عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 كانون الأول 2021

الجميل.. شهيد نابلس

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - فجر نابلس الذي اعتاد أن يكون شاهدا على ميقات جرائم المحتل، وثق أمس شهادته على إعدام الشاب جميل الكيال، جريمة بدأت باقتحام آليات الاحتلال لمنطقة شارع الباشا في مدينة نابلس، بينما شبان يتصدون لها بالحجارة وصدورهم العارية، لحظات ويصرخ شبان.. "قتلوه – قتلوه، استشهد – استشهد"، بينما يتداخل صوتهم مع صوت تلك المرأة التي أخذت دور الأم لكل فلسطيني، وتصرخ وتتمنى النجاة للجميل.
رصاصة استقرت في الرأس، بينما صوت سيارات الإسعاف الذي يدوي في المحيط، لا يقترب أكثر بعدما منع جنود الاحتلال تلك السيارات من الاقتراب وتقديم الإسعاف لجميل الملقى على وجهه، ونزيف دمه لا يتوقف ويمتد أكثر على الإسفلت. 
شهود العيان الحاضرون دوما في الميدان، هم أصدقاء الشهيد، تحدثوا عن جريمة إعدام مكتملة الأركان من قناص تمنحه حكومته اليمينية الحصانة المطلقة في طريق قتل الفلسطيني أينما حل، أحدهم يؤكد أن القناص أطلق رصاصه باتجاه جميل الكيال، لم يصبه، لاحقه مرة أخرى برصاصة إلى أن تمكن منه، وتأكد من استقرار الرصاصة في دماغ حاول أن يتمسك بالحياة ما استطاع إليها سبيلا.
أمام مستشفى نابلس التخصصي، العشرات يهتفون ويتمنون الشفاء للجميل الذي استقرت الرصاصة في رأسه، لكن يخرج عليه طبيب بنبأ لم يتمنوه، "جميل الكيال شهيدا"، يتعالى صوت الهتاف ويصدح في أرجاء المدينة، خالقا أجواء مؤثرة من الحزن، بينما يتداخل صوت مكبرات صوت المساجد التي تنعى الشهيد مع الهتافات التي تترحم على روح الجميل.
في الداخل أب يتحدث إلى ابنه الشهيد، يزرع قبلاته على جبين الجثمان المسجى، ينتظر الأب ردا من ابنه، يتحدث ويصمت في انتظار الإجابة، فلا يجد من حوله إلا رجالا يدعونه للصبر والدعوة لنجله بالرحمة والمغفرة.
المشهد ينتقل من مستشفى نابلس التخصصي إلى مستشفى رفيديا حيث نقل الجثمان إلى هناك استعدادا للتشييع، بينما في المدينة أغلقت أبواب المحال التجارية وسرى الحزن في أرجائها، وتغير المسار اليومي المعتاد للمواطنين وتحول إلى ساحة مشتفى رفيديا وميدان الشهداء الذي اعتاد أن يكون المرحلة ما قبل الأخيرة لوداع الشهداء في نابلس.
الجثمان محمولا على أكتاف رجال أمن فلسطينيين بزيهم العسكري ومن حولهم حالة معهودة من الحزن في حضور مواكب الشهداء، بينما عند ذلك الجدار اثنان يتحدثان عن خصال الشهيد وتمنيه الدائم للشهادة.
الاحتلال الذي يمارس كعادته شهية القتل، حاول أن يعزز جريمته بواحدة أخرى وهذه المرة بملاحقة  سيارة تواجد بداخلها مواطنون فصدمتها آلية عسكرية بقوة، وأصيب من بداخلها بجروح، بينما الشهود أكدوا أن طريقة التصادم تؤكد وجود نية مبيتة لمزيد من القتل، فالسيارة طارت في الهواء من شدة الاصطدام.
ما حدث في نابلس أعقبه موقف رسمي على لسان الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم الذي قال إن ما حدث من إعدام الشهيد جميل وإصابة اثنين هو جريمة مروعة تعكس عقيدة القتل التي تصوغ فكر وسلوك قادة المؤسسة العسكرية لدولة الاحتلال.