فلوستروم سمت الممارسات باسمها "إعدامات.."
عزت دراغمة
دأب رئيس الحكومة الإسرائيلية ومن سبقه من قادة الاحتلال على استعداء ووصف من ينتقدون السياسات والممارسات الإسرائيلية العدوانية ضد المدنيين الفلسطينيين بـ "اللاسامية"، بينما تطلق وسائل الإعلام الإسرائيلية أبواقها لشن هجمات واتهامات بحق من لا يلوذون بالصمت أو التأييد لما ترتكبه حكومتهم من جرائم، فحتى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الحليف الاستراتيجي لم ينجُ من توبيخات وتحقير العديدين من قادة الاحتلال له كما حدث منذ أشهر ويحدث هذه الأيام، وكما يقولون ربما بحكم العلاقة والتحالف الاستراتيجي الاستثنائي بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية فانه يحق للإسرائيليين حتى صفع من يريدون حتى لو كان الرئيس الأميركي ذاته طالما ارتضى الأميركيون الأمر كونهم من يشكلون محامي الدفاع والداعم الرئيس وربما الأوحد لكل السياسات والممارسات الإسرائيلية، أما بالنسبة للأوروبيين فقد يبدوا الأمر مختلفا إلى حد ما إذ أن رؤساء وقادة دول الاتحاد الأوروبي وان حرصوا على عدم الاستجابة للضغوط والتهديدات الأميركية في كثير من القضايا ذات العلاقة بإسرائيل، فمواقفهم وسياساتهم الآخذة بالتقدم والانفكاك من دائرة الابتزاز والقرصنة الإسرائيلية– الأميركية تؤكد انه لا يمكن السكوت إلى ما لا نهاية على العنصرية والغطرسة الإسرائيلية كما تفعل الإدارة الأميركية.
إن التصريحات والانتقادات الصادقة والعلنية التي وجهتها وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فلوستروم للسياسات الإسرائيلية تعتبر لطمة جديدة لنتنياهو وحكومته، لا سيما وان الوزيرة الأوروبية ذهبت لتسمية الأشياء بأسمائها حين وصفت الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين بـ "الإعدامات الميدانية"، لا بل إن هذه الوزيرة سبقت غيرها في تحدى العنجهية والصلف الإسرائيلي الذي جعل فلوستروم توضح أن كلامها وانتقاداتها ربما مستوحاة من مواقف دول بلادها، وكأنها تريد إيصال رسالة جديدة لرئيس الحكومة الإسرائيلية مفادها أن أوروبا لن تبقى تحت عباءة التضليل والأكاذيب الإسرائيلية حتى لو كانت تغامر بعلاقاتها مع إسرائيل، وربما كان موقف الوزيرة الأوروبي ابعد من ذلك وكأنه رد على خطوة نتنياهو بتجميد لقاءاته مع القادة الأوروبيين.
مواقف السويد دائما سباقة نحو الحقيقة التي تظن دول أخرى أن لها تبعات ونتائج سلبية أكثر من الايجابية وبالتالي ربما تنتظر مثل هذه الدول من يعلق الجرس، لكن وما دامت الوزيرة فلوستروم هي من علقت الجرس فحري بكل القادة العرب قبل الفلسطينيين أن يقفوا احتراما لهذه الوزيرة التي حاولت أن تنقذ الإنسان المضطهد والمظلوم من فوهة القتل وشباك الإعدام، كما أن هذه المواقف لا بد وان تستحوذ على الدعم والتشجيع ومطالبة الدول الأوروبية الأخرى بحذوها، تماما كما استحوذت على تقدير واحترام أبناء الشعب الفلسطيني الذي وجد في العالم من يسمي ما يتعرضون له باسمه الحقيقي "إعدامات ميدانية".
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل