عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 تشرين الثاني 2021

"أم الخير" تواجه الاستيطان بحياة بدائية

رام الله – عزيزة ظاهر – الحياة الجديدة- على مداد سفوح مسافر يطا جنوب مدينة الخليل تتربع خربة أم الخير، حيث يندمج الألم والإصرار بالتشبث بالأرض، يكابد أهلها الظروف المعيشية الصعبة في ظل ملاحقة إسرائيلية مستمرة من عمليات هدم للخيم والبركسات الزراعية ومصادرة صهاريج المياه، وتهديدات مستمرة بمسحها عن الوجود، ومظاهر الحياة البدائية، فلا ماء أو كهرباء، ولا مواصلات أو اتصالات.
فبكل ما أوتوا من قوة، يتصدى أهالي الخربة لجرافات الاحتلال العسكرية، يدافعون عن بيوتهم المتواضعة المسقوفة بالصفيح، وبالكاد تقيهم وأطفالهم حر الصيف وبرد الشتاء، متشبثين بقريتهم رغم تحولها إلى «خربة» صغيرة لا تزيد مساحتها على 400 دونم يسيطر الاحتلال على نصفها، ويعتمد سكانها على تربية المواشي، وهم ممنوعون من البناء، في حين يتمتع مستوطنو مستوطنة "كرمئيل" الجاثمة على أراضي الخربة بمقومات الحياة الحديثة.
خليل الهذالين نائب رئيس مجلس قروي أم الخير يوضح لـ "الحياة الجديدة" أن أم الخير هي تجمّع بدوي يعود أصل سكانه إلى عائلة عرب الجهالين، التي سكنت منطقة «عراد» في النقب المحتل عام 1948، وهاجروا منها في عام 1956 إلى مناطق مختلفة في الضفة الغربية، ويسكن في التجمع البدوي نحو 200 فرد موزعين على نحو 30 عائلة ومنزلا.
"لا ينفك مستوطنو "كرمئيل" التي لا يفصلها سوى أمتار معدودة عن أم الخير عن استفزاز سكانها بملاحقة مواشيهم ومنعهم من الرعي، وهدم بيوتهم ومصادرة أراضيهم، بهدف تشريدهم وتهجيرهم القسري"، يقول الهذالين.
ولفت إلى أن مستوطنة "كرمئيل" أقيمت عام 1981، على أراضي فلسطينيين يملكون سندات ملكيتها وطابو يثبت حقهم فيها، ومستوطنوها من المتدينين المتطرفين، وتضم عدداً من المصانع المتطورة، كصناعات جوية لكهرباء الطائرات، ومزارع أبقار وأغنام ضخمة.
وقد شرعت سلطات الاحتلال في السنوات الأخيرة بأعمال توسعة في «كرمئيل» من الجهة الجنوبية بتجريف 15 دونماً بعد أن صادرت 200 دونم من أراضي أم الخير، وهدمها بالكامل في عام 2007.
 وأكد الهذالين لـ "الحياة الجديدة" أن ضباط ما تسمى الإدارة المدنية للاحتلال معززين بعشرات الآليات العسكرية والجرافات قد داهموا الخربة قبل أيام وهددوا أهلها بالرحيل وإلا ستخليهم بقوة السلاح بعد أن سلموهم إخطارات بالهدم والمصادرة.
وفي ظل ما يعيشه أهالي الخربة من حياة معدمة في خيمة أو كهف أو كرفان، وما يتعرضون له من هجمة استيطانية شرسة، وحرمان من أبسط الحقوق والخدمات كالتوسع العمراني والتعليم والكهرباء والمواصلات، بينما تتزود بيوت مستوطنة "كرمئيل" بكافة التجهيزات على أرض أخذت بالقوة، يحلم أطفال الخربة بحياة كريمة بمنازل مستقرة يتوافر فيها أبسط مقومات الحياة العصرية.