انفجار مخيم البرج الشمالي يدق جرس الإنذار حول مخاطر السلاح المتفلت
فصائل حملت حماس المسؤولية ودعتها لإعادة النظر بكل ما يشكل خطورة على وضع أبناء شعبنا في لبنان

بيروت- رام الله- الحياة الجديدة- هلا سلامة- يتكرر مشهد الانفجارات الدامية في لبنان دون الوصول الى خواتيم الحقائق التي تضع حدا للسجال حولها على الساحة اللبنانية التي تعاني ما تعانيه من ازمات اجتماعية صعبة تثقل كاهل اللبنانيين كما اللاجئين الفلسطينيين الذين استفاقوا في مخيم البرج الشمالي الواقع في منطقة صور مساء الجمعة على الأضرار الكبيرة في المباني والمحال والسيارات جراء الانفجار الضخم الذي هز المنطقة.
وكانت الوكالة الوطنية للاعلام افادت بأن أصوات انفجارات دوت في مخيم البرج الشمالي للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة صور، في أحد "المراكز الإسلامية" داخل المخيم وتبين أن ذخيرة انفجرت في مراكز لأحد التنظيمات المسلحة ولم تعرف الأسباب أدت الى سقوط ضحايا وجرحى.
كما ذكرت مندوبة "الوكالة الوطنية للاعلام" في صيدا بأنه وعلى إثر سماع دوي في مخيم البرج الشمالي في صور تبين لاحقا انه ناتج عن انفجار في مستودع اسلحة تابع لحركة حماس.
وفيما كانت اصوات التفجيرات في صور والقرى المجاورة تسمع بشكل كبير، عمد الجيش اللبناني الى تطويق المنطقة ومنع الدخول والخروج من المخيم وقد كلف النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان الأجهزة الامنية وكذلك خبراء متفجرات للكشف على المستودع، وتم فتح تحقيق بالموضوع لمعرفة ملابسات الحادث.
حتى ساعات متأخرة من الليل تواصلت اصوات الانفجارات المتقطعة من داخل المخيم وعملية نقل سيارات الاسعاف للمصابين وقد اخليت المنطقة المحيطة بمكان الانفجار من السكان، فيما نزح البعض من الاهالي الى احياء اكثر أمنا. وتم حسب قناة الـ "MTV" منع وصول الصحفيين الى مكان المستودع في وقت طلبت اليونيفل من موظفيها البقاء بعيدا عن منطقة البرج الشمالي.
ويوم أمس السبت أفاد مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام" في صور، أن انفجار مخزن الذخيرة التابع لأحد التنظيمات المسلحة في مخيم البرج الشمالي الذي يقع في محاذاة مسجد ابي بن كعب، أدى الى مقتل أحد العناصر وإصابة أكثر من عشرة اشخاص بحالات اختناق جراء استنشاق الدخان، إضافة الى جرح عنصرين من رجال الاطفاء في الدفاع المدني وكشافة الرسالة الاسلامية في حركة "أمل".
مصادر خاصة "للحياة الجديدة" كشفت عن مقتل المسؤول في حماس حمزة شاهين أبو محمد وهو من فلسطينيي سوريا (نعته حركة حماس). المصادر تحدثت عن 12 إصابة في مكان الانفجار وصفت 5 منها بالمتوسطة وواحدة منها خطيرة تعود لأحد حراس المسجد الذي تم نقله الى احد مشافي بيروت.
وبينما أعلنت "حماس" أن الحريق في مخيم البرج الشمالي ناجم عن "ماس" كهربائي، مشيرة إلى أنه "اندلع في مخزن أسطوانات غاز وأوكسيجين"، طالب مدير المركز الجامع الشيخ هشام عبد الرازق في بيان، بـ "تحقيق سريع من دار الفتوى ودائرة اوقاف صور الاسلامية في التفجير الذي حصل في مسجد ابي بن كعب في مخيم البرج الشمالي". ولفت الى ان "المسجد مسجل بشكل رسمي في دائرة أوقاف صور وتابع لدار الفتوى في صور وان سلامة المخيم والجوار واجب شرعي على الجميع".
وتوالت الردود الرسمية والشعبية لا سيما من الجانبين اللبناني والفلسطيني على الانفجار الذي دق جرس الانذار من جديد حول مخاطر السلاح المتفلت، وفيما استذكر اللبنانيون انفجار مرفأ بيروت وعكار، اعتبر الفلسطينيون ان انفجار البرج الشمالي هو الرابع لحركة حماس بعد 3 انفجارات في غزة خلال الأشهر الأخيرة.
رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة علق لـ"الحدث" على الانفجار قائلا: "ما حدث في صور دليل على مخاطر السلاح المتفلّت في لبنان". واضاف: "السلاح الذي يفترض أنه موجه لإسرائيل أصبح موجها نحو الشعب اللبناني".
وغرد رجل الاعمال بهاء الحريري عبر حسابه عبر تويتر، قائلا: "إن ما حصل في صور هو جريمة موصوفة، والانفجارات المتنقلة في عدد من المناطق اللبنانية تؤكد أنه بات من الضروري ان تقوم الدولة بمهامها وتفرض نفوذها على كل الأراضي اللبنانية وتنزع الأسلحة المتفلتة وتعمل على تنفيذ القرارات الدولية التي تنص على حصر السلاح بيد الجيش اللبناني".
واستنكرت فصائل فلسطينية إقدام حماس على تخزين أسلحة وذخائر وسط مناطق مأهولة ومنشآت مدنية، وحملتها المسؤولية عن الانفجار الذي وقع في مخيم البرج الشمالي.
وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، منسق القوى والفصائل واصل أبو يوسف "إن تخزين حركة حماس الأسلحة في المساجد والمنازل والأماكن العامة أمر مرفوض، يجب ألا يتكرر ويضر بالعلاقات الفلسطينية اللبنانية". وطالب أبو يوسف في حديث لإذاعة "صوت فلسطين"، أمس، "حماس" بعدم الاستخفاف بحياة المواطنين كما حصل في سوق الزاوية في غزة، والبرج الشمالي في لبنان، وعدم تخرين الأسلحة في الأماكن العامة، داعيا إلى إعادة النظر بكل ما يشكل خطورة على وضع أبناء شعبنا وفصائله في لبنان.
وأعرب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني عن القلق الشديد جراء الانفجار، معتبرا أن هذا الأمر يثير المخاوف تجاه أمن أبناء شعبنا في المخيمات التي يتوجب عدم نقل المشاكل إليها، كونها هشة وضعيفة من حيث البنية التحتية، ومساكنها غير قادرة على مواجهة الشتاء، وليس الانفجارات.
وقال مجدلاني لإذاعة "صوت فلسطين": أيا كانت الأسباب التي تسوقها حماس لتخزين أسلحتها أسفل المسجد، إلا أن ذلك مرفوض وغير مقبول حفاظا على أمن شعبنا وسلامته. وبين أن الوضع الفلسطيني ليس بحاجة للدخول على خط الأزمة الداخلية في لبنان، في إشارة إلى أن هذا الانفجار من شأنه إعطاء فرصة جديدة أمام من يحرض على الوجود الفلسطيني، وذلك عقب قرار وزير العمل اللبناني للسماح للاجئين بالعمل في مهن كانت محظورة عليهم لعشرات السنوات. وتابع: "حركة حماس لم تستفد من تجربة الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير في لبنان وما واجهته هناك، كما أنها لا تريد الاستفادة من كل شيء وليست هذه التجربة".
وجدد مجدلاني التأكيد على أن منظمة التحرير لم تضع مستودعات للأسلحة في أي من المخيمات التي كانت تشكل قلاعا للصمود والمواجهة والدفاع عن حق شعبنا في البقاء والدفاع عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل، حفاظا على أمن شعبنا واستقراره، كما أنها لم تتعامل بتهور مع الأمور التي تمس حياة أبناء شعبنا في المخيمات.
وحمل حزب الشعب في لبنان "حماس" المسؤولية الكاملة عن الانفجار. وقال عضو المكتب السياسي للحزب في لبنان غسان أيوب، لإذاعة صوت فلسطين، إن تخزين "حماس" للذخائر والأسلحة أسفل مسجد أمر مدان، وهو استخفاف بحياة المواطنين، محملا إياها مسؤولية الأضرار المادية والمعنوية. وأضاف أن وجود مكاتب عسكرية وسط التجمعات السكانية، وتحديدا في المخيمات أمر خطير، لا سيما إذا كانت تحوي داخلها أسلحة وذخائر.
وقال عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير سفيان مطر، إن الانفجار يدل بشكل واضح على أن "حماس" لم تأخذ العبرة من الانفجار الذي حدث في سوق الزاوية في قطاع غزة قبل عدة أشهر، وأدى لوفاة وجرح عشرات المواطنين. وشدد مطر لإذاعة صوت فلسطين، على ضرورة التزام "حماس" بالاتفاق الذي وقعت عليه وكافة القوى والفصائل الوطنية بعدم تخزين المواد المتفجرة في مخيمات أبناء شعبنا، حتى لا تتكرر الانفجارات في مخازن الأسلحة. وأوضح أن أبناء شعبنا في لبنان يدركون تداعيات هذا الانفجار عليهم، مؤكدا أن تخزين مواد متفجرة في المنازل والمساجد والأماكن المكتظة خطأ يجب ألا يتكرر.
واستهجن الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم تخزين "حماس" للأسلحة في مسجد بمخيم البرج الشمالي بلبنان، مشيرا إلى خطورة وانعكاسات هذا الانفجار ضد الوجود الوطني الفلسطيني في لبنان، ودول اللجوء، معربا عن أسفه لمثل هذه الأعمال.
وجدد سويلم لإذاعة "صوت فلسطين"، المطالبة بضرورة الابتعاد عن تخزين الأسلحة بمناطق مأهولة بالسكان مبينا أن حماس لم تلتفت لهذه المناشدات والمطالبات بالابتعاد عن المدنيين وتواصل عمليات الاستعراض التي تقوم بها متسائلا ما الحكمة من تخزين المتفجرات والأسلحة في مسجد ويمكن أن تنفجر في أية لحظة وتؤدي لخسائر، وما المبرر لدى حماس حول تخزين السلاح في المسجد.
وشدد سويلم على أن هذا النهج "لحماس" مؤسف ومعيب، ويجب وقفه، لأن استمرار مثل هذه الأعمال يشكل خطرا على المدنيين، مشيرا إلى أننا خسرنا مئات المواطنين في غزة جراء هذا النهج الخطير، الذي لا يمكن السكوت عليه، ويجب أن يثار على أعلى المستويات الوطنية.
وتابع أن هذا الانفجار سيثير الكثير من التساؤلات ضد الوجود الفلسطيني في لبنان ممن يتربصون بشعبنا ويعادون قضيتنا وسيتخذون مبررات لأقوالهم وأفعالهم خدمة لمطامعهم.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل