني، لافتا الى أن مبدأ العيش المشترك، ووحدة لبنان، وموضوع سيادة لبنان وحريته واستقلاله، واستقلال القضاء، والنظام البرلماني الديمقراطي، ومبدأ الفصل بين السلطات، وإبعاد لبنان عن سياسات المحاور، وعدم إقحامه في النزاعات والصراعات الإقليمية والدولية، هي محل إجماع رؤساء المرجعيات الدينية، كما هي محل إجماع اللبنانيين جميعا".
وختم المفتي دريان: "سعادة الأمين العام للأمم المتحدة، أردت الاستماع إلينا، والوقوف على رأينا في شأن ما يحصل في بلدنا، بصدق وأمانة، عسى أن يكون للعالم، من خلالك، آذان مصغية، ليكون للبنان نصيب من سمعه واهتمامه، وليحل الأمن والسلام في العالم وبين البشر، وليسود منطق الحق والعدالة العلاقات الدولية وهذه مهمتكم".
لقاء الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش مع القادة الروحيين حضره إلى جانب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، كل من: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، القاضي الشيخ مهدي اليحفوفي ممثلًا لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعيّ الأعلى، الشيخ علي الخطيب، بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، وبطريرك الأرمن الأرثوذكس الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان.
وأكد القادة الروحيون "الرغبة المشتركة بين أبناء الأديان والمذاهب لرؤية لبنان يتعافى ويزدهر"، والتزموا "القيام بكل ما في وسعهم لإعادة الأمل إلى شعبه"، مطالبين الأمم المتحدة بدعم لبنان لوضع حد لأزماته وتجنيب الناس المزيد من المعاناة".
وكان غوتيريش التقى الأحد، رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في قصر بعبدا، حيث عقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا، حث غوتيريس خلاله المسؤولين اللبنانيين على العمل معًا لحل الأزمة التي أغرقت البلاد، مشيرًا إلى أن الشعب اللبناني يتوقع منهم "إعادة إحياء الاقتصاد، وضمان حكومة فاعلة".
وفي مقر الحكومة اللبنانية امس الإتنين، عقد لقاء بين غوتيريش ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، عرض فيه الأخير للأزمات التي يعاني منها لبنان، مجددا الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن أي خلاف بين الدول العربية.
غوتيريش اطلق خطة مشتركة من السراي الحكومي وهي تعكس الدعم المنوي تقديمه من قبل الأمم المتحدة، وقال: "نعلم أنكم تواجهون مرحلة صعبة لكننا نريد للبنان أن يشارك في الحوار الرامي إلى إعادة النظر في العقد الاجتماعي وسنكون في خدمتكم لضمان حصول الدعم الأقصى في هذا المجال لكي تحصل الإصلاحات".
واستقبل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، غوتيريش في حضور المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا وقائد قوات اليونيفل العاملة في جنوب لبنان ستيفانو دل كول والوفد المرافق.
وأشار بري خلال اللقاء إلى خرق الطيران الحربي الإسرائيلي للأجواء اللبنانية، قائلا: "كلّ يوم هناك خرق إسرائيلي للأجواء اللبنانية، حتى أنها تُستخدم لضرب الشقيقة سوريا".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل