عزيز فريج.. خمسة وأربعون عاما في "مداعبة" الخشب

رام الله- الحياة الجديدة- سعيد شلو- في أحد أحياء "رام الله التحتا"، يجلس أبو عيسى فريج في إحدى زوايا مخرطته التي يزيد عمرها على الثمانية وسبعين عاما، وتحيط به تحف صنعها بيديه من الخشب.
بدأ أبو عيسى فريج حياته المهنية كعامل لدى أحد نجاري البلدة القديمة في رام الله بعمر 17 عاما يصنع الأبواب والشبابيك الخشبية.
مخرطة أبو عيسى أشبه ما تكون بمعرض فني يحتوي على منحوتات خشبية، تتناغم مع ما يطلبه المواطنون والهواة من هذه المنحوتات والرسومات.
بدأت قصة ابن مدينة رام الله عزيز فريج (77 عاما) مع خراطة الخشب منذ خمسة وأربعين عاما، عندما اشترى وصديق له منجرة بدائية بخمسة وأربعين دينارا، رغم أنه لم يمتلك حينها أي فكرة عن النجارة وأدواتها.
ومنذ ان أصبح فريج يمتلك منجرة لخراطة الخشب، بات يقوم بتحويل الخشب الخام إلى أرجل لطاولات السفرة والبلياردو، وحواجز الدرج (دربزين)، وكما يقوم بصناعة أراجيل من الخشب بأشكال مختلفة، يقول: "هذه مهنة خطيرة تحتاج الى تركيز عال وانا اخشى من اصابة احدهم فلم أوظف عمالا لديّ وعملت وحدي في هذه المنجرة منذ القدم".
يقول أبو عيسى لـ "الحياة الجديدة": "تعلمت مهنة خراطة الخشب منذ بداياتي على يد معلم مهني في إحدى المدارس، وأول آلة خراطة امتلكتها في بدايتي كانت عبارة عن جسور من الحديد يتم تركيب لها محرك وعملت لها قاعدة في المنجرة، وبعد 7 أشهر من العمل عليها أتقنت مهنة خراطة الأخشاب بشكل كامل".
ويضيف: "في البداية واجهت صعوبات، لكن مع التعلم على يدي والخبرة اكشتف أنني أمتلك بذور موهبة احتاجت مني صقلها وتحويلها الى مهنة أعتاش منها، لكن الأمر ليس بهذه السهولة، فالعمل في خراطة الخشب متعب ويحتاج جهدا وصبرا كبيرين، كما أن التعامل مع أدوات الخراطة والخشب يحتاج بعضا من "الحنية"، مشيرا إلى أنه تعرض لعديد الإصابات أثناء عمله وفقد جزءا من خنصره.
يصف فريج الخراطة بالفن، الذي يحتاج دقة متناهية وصفاء ذهن قائلا: "مثلا عندما أقوم بخراطة أرجل طاولة بلياردو، يجب أن تكون متشابهة بنسبة 100%، وإلا لن يقبل بها الزبون، كما أن بعض الزئابن يطلبون مشغولات يدوية لاستخدامها كديكور داخل منازلهم، وهذه أشياء صعبة التنفيذ".
ويوضح "أن العمل قديما كان مجديا اقتصاديا، لكن اليوم لم يعد كذلك وذلك يعود لوجود الماكينات الحديثة التي تنتج ما يحتاجه السوق بسرعة كبيرة، أما العمل اليدوي يحتاج للكثير من الوقت فمثلا يستغرق إنتاج 24 رجلا لطاولة البلياردو إلى 15 يوما وذلك يعود إلى مرور إنتاج هذه الأرجل لعدة مراحل ويجب أن يكون إنتاج هذه الأشغال اليدوية إلى وقت أكثر حتى تظهر بشكل متساو وجيد، ويدور الخشب 5000 دورة تقريبا في المخرطة ليكون جاهزا".
"أما اليوم أنا أقوم بأعمال يدوية خفيفة من أجل التسلية مثل مرقّ العجين (الشوبك)، والمدقات ومن النادر جدا أن يتم الطلب مني العمل، كما أن جائحة الكرونا أثرت أكثر عليّ" يقول ابو عيسى.
ويضيف: "لم أقم بتعليم أبنائي القيام مهنة الخراطة اليدوية، رغم أن الخراطة هي أساس مهنة النجارة ولا يوجد أحد اليوم يستطيع القيام بهذه المهنة التي تحتاج الفن والمهارة العالية، لكن التكنولوجيا حلت محل المهارات البشرية مع كل أسف".
ويعود تاريخ مهنة الخراطة في فلسطين الى ثلاثينيات القرن الماضي حين كانت المخرطة دون محرك وتعتمد على يدي الخراط وقدميه.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل