قلم ودفتر تحت النار

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة - يخفت صوت المعلمة، يعلو صوت أزيز الرصاص، يعبر الغاز المسيل للدموع إلى المكان، يتلوه هروب جماعي معتاد للطالبات، من هجوم عنصري تنفذه مليشيات استيطانية، تحميها في الخطوة التالية مليشيات تأتي هذه المرة على شكل جيش بلباس عسكري، بينما في الواقع هي قوات لا تمت للجيش النظامي بصلة، فتدخل في المعركة غير المتكافئة وتناصر باطل المستوطنين وتؤازرهم في اعتداءاتهم على طالبات لا غاية لهن سوى إكمال رحلة الصعود الجبلية في التعليم على أرض بلدهن التي تحاصرها المستوطنات ويلتهم أرضها الاحتلال، ويحرم أصحابها من السير على الطريق العام، فتسلك الطالبات طرقا وعرة للوصول إلى مدرستهن غير آمنات على أنفسهن من اعتداء مفاجئ لمستوطن قرر ذلك اليوم أن يجعل حياة الفلسطيني تسير وفق مزاجه.
في بلدة اللبن الشرقية لا شيء في حياة الطلبة يسير على ما يُرام، ورحلتا الصباح والظهيرة إلى طريق المدرسة سرعان ما تتحول إلى موجة اعتداءات من المستوطنين وقوات الاحتلال، فيُسمع صوت سيارة الإسعاف من بعيد، بعدما عرفت طريقها جيدا إلى اللبن لتنقل المزيد من الإصابات التي اعتادت طواقم الإسعاف على وقوعها في المكان.
يسير يعقوب عويس رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية مع مجموعة من الطلبة والطالبات وبحضور ممثلين من عدة مؤسسات في محاولة لتأمين وصولهم بسلام إلى مدرستهم في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والتي تحولت إلى حالة شبه يومية.
يقول عويس لـ"الحياة الجديدة" إن مرافقة الطلبة أمر شبه يومي في رحلته إلى مدارسهم صباحا وبعد انتهاء الدوام، مضيفا "نحن نعمل من السابعة صباحا في المجلس القروي وبمشاركة مجموعة من المؤسسات حتى الواحدة والنصف، أي بعد انتهاء دوام الطلبة، ومهمتنا في هذا العمل اليوم هي تأمين وصول الطلبة إلى مدارسهم، لكن هذا لا يوفر الحماية للطلبة ففي كثير من الأحيان يعترض المستوطنون طريقنا ويشرعون في الاعتداء علينا وعلى الطلبة".
ويعيش أهالي قرية اللبن الشرقية في حالة توتر دائمة قلقا على أبنائهم، والكثير منهم يضطر للتغيب عن عمله أو التأخر عنه للاطمئنان على ابنه أو بنته والتأكد من وصوله إلى مدرسته بسلام والعودة منها بذات الحال.
ويؤكد عويس أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعا متصاعدا في وتيرة اعتداءات المستوطنين مشيرا إلى أنها تجري دائما تحت حماية قوات الاحتلال، مشيرا إلى أن الاعتداءات تتركز دوما على المدارس وعلى الطلبة.
"نحن نعيش هنا كل اشكال القهر والظلم في اللبن الشرقية، المشهد متكرر بصورة شبه يومية ولم يعد الامر محتملا، أبناؤنا يتعرضون للاعتداءات أمام اعيننا، والأهالي يحاولون بصدورهم العارية الدفاع عن أبنائهم، ورسالتهم دوما هي الصمود على أرضهم ومواصلة المسيرة التعليمية التي كثيرا ما تتعطل بفعل الاعتداءات"، يضيف عويس.
رئيس مجلس قروي اللبن يوضح كذلك أن الموسم الدراسي غير المستقر يضيع نحو نصفه سنويا بفعل الاعتداءات، والمتغير الأبرز دوما أن حجم الاعتداءات في تصاعد مستمر والإصابات والاعتقالات والاحتجاز بات مشهدا شبه يومي. مشيرا إلى أن الهيئات التدريسية تضطر لإخراج الطلبة من المدرسة من البوابات الخلفية عند وقوع كل اعتداء، ورغم ذلك يلاحقهم المستوطنون وقوات الاحتلال ويواصلون مسلسل الاعتداءات.
حال لا يتغير في حياة طلبة مدارس اللبن الشرقية سوى للظرف الأسوأ ويجعل الآمال تتمحور حول إكمال موسم دراسي واحد بسلام، إلا أن قرار المستوطنين دوما هو تحويل حياة الفلسطيني إلى جحيم.
مواضيع ذات صلة
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية