عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2021

عاد إلى الحياة بعد الموت على متن قارب الهجرة

غزة- الحياة الجديدة- هاني ابورزق- "يما الحقيني كنا ميتين بالبحر ساعتين بنغرق، ساعتين ضلينا بالمية مرميين يما، أبو أدهم مات والشباب ماتو الي معانا، يما ابو ادهم غرق يما، راح ابو أدهم". لم تكن هذه الكلمات من مقطع تمثيلي لفيلم "التايتانك" أو حتى مجرد كلمات عابرة، ولكنها تحمل في تفاصيلها معاناة مجموعة من المهاجرين من قطاع غزة كانوا على متن مركب الهجرة أو مركب الموت.
‏‬انتشر هذه المقطع كالنار بالهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام ، والذي كان عبارة عن نداء يستغيث من خلاله الشاب يحيى بربخ بوالدته بأن تخبر عوائل أصدقائه الذين كانوا على متن المركب بمصيرهم، غرق المركب بركابه والذي كان عددهم يبلغ 10 مهاجرين، تحديدا في المياه الاقليمية الفاصلة بين تركيا واليونان.
في الثالث عشر من اكتوبر/ تشرين الأول قرر يحيى  الهجرة من غزة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية لعائلته، خرج من غزة بعد أن قرر الاستدانة من اقاربه وباع أغلى ما يملك في غزة، سافر تجاه مصر ومن ثم تركيا، هناك مكث ما يقارب الأربعين يوما، ليحين الوقت الذي انتظره بعد محاولات عديدة من الهجرة لكن باءت بالفشل في كل مرة.
في الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني وتحديدا الساعة السابعة ليلا، تفاجأوا بوجود أعداد كبيرة من المهاجرين ينتظرون المركب على الرغم إلى أنه لا يتسع سوى لسبعة أشخاص، غادر جزء منهم بعد تعليمات من المهرب، حتى وصل عددهم إلى 14 شخصا ومن ثم 10 أشخاص بعد أن وضع المهرب سلاحه في راس احدهم ليجبره على الصعود بعد الحاحهم بأن العدد يجب أن يكون سبعة فقط.
ذهب يحيى برفقة 10 من المهاجرين كان من ضمنهم أنس ومحمود ابو رجلية وأبو أدهم الفرا، ذهب بهم المهرب إلى نقطة بعيدة على شاطئ البحر، الظلام كان حينها دامسا لم يشاهدوا شيئا إلا من خلال ضوء هواتفهم، صعدوا على متن المركب الصغير وقاموا بتشغيل المركب وقال لهم المهرب الجشع هيا انطلقوا.
انطلقوا بالمركب حتى أن المياه أصبحت تحيطهم من جميع الاتجاهات، لم يتحمل المركب الصغير عددهم وحدث ما لم يكن في حسبانهم، انقلب المركب بمن فيه، ومكثوا ما يقارب الساعتين ونصف داخل البحر يلاطمون الأمواج، صارع خلالها يحيى الموت ألف مرة حتى جاءت الشرطة التركية وقامت بإنقاذ سبعة منهم فيما توفي أبو أدهم وانس، وما زال مصير محمود مجهولا.
يحكي بربح والذي يبلغ من العمر 26 عاما، باقي تفاصيل رحلة الموت: "خلال حادثة الغرق تلك فقدنا جميع الأشياء التي نملكها، بعد أن قامت الشرطة بانتقادنا شاهدت هاتفا معلقا في رقبة أحد الناجين، سارعت من أجل ارسال رسالة لوالدتي لكي أخبرها بالذي حدث معنا".
ويضيف وهو ينظر إلى صوره مع اصدقائه قبل الرحلة: "الذي دفعني للهجرة هو البحث عن حياة كريمة لأطفالي وعائلتي، في البداية لم تتقبل عائلتي موضوع الهجرة لكن بعد محاولات عديدة قمت باقناعهم، مكثت في تركيا ما يقارب السبعة أيام وفي اليوم الثامن عدت إلى قطاع غزة، عشت أسوأ أيام حياتي، مشيرا إلى أن رحلة الهجرة على متن القارب تكلفتها ثلاثة الآلاف دولار للشخص الواحد.
ويتابع لـ"الحياة الجديدة": "عندما كنت في غزة عملت في مهنة الحلاقة ومن ثم كسائق على سيارة، لكن لسوء الوضع الاقتصادي وحال الشباب في غزة تركت هذه المهنة وقررت الهجرة من أجل البحث عن حياة أفضل لي ولعائلتي.
حتى هذه اللحظة أنا غير مصدق أني على قيد الحياة، ذلك اليوم كان أصعب أيام حياتي، عندما أشاهد البحر والأشياء المرتبطة به على الفور اتذكر الحادثة التي حصلت معي واتذكر أيضا أصدقائي الذين غرقوا هناك".
عاد يحيى إلى زقاق منزله، لكن تلك العودة كانت منقوصة كونها دون أصدقائه ورفقاء دربه، عاد بعد اشتياق كل محبيه له، عاد إلى زوجته، حضن أمه التي ذرفت دموع الفرح عندما شاهدته بين احضانها، عاد لكي يجهز العاب أطفاله إياد وغادة ويذهب بهم إلى دكانة الحي.