عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 كانون الأول 2021

الجامعات بعد الجوامع.. ثم الانهيار الشامل!

سؤال عالماشي - موفق مطر

لن ينفع الندم إذا لم نعمل فورا وعاجلا على إنقاذ بيوت العلم (الجامعات) من تخريب ممنهج مقصود، كما حدث لبيوت العبادة (الجوامع)، فالجماعات المستخدمة للدين ونموذجهم في فلسطين فرع جماعة الإخوان المسلمين المسمى (حما س)  ستدك الجامعات حتى تصبح عروشا خاوية، فما يحدث في جامعاتنا ليس ردود أفعال طائشة، وإنما انعكاس  لمفاهيم استبدادية ظلامية، يتخذونها سبيلا لتخريب الوعي الوطني لدى الشباب، وتخريبها ماديا، باستخدامها ملاذا لمسلحيهم ومجموعات الاغتيال الخاصة، وتصنيع وتخزين الأسلحة، تماما كما فعلوا في مرحلة التمهيد لانقلابهم في غزة، عبر تحويل الجوامع إلى مستودعات أسلحة ومراكز اعتقال وتعذيب، بعد إسقاط معظم روادها في مستنقع التسليم والطاعة العمياء، وتفريغ عقولهم من منطق التفكير السليم، بعد نجاح (مشايخهم) في غسل دماغ الضحية، وتحويله إلى أداة ميكانيكية بلا روح  أو عقل أو مشاعر أبدا. فهدفهم واضح لا لبس فيه: أن يهدم الفلسطينييون بيوتهم بأيديهم حتى لو كانت بيوت علم أو عبادة. 
يدرك رؤوس منظومة الاحتلال الاستعماري الصهيوني العنصري وقادتها الأمنيون دور الجامعات الفلسطينية العظيم في بلورة الشخصية الوطنية الفلسطينية، وتنشئة أجيال فلسطينية أخذت دورها في مسارات الكفاح والنضال الوطني، وتبوء خريجين منها مراتب قيادية عليا في قيادات فصائل  منظمة التحرير الفلسطينية، ويدركون جيدا أن هذه الصروح هي الذخر الإستراتيجي الأهم  لدى دولة فلسطين، ويعلمون جيدا أنهم لا يستطيعون تخريبها أو تدميرها إلا (بألغامهم البشرية) المسيطر عليها عن بعد، فالجامعات لا تنسف، ولا تقصف بصواريخ الطائرات وقذائف الدبابات، وإنما يؤتى عليها الدمار بالتدريج، فتجربتهم مع حماس ناجحة، إذ كتب ديفيد سبلر المراسل السابق لصحيفة "نيويورك تايمز" عن تباهي الحاكم العسكري الإسرائيلي في غزة بتمويل  إسرائيل الإسلاميين ضد منظمة التحرير الفلسطينية، فقد كتب: "كانت إسرائيل تنظر إلى المتشددين الإسلاميين على أنهم مفيدون من الناحية السياسية؛ لأن بينهم وبين المؤيدين العلمانيين لمنظمة التحرير الفلسطينية نزاعات واختلافات، فمَوِّلت (الجماعة الإسلامية) لتعمل ضد منظمة التحرير الفلسطينية واليساريين، فنشب العنف بين الطرفين في جامعات الضفة الغربية وغزة أيضا"، وكتب سبلر أن الحاكم العسكري لقطاع غزة الجنرال إسحاق سيجيف  قال له: "أعطتني الحكومة الإسرائيلية ميزانية وأعطتها السلطات العسكرية للمساجد". 
أنشا أحمد ياسين أمير فرع الإخوان المسلمين في غزة، 1973 مركزا إسلاميا وجماعة إسلامية (الجمعية الاسلامية) بمسمى  "معهد إسلامي"، بموافقة جهاز "الشين بيت" (المخابرات الداخلية) -رغم رفض حكومة الاحتلال حينها طلبه- وبدأت السيطرة على مئات الجوامع وإلى جانبها الجمعيات الخيرية والمدارس الإسلامية في تجنيد الإسلامويين، وفي عام 1978 منحت حكومة مناحيم بيجين (الجمعية الإسلامية) اعترافا رسميا، بقصد مواجهة منظمة التحرير الفلسطينية..  
جريمة مسجد (بن أبي كعب) في مخيم البرج الشمالي في مدينة صور اللبنانية ومسؤوليتهم عن انفجار أسلحة وذخائر خزنوها تحت أرضية المسجد ليست الأولى، فقد سبقتها جرائم مماثلة في قطاع غزة، أما جريمتهم في جامعة بيرزيت في محافظة رام الله قبل أيام، فتعتبر أحدث جرائمهم بحق رموز الوطنية، والنهضة العلمية الفلسطينية. 
وحدها القرارات الحاسمة كعملية جراحية، ستمنع تفشي سرطان التخريب والتدمير المبرمج لمؤسساتنا التعليمية، فمصير الجامعات الفلسطينية مرتبط بإرادة وقدرة الهيئات التعليمية في جامعات الوطن دون استثناء، ووزارة التعليم العالي على حماية (مركز عصب) الشخصية الفلسطينية، فليس منطقيا ولا موضوعيا ولا وطنيا السماح بتجاوز لوائح الانضباط والالتزام لقوانين الجامعات وأنظمتها، فالجامعات تخرج كوادر وقادة وطنيين، وجزء من الحالة  الوطنية النضالية العامة، لكنها (بيوت علم) لها حرمتها، وميادينها ليست للاستعراضات شبه العسكرية والأشخاص الملثمين، فالنشاطات إما أن تكون في سياق رفع منسوب الثقافة بكل مكوناتها بما فيها السياسية والأخلاقية، أو أنها، ستكون ساحات يحتلها (البلطجيون)، كما رأينا في جريمة اقتحام عناصر من حماس لقاعة كمال ناصرفي جامعة بيرزيت!