عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 كانون الأول 2021

البطالة المستشرية في أوساط عشرات آلاف الخريجين في غزة تحدد سقف أحلامهم

الحلول الجذرية لقضيتهم لا حل لها إلا بإنهاء الانقسام

رفح– الحياة الجديدة– نادر القصير- عشرات آلاف الخريجين في قطاع غزة عاطلون عن العمل وقائمة البطالة تتزايد يوميا بازدياد معدلات التخرج، وتتربع أزمة بطالة الخريجين على عرش الأزمات التي تعاني منها فئة الشباب في ظل غياب الحلول الجدية لقضيتهم والتي تعتبر من ضمن قضايا كثيرة ومهمة أثرت على مناحي الحياة في القطاع بسبب بقاء الانقسام وسيطرة حماس على غزة، واقفلت كل أبواب الأمل في وجوه الخريجين إلا من دورات التشغيل المؤقت التي تعلن عنها "الأونروا" من حين لآخر وتخص الخريجين من اللاجئين وكذلك برنامج الأمم المتحدة الانمائي "undp"، وتخص الخريجين من أبناء المواطنين، الى درجة تحدد فيها سقف أحلامهم بدورة بطالة مؤقتة، والحصول على فرصة عمل والهروب من شبح البطالة الذي بات مصاحبا لهم.

ويحيي الاعلان عن تلك الدورات المؤقتة للتشغيل والتي يطلق عنها "دورات بطالة" في غزة من حين لآخر لدى الخريجين الشعور بالأمل وبقيمتهم بالمجتمع بفرصة عمل تسد رمقهم وتخفف عن كاهل آبائهم حمل مصاريفهم بعد التخرج ومساعداتهم المالية في العيش حتى بعد الزواج.

أما شروط التسجيل فتتغير بشكل مستمر وتخص غالبا فئات المتزوجين من الشباب وهناك العديد من الذي قفزوا حاجز الثلاثين من العمر دون تشكل أي ملامح للمستقبل لهم، تكون الفرص المهيأة أمامهم نادرة، وإن جاءت تكون على فترات متباعدة قد تصل إلى سنوات.

ويرى المهندس سميح صقر رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في رفح، والتي تتابع اوضاع اللاجئين في مخيمات رفح مع الأونروا بشكل مستمر ومنهم الخريجون، بأن الحلول التي تقدمها الوكالة عبر دورات التشغيل المؤقت هي حلول مؤقتة وغير كافية، ولا تشكل حلا جذريا لهذه الفئة المطحونة في قطاع غزة والتي تنعدم أمامها فرص العمل، والتي تفاقمت ازماتهم المادية والاجتماعية بشكل أكبر بعد الانقسام، مبينا أن الحل الحقيقي لقضايا غزة ومنهم الخريجون تكمن فقط بإنهاء الانقسام.

وأكد صقر أن الانقسام أثر بشكل مباشر على عشرات آلاف الخريجين في قطاع غزة والذين حرموا من وظيفة دائمة وتدنت أحلامهم من العمل في مشروع إلى دورة تشغيل مؤقت لا تتجاوز مدتها الثلاثة أشهر، فيما انخفض سقف حلم الفقراء إلى الحصول على مساعدة مالية لا تتعدى مئة دولار أميركي.

وبين صقر أنه حتى فرصة العمل المؤقتة لم تعد في متناول الغالبية العظمى من الخريجين بعد الأزمة المالية التي شهدتها وكالة الغوث نتيجة تراجع الدعم المالي الدولي لها خاصة المساعدات الأميركية التي تراجعت بشكل كبير منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وما زالت الأونروا تعاني من تداعياتها حتى اللحظة رغم عودة جزء من هذا الدعم لميزانيتها، إلا انها ما زالت عاجزة عن توفير فرص العمل المؤقتة للخريجين والعمال في قطاع غزة إلا بالشكل اليسير بالمقارنة بالوضع الذي كان عليه خلال سنوات مضت، حتى أن هناك ازمات مالية متتالية أثرت أيضا على فئات اخرى من الفقراء بغزة والذين يتلقون مساعدات دورية من الأونروا.

وما زال الخوف والقلق رفيقا لهذه الشريحة التي تنتظر بقلب خفاق رسالة من "الأونروا" بعد عودة جزء من الدعم الدولي للوكالة لعلهم يكونوا من أصحاب النصيب في الحصول على دورة تشغيل مؤقت تسد رمقهم ولو بالشيء اليسير.

وتباينت ردود الخريجين حول دورات التشغيل المؤقت التي تقدمها الأونروا وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي للشباب الخريجين في القطاع ما بين مؤيد ويرى فيها فرصة للتخفيف عن جزء منهم وما بين معارض يراه غير منصف لأنه لا يأتي على شكل مشاريع مستدامة تفتح بوابة أمل أمامهم بتوفير لقمة عيش لهم ولأسرهم.

ولم يخف هؤلاء حزنهم الشديد لما آلت إليه أوضاعهم وما ترتب عليها من تراجع تطلعاتهم وأمنياتهم بعد سنوات من الدراسة والانتظار كما هو الحال مع الخريج محمد زكريا الذي استعرض معاناته التي ترتبت على أربع سنوات من الدراسة الجامعية وأربع أخرى قضاها في انتظار وظيفة بعد التخرج دون جدوى، مشيرا إلى انه طرق باب السفر الى تركيا للعمل هناك إلا انه سرعان ما عاد بعد ان اكتشف بان العمل هناك لا يجدي ولا يوفر حتى أدنى متطلبات الحياة الكريمة للعيش. وقلل من أهمية وجدوى مشاريع البطالة المؤقتة التي تقدمها وكالة الغوث من حين لآخر مبينا أنها لا تضع حلا جذريا لمشكلته ومشكلة الخريجين.

أما عبده شاهين والخريج منذ خمس سنوات، فوصف فتح باب التسجيل لتصاريح العمل في اسرائيل والتهافت عليه من الخريجين المتزوجين، كما حدث في تسجيل التجار منذ شهرين، بمحاولة ذر الرماد في العيون وإسكات الخريجين بعد أن تصاعدت أصواتهم واحتجاجاتهم مؤخرا والتي كان شعارها "بدنا نعيش".

وقال شاهين إن الحد الأدنى من مطالب الخريج لم تلب حتى اللحظة والتي تتمثل في توفير فرصة عمل دائمة. وأضاف: من غير المفهوم أن يحصل جزء بسيط من الخريجين على فرصة عمل قصيرة جدا بعد كل هذه المعاناة في برامج الأونروا وبعدها ينتظر سنوات حتى يحصل على غيرها.

وعبر عن استيائه من التضخيم الإعلامي المصاحب لقضية تصاريح العمال ودورات البطالة المؤقتة وكأنها حل جذري لمشكلة نحو 200 ألف خريج عاطلون عن العمل في قطاع غزة.

أما الخريجة فداء عرمان فتساءلت عن مصير من لم يحالفهم الحظ بالحصول على فرصة عمل مؤقت: بما أن العدد المتوقع أن يستفيد من مشاريع البطالة سواء التي تقدمها وكالة الغوث أو التي يقدمها مكتب العمل متواضع مقارنة بأعداد الخريجين العاطلين عن العمل فما هو مصير من لم يحالفهم الحظ؟.

وطالبت الجهات المعنية بعدم البحث عن حلول ترقيعية لأزمة الخريجين العاطلين عن العمل والاكتفاء بها وكأنها الحل السحري لأزمتهم.

وفيما ينتظر عشرات آلاف الخريجين من اللاجئين تلقي رسالة "الحظ السعيد" بقبولهم لفرصة عمل مؤقتة من "الأونروا"، ينتظر على الجانب الآخر عشرات آلاف آخرين من غير اللاجئين حل إشكالياتهم وتوفير فرص عمل لهم حيث إنهم يستفيدون من مسشاريع البطالة التي يقدمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "undp" والجهات القائمة على المنحة القطرية المخصصة للتشغيل.

ولم تكن الأسر الفقيرة أفضل حالا من أوضاع أبنائها الخريجين فقد توقفت بهم الحياة عند انتظار صرف المساعدات المالية القطرية للعائلة الواحدة والبالغة مئة دولار وبشكل غير منتظم.

وفرضت حدة الأزمة الاقتصادية والمادية وانعدام الخيارات وخصوصا فرص العمل على عشرات آلاف العائلات الفقيرة في قطاع غزة التعلق بهذه المساعدة التي تم استئناف صرفها بعد تفاهمات الهدوء بين حماس وإسرائيل.