بلبلة في لبنان عقب قرار وزير العمل بتخفيف قيود العمل على الفلسطينيين
ذوو الاحتياجات الخاصة بمخيمات الفلسطينيين في مهب الشتات وغياب الاعتراف بحقوق الإنسان

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- لعله يوم التذكير بحقوق الشعب الفلسطيني الذي وبعد 73 عاما ما زال يفتقد إليها وللمساواة التي نص الإعلان العالمي لحقوق الانسان عليها في العام 1948 تاريخ نكبته وتشرده في المنافي.. لا تعرف شادية الظريف شيئا عن اليوم العالمي لحقوق الانسان، وهي اللاجئة الفلسطينية التي بلغت من العمر احدى وخمسين عاما في مخيم مار الياس في بيروت، وتعاني من إعاقة في السمع والنطق وسلامة المشي، ومع ذلك فهي تختصر بتصرفاتها كل الإنسانية المطلوبة من العالم تجاهها كإنسانة لاجئة وتعاني من الإعاقة المزمنة.
تعرف شادية كيف تعبر عن حبها لكل من يبادرها المودة والاحترام، بإشارات خاصة بها لا يفهمها إلا شقيقاها أحمد ورلى اللذان يعيشان معها في المنزل، بعد وفاة والدهما ووالدتهما، وينقلان ترجمتها إلى كل متحدث معها، وهي التي تعتقد أنها تعيش هنا (في لبنان) في وطنها فلسطين، دون أن تدرك حقيقة النكبة التي ألمت به، تحرص أمام ضيوفها على عرض وسادتها المخططة بعلم بلادها، وتواظب على رفع شارة النصر طبقا لما تشاهده من أبناء شعبها في المخيم.
يعمل أحمد شقيق شادية الذي يبلغ من العمر 42 عاما في معمل للشوكولاتة وهو لا يحق له إلا مزاولة الأشغال الحرة بحكم قوانين العمل اللبنانية السارية على الفلسطينيين، ولم يتزوج بعد بسبب الأوضاع الاجتماعية الصعبة من ضمنها الاهتمام بأختيه شادية ورلى.
تقول رلى: صحيح انه يوم لحقوق الإنسان ولكن أبسط الحقوق لا نستطيع أن نعيشها، وتتطرق مباشرة لظروف أختها شادية التي تعاني من الإعاقة فتقول: نحن من يحمل همّها في كل المصاعب التي تواجهها، إذا احتاجت لشيء (عملية، علاج ..) أمامنا الأونروا، إنما الأخيرة تتعاطى معها على أنها إنسان طبيعي ولا تراعي وضعها الخاص في الوقت الذي تحتاج فيه شادية إلى تأمين صحي كامل.
وتتابع: لو أن هناك حقوق انسان لكان هناك مراكز مختصة بالعناية بشادية لأن اعاقتها لا تعيقها وحدها وإنما تعيق مسار حياة من يعيشون حولها، فهي تجد صعوبات في المشي وتحتاج لمن يساندها، ولرعاية وانتباه دائمين.
وتتحدث رلى عن ضرورة تعليم المعوق في مدارس خاصة، الأمر الذي تفتقد له شادية فتبتكر لغة خاصة بها لا تتطابق مع لغة الصم والبكم المعتمدة عالميا وبالتالي لا يمكنها التواصل بشكل صحيح مع محيطها.
وتستنكر رلى عدم معرفة اختها للقراءة والكتابة لأنها لم تدخل المدارس واصفة الأمر بالجريمة بحق الانسان الفلسطيني تتحمل مسؤوليتها الدولة المضيفة لأنها تقع على أرضها، كما كل المجتمع الدولي الصامت إزاء الجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني داخل الوطن والشتات.
وبالمناسبة يعلق الدكتور الفلسطيني في التنمية البشرية رضوان عبد الله الذي وضع أكثر من 80 دراسة وبحث عن واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على موضوع حقوق الانسان الفلسطيني في لبنان فيقول لـ"الحياة الجديدة": ان الفلسطيني بشكل عام ليس لديه حقوق كلاجئ فلسطيني في دولة عربية شقيقة (لبنان) رغم أن الجامعة العربية أكدت على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في الأماكن التي لجأوا إليها في العام 1948.
ويشير د.عبدالله إلى الحقوق بالتفصيل، فان الفلسطيني لا يحق له التملك بحجة التوطين رغم انه لا يمكن ان يتنازل عن حق عودته إلى وطنه وفقا للقرار الدولي 194.
وأيضا تحرم القوانين اللبنانية أكثر من 70 مهنة وهذا ما انعكس على الواقع المعيشي للاجئين الفلسطينيين.
أما بالنسبة للعلاج والطبابة فان الفلسطيني لا يستفيد من الخدمات العلاجية الرسمية المقررة في الدوائر الصحية الحكومية اللبنانية، حتى أن التعليم في المدارس الحكومية لا يستفيد منه الطلاب الفلسطينيون إلا بنسبة قليلة جدا لا تزيد عن 5% وفقا للقانون اللبناني، ويتم التعامل معهم كأجانب.
إضافة إلى ذلك فان النقابات اللبنانية لا تستطيع تنسيب أي فلسطيني في سجلاتها بحكم أنهم أجانب، وبالتالي كل النخب التي يجب أن تكون أعضاء في النقابات المتخصصة (أطباء، مهندسين، صيادلة ....) لا يملكون إذنا بمزاولة عملهم وهذا بالطبع يخالف حقوق الإنسان.
يضيف الدكتور عبد الله: حتى ان تأسيس المؤسسات والجمعيات ممنوع على الفلسطينيين في لبنان مما يضطرهم إلى انشائها بأسماء لبنانيين والعمل تحت أسمائهم وادارتهم.
ويختم بالقول: إن المطلب الأساسي في أن يحصل الفلسطيني على حقوقه المدنية لحين عودته إلى وطنه، فليس المهم أن نحتفل بيوم عالمي لحقوق الإنسان ومعظم الأنظمة والعربية منها خصوصا تمارس التمييز العنصري بحق الناس الذين تستضيفهم وفي مقدمتهم اللاجئون.
ويبقى الربط بين حقوق الانسان الفلسطيني والتوطين جريمة انسانية أخرى للتهرب من المسؤوليات.. ففيما اتخذ وزير العمل اللبناني الحالي مصطفى بيرم أمس الأول قرارا بتخفيف قيود العمل المفروضة على اللاجئين الفلسطينيين عازيا إياه الى الجانب الإنساني والأخلاقي تجاههم، اعترض بعض اللبنانيين بذريعة أنه يسمح للاجئين الفلسطينيين وللذين من دون قيد بالعمل في كل المجالات دون أي استثناءات ويزيد بطالة اللبنانيين ويشرع أبواب التجنيس والتوطين.
في هذا الصدد أصدر مكتب الوزير بيرم أمس الخميس بيانا عالي اللهجة أوضح فيه أن ما سمح به القرار هو توسعة لنسبة العمالة الفلسطينية فقط، وضمن ما تتيحه القوانين ومن صلاحيات الوزير حصرا، وبالتالي فإن كل ما أشيع خلاف ذلك هو محض افتراء وتسرع وقلة مهنية، باعتبار عدم قراءة القرار بدقة. البيان اضاف: يربأ بيرم بمن يعترضون، في أن يتسرعوا بعيدا عن الاستيضاح والاستفسار، قبل إطلاق الاتهامات جزافا، وان كل التفاصيل ستكون الجمعة (اليوم) الساعة العاشرة والنصف صباحا، في مؤتمر صحفي في وزارة العمل.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل