عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 كانون الأول 2021

أمن في مهام إنسانية

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- فرحة تلمحها في وجوه أطفال عادت لهم روح الابتسامة، بعدما ظنوا أن المنزل الآيل للسقوط ستزداد جدرانه تشققا مع مرور الزمن، إلى أن جاءهم الغيث على شكل جنود هبوا لمساعدة أفراد العائلة ومنحوهم الدفء المنشود.
أفراد أمن بزيهم العسكري من قوات الأمن الوطني يواصلون الليل بالنهار ويسابقون الزمن في مخيم عسكر شرقي نابلس لتأمين مسكن كريم لعائلة من ثمانية أفراد فقد رب الأسرة قدرته على العمل وأصبح عاجزا عن فعل شيء، فضاقت به السبل في ترميم بيته الذي غابت عنه مقومات السكن الآدمي، فوجد في قوات الأمن الوطني سندا له لانتشاله من ضائقة أعياه التفكير بها طويلا.
على مقربة من ذات المكان، وتحديدا في مخيم بلاطة، عائلة بظروف مماثلة تتكون من ستة أفراد تعيش بلا أي معيل، تسلمت منزلها بحلته الجديدة بعدما تم إعادة ترميمه من قبل قوات الأمن الوطني بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات في محافظة نابلس.
الأمور تسير بخطة كاملة، ففي ذات المحافظة، وفي ريف تحاصره المستوطنات، وجد الأب نفسه بلا عمل بعدما بترت يده وفقد 90% من بصره، فعجز عن توفير أي دخل لعائلته، إلى أن وصلت الحالة إلى جهاز الأمن الوطني وتحديدا اللجنة العلمية التي سارعت إلى تأمين مصدر دخل دائم لرب الأسرة.
رئيس اللجنة العلمية في قوات الأمن الوطني العميد بلال أبو حامد، قال لـ"الحياة الجديدة" إن ما تقوم به اللجنة يأتي بتعليمات مباشرة من الرئيس محمود عباس واللواء نضال أبو دخان قائد قوات الأمن الوطني، مشيرا إلى أن عمل جهاز الأمن الوطني لا يقتصر بأي حال على المعنى التقليدي للأمن، وإنما يشمل الأمن الإنساني والأمن الغذائي والاقتصادي وغيره من أشكال الأمن.
وأوضح أبو حامد أن الأمن الوطني يتلقى الكثير من الطلبات لترميم بيوت ومنشآت منها مساجد وكنائس وغيرها، وهو لا يتردد بموجب التعليمات الواردة للجهاز من قبل الرئيس وقائد القوات بمد يد العون للمواطنين بشكل دائم ووفق خطط كاملة.
وحول المشاريع التي نفذها الجهاز في محافظة نابلس لوحدها خلال العام 2021 قال العميد أبو حامد: "هناك 47 بيتا ومنشأة تم ترميمها في المحافظة منذ بداية العام الحالي، بينما يصل عدد المنشآت التي تم إصلاحها وترميمها في محافظات الضفة الغربية إلى نحو 180 منشأة خلال نفس الفترة الزمنية".
وأشار أبو حامد إلى أن اللجنة العلمية في جهاز الأمن الوطني سلمت الأسبوع الماضي منزلا لعائلة من مخيم بلاطة بعدما وصلت قصة أم وأطفالها بلا معيل ويعيشون في منزل متهالك إلى اللجنة من خلال المحافظة وأهل الخير، حيث شرعت اللجنة في اليوم التالي من وصول القصة بزيارة العائلة والاطلاع على احتياجاتها وتم اتخاذ القرار بشكل فوري بترميم المنزل وتم انجاز العمل في مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز الشهرين، كما زارت اللجنة منزلا قيد الترميم في مخيم عسكر، وسلمت كذلك معدات مشروع لمواطن في بلدة عورتا.
وأشار العميد أبو حامد إلى أن اللجنة العلمية في جهاز الأمن الوطني تعمل وفق معايير واضحة ويهمها دوما أمن الوطن ككل بجميع المفاهيم المعروفة للأمن وليس للمفهوم التقليدي السائد، مشددا على عدم وجود تفريق على أي أساس كان في تقديم يد العون والمساندة، وإنما كل مواطن فلسطيني تصل حالته إلى اللجنة تتم دراستها وفق معايير مهنية بحتة، ويتخذ القرار على هذا الأساس.
وأوضح أن جهاز الأمن الوطني وخلال مشاركته في تنفيذ مهام انفاذ القانون تعرض أكثر من مرة لحالات تستحق المساعدة، حيث تكون تلك القوات مشاركة للأجهزة الأمنية في تنفيذ مهمة توقيف لشخص ما، فتجد أن منزل ذلك الشخص غير صالح للسكن، فيتم فورا اتخاذ القرار بإنقاذ أفراد العائلة من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها.
وأشار إلى أنه في إحدى الحالات تم تقديم مساعدات وإغاثة عائلة رب أسرتها تم القبض عليه في قضية مخدرات ومحكوم بالسجن لمدة عشر سنوات، مضيفا "دخلنا بيوتا يعيش سكانها مع الفئران لعدم وجود بلاط، بينما تكون القوات في مهمات تنفيذ قانون، وتم رفع توصيات مباشرة بمساعدة تلك العائلات وتنفيذ التوصية على الفور". 
وأوضح العميد أبو حامد أن اللجنة العلمية يتوسع عملها بشكل دائم وتوقع اتفاقيات متتالية مع كافة الجهات المعنية من أجل توسعة نشاطها، مشيرا إلى أن اللجنة لديها مهندسون وفنيون ومهنيون قادرون على العمل بأيديهم وكل المنازل التي يتم ترميمها تكون بإشراف وتنفيذ كامل من قبل عناصر قوات الأمن الوطني.
وأوضح أن هناك ثلاثة مشاغل للألمنيوم والنجارة والحدادة، بينما يبلغ عدد أفراد اللجنة أكثر من 300 فرد. ونوه إلى أن من الاتفاقيات التي تم توقيعها مؤخرا، اتفاقية مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتدريب نزلاء مركز حماية الطفولة من عمر 15- 18 على مهن مختلفة مثل النجارة والحدادة والألمنيوم، بحيث يخرج هؤلاء الفتية من المركز المتواجدين فيه إلى فرص عمل حقيقية.