عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 كانون الأول 2021

هل تضمين ذوي الإعاقة في نظام الكوتا سيرفع من فاعليتها؟ وهل سيساعد ترشحهم في الانتخابات على دمجهم في المجتمع؟

رام الله- الحياة الجديدة- سعيد شلو- هل يمكن الجزم بأن الاعاقة قد تحرم ذوي الإعاقة من حقهم في الانتخاب أو الترشح؟ وما هي أسباب ضعف ترشح ذوي الإعاقة في المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية؟ هل تؤثر القيم العائلية والقبلية على ذوي الإعاقة؟ لماذا يتم رفض عمل كوتا خاصة لتمثيل ذوي الإعاقة في الانتخابات؟ هل الكفاءة والقدرة لها دور في تحديد مكان ذوي الإعاقة؟ هل ما قدمته لجنة الانتخابات المركزية جيد بما فيه الكفاية لمساعدة ذوي الإعاقة في الترشح للانتخابات؟ 
"أنا ضد ما يعرف (بنخوة ذوي الإعاقة) أو ما يطلق عليه "نفوذ ذوي الإعاقة"، لأن هناك بعض النماذج التي تعاملت معها باستغلال إعاقتها من أجل أن تصل لأماكن قد تكون غير مناسبة لهم".. هذا ما قالته سوزان طقاطقه مرشحة رأس قائمة "بيت فجار تجمعنا".
وتابعت طقاطقه، وهي طالبة ماجستير: رأيت في نفسي القدرة والكفاءة بعد أن أكملت مرحلة البكالوريوس، وأصبحت في مكان قادرة فيه على العطاء، فطلب مني الترشح من قبل ممثلي الكتل التي تخوض غمار الانتخابات، واخترت أن أكون على رأس القائمة بناء على كفاءتي".

نظام الكوتا النسائية والثقافة العشائرية
وتضيف طقاطقة أن الكوتا النسائية في الانتخابات تم فرضها حتى يصبح هنالك دور للعنصر النسائي في المجتمع المحلي، ولكن نظام الكوتا تحول إلى أن يكون تكملة أعداد دون فعالية لهذه القوائم. 
وقالت مرشحة "بيت فجار تجمعنا": "كان من المفترض عندما تم طرح نظام الكوتا بأن يكون هناك امرأة ذات إعاقة ممثلة في هذا النظام، ولكن عندما يكون لدى الفرد ذي الإعاقة القدرة والكفاءة يبتعد عن النظر إلى أن إعاقته قد تكون مشكلة موجودة ويستطيع الفرد من خلال كفاءته أن يفرض نفسه على المجتمع".
وحول نظرة المجتمع لها كمرشحة ذات إعاقة، قالت: "كان في البداية هناك استهجان واستغراب من ترشحي من ناحيتين، أولا كانت تتمثل بفكرة وجود امرأة على رأس القائمة، وثانيا تتمثل بكوني من ذوي الإعاقة". 
وفيما يرى المحاضر في جامعة بيرزيت حسن لدادوة "أن مجتمعنا وحتى الريفي لا يوجد لديه موقف ضد الإعاقة بشكل مبدئي، ولكن هناك نوع معين من الإعاقات لها علاقة بثقافة المجتمع وبالتقييم المجتمعي بأن الفرد ذا الإعاقة قد لا يستطيع القيام بدوره".
وتابع لدادوة: "الأساس يكون مربوطا بمكانة العائلة في المجتمع ومكانة ذي الإعاقة في داخل عائلته، فإذا كانت مكانته متدنية تصبح حظوظه صعبة جدا، ما يعمل على جعل إعاقته مشكلة لدى الفرد في شغله للمنصب العام".
وأضاف: "الموقف المتكون لدى المجتمع ليس مربوطا بالإعاقة نفسها، بل بالمكانة الاجتماعية لدى الفرد وعائلته والمستوى التعليمي والوضع الاقتصادي والوظيفة التي يشغلها الفرد، فكل هذه العوامل تكون لدى الفرد ذي الإعاقة ترفع من حظوظه في المشاركة بالانتخابات".
وأوضح لدادوة، أن نظام الكوتا النسائية غير فعال، كما لم تساهم عضوات البلديات في تفعيل دورهن، وكذلك الأمر لا يمكن القول إنه إذا ما تم تخصيص كوتا أو جزء من الكوتا النسائية يعني هناك تقدم أو تطور، فعلى سبيل إذا قلنا إن نسبة الرسوب في الامتحانات لم تتعد 1% فهذا لا يعني تقدم العملية التعليمية، وهو ذاته في النظام الكوتا.
ونوه لدادوة إلى أن الأصل في دور البلديات هو إعطاء حيز ومجال وفضاء لذوي الإعاقة، وليس تقديم نظام الكوتا لهم، لأنه قد يصبح الفرد غير فعال ومنتج كما يحدث في الكوتا النسائية.
وعلى الصعيد نفسه، طالب الأمين العام للاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الاعاقة مجدي مرعي، بتضمين الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الانتخابات، وليس بناء على نظام الكوتا، بل بناء على الكفاءة والقدرة لدى ذي الإعاقة.
وتابع مرعي: "بأننا نضغط ونركز على أن يكون الفرد ذو الإعاقة فاعلا ويستطيع القيام بدوره، ليكون نموذجا للمجتمع ويشجع المجتمع على الاندماج مع هذه الشريحة".
وأضاف: "الأغلبية الكبرى للانتخابات ستجرى في البيئة الريفية وبالتالي هذه القوائم منبثقة عن العائلات في معظمها، حيث إن الأشخاص ذوي الإعاقة غير مستوفين لحقهم وذلك يعود إلى بيئة العشائرية والعائلية ما يعود سلبا على الأشخاص ذوي الإعاقة".
وأوضح مرعي أن الكوتا النسائية والتي تطالب النساء والجمعيات النسوية برفع نسبة تمثيلها إلى 30% لا يتم فيها تضمين النساء ذوي الإعاقة، مشيرا إلى أنه لا يوجد فعالية للعنصر النسائي داخل المجالس المحلية نتيجة للاستغلال الخاطئ لنظام الكوتا.
وطالب مرعي بتضمين النساء ذوات الإعاقة في نظام الكوتا النسائية بناء على الكفاءة والقدرة".

دور لجنة الانتخابات المركزية
وحول سؤال ما قدمته لجنة الانتخابات المركزية لذوي الإعاقة قال مرعي "بأنه ومنذ عام 2012 هنالك تواصل مستمر مع لجنة الانتخابات المركزية، حيث انه وخلال العام نشرت لجنة الانتخابات المركزية فيديوهات تثقيفية وتوعوية وغيرها من مواد خاصة لذوي الأعاقة".
بدوره، قال المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله: "قمنا بحملة توعوية ليوم الانتخابات تم استخدام نظام "بريل"، وهي خاصة ووزعت على اتحاد المعاقين من أجل توزيعها على أصحاب العلاقة، كما أن كل الفيديوهات الموجودة على موقع لجنة الانتخابات المركزية مترجمة للغة الإشارة، أما فيما يتعلق بيوم الانتخابات فقد تم القيام بعمل مواد خاصة لذوي الإعاقة البصرية وجهزت الأرضية بطريقة مناسبة لهم، أما فيما يخص ذوي الإعاقة الحركية سيتم وضعهم في الطوابق السفلية في أماكن الانتخاب".

أرقام وإحصائيات
وتابع طعم الله بأن الانتخابات التي ستعقد اليوم السبت يتوقع فيها مشاركة 8000 ناخب من ذوي الاعاقة، مشيرا إلى أنه تم القيام بتوعية ذوي الإعاقة بالانتخابات وثانيا تم تجهيز خدمات تتعلق بيوم الانتخابات لهم".
وأضاف أنه في عام 2017 شكلت مشاركة ذوي الاعاقة في الاقتراع ما نسبته 60% حيث كانت أعلى من نسبة المشاركة العامة في الانتخابات، ويتوقع أن ترتفع نسبة المنتخبين من ذوي الإعاقة نتيجة للتسهيلات وحملات التوعية التي قامت بها لجنة الانتخابات المركزية.
وحسب إحصائيات فانه في عام 2017 بلغت نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة 2.7% حيث بلغ عددهم حوالي 93 ألف نسمة من المجتمع الفلسطيني.

النص القانوني
وينص قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005م في مادته (7) بأن يمارس حق الانتخاب بموجب أحكام هذا القانون كل من تتوفر فيه الشروط الآتية:
1- أن يكون فلسطينيا بلغ الثامنة عشرة من عمره يوم الاقتراع. 
2- أن يكون مقيما في الدائرة الانتخابية، لمدة لا تقل عن ستة أشهر من تاريخ إجراء الانتخابات.
 3- أن يكون اسمه مدرجا في سجل الناخبين النهائي للدائرة الانتخابية التي سيمارس حق الانتخاب فيها. 
4- أن لا يكون فاقدا لأهليته القانونية.
وفي مادته رقم (40):
1 -  إذا كان الناخب أميا أو معاقا بصورة تمنعه من التأشير على ورقة الاقتراع بنفسه، يمكنه الاستعانة بقريب له حتى الدرجة الثانية ليؤشر على اسم القائمة التي يمليها عليه.
 2- دون الإخلال بأحكام هذا القانون، للجنة الانتخابات المركزية وضع الضوابط القانونية التي تراها مناسبة لضمان عدم استغلال تصويت الأميين أو المعاقين لارتكاب مخالفة لأحكام هذا القانون.
وقال أمين سر نقابة المحامين فادي عباس "بأن ذوي الإعاقة وحسب القانون النفاذ يحق لهم الترشح والانتخاب"، مشيرا إلى أنه لا يوجد تشريع قانوني يمنع ذوي الإعاقة من المشاركة في العملية الانتخابية.
وأضاف عباس "أن هناك سؤالا يطرح: هل هناك حاجة مجتمعية بأن يوجد كوتا خاصة لذوي الإعاقة مثل الكوتا النسائية؟ ويجب أن يكون هذا السؤال مجتمعيا مفتوحا أمام الجميع".
وأوضح عباس "أنه يجب وجود حملات توعوية مناصرة تسعى من أجل رفع نسبة المترشحين في المجالس المحلية وحتى يستطيع ذوو الإعاقة من أن يكونوا في أماكن صناعة القرار واتخاذ القرار".