"ادفع تطلع"
حسن سليم
"ادفع تطلع" شعار تصر سلطة حماس على ان يكون بمثابة جواز السفر للخروج من بوابات المعابر والحدود من قطاع غزة، وقد سبق ورفعته في وجه حكومة التوافق الوطني عندما احتجزت وزراءها في فندق المشتل، مطالبة اياهم دفع رواتب موظفيها مقابل السماح للوزراء بالمغادرة.
واليوم بعد تفجر ازمة المعبر، ووصولها الى حد لم يعد يتحمله المقهورون في القطاع، وارتفاع اصوات من تمت مطالبتهم بدفع رشاوى مقابل السماح لهم بالمغادرة من بوابة معبر رفح، والثبوت بانها ليست مجرد اشاعة، او خبر يراد منه المس بسمعة سلطة حماس الحاكمة للقطاع، فقد تصاعدت حملة نظمها آلاف المغردين على هاشتاغ (#سلموا_المعبر) من ابناء القطاع الذين ردوا على رسالة موسى ابو مرزوق، وتحدثوا عن تلك الرشاوى التي طلبها المسيطرون على المعبر، ومنهم زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث للاستشارات القانونية بغزة موجهة رسالة مفتوحة إلى قيادة حركة حماس، طالبت فيها بوقف المزاد العلني على بيع مقاعد السفر من معبر رفح، التي تتراوح حسب ما اوردت على صفحتها ما بين 500-6000 دولار، مشيرة الى انها ليست إشاعة تخريبية بل حقيقة واقعة.
اذا لم يعد الامر سرا ان التحكم في المعبر وابقاءه تحت سيطرة حماس، لا علاقة له بالمقاومة ولا بجانب امني كما تدعي، بل هو "البزنس" المجرد، غير المحتاج لرأس مال.
الجديد المرعب والمضحك في آن، هو ما يجري تداوله من حلول لقضية المعبر، منها ان يتم تسليمه لشركة خاصة، تتولى تنظيم حركة المسافرين والقادمين، وكأن الامر اشكالية ادارية تحتاج لتنظيمها، وآخرون اقترحوا تشكيل لجنة من الفصائل والاحزاب، وكل ذلك لاقناع حماس بأن تتخلى عن حكمها للمعبر، فيما علق احد المغردين على رسالة موسى ابو مرزوق التي خير الناس فيها بين المقاومة والمعبر، قائلا: "يا اخي سلموا المعبر للشيطان، وخلصونا، وروحوا قاوموا"، وذلك تعبيرا عن حالة الاحباط التي وصل اليها الرهائن على مدى ثمانية اعوام، وهم ينتظرون الخلاص.
ان حماس باصرارها على ارتهان حياة ومصالح الناس، وادارتها للظهر وصم اذانها امام كل الاصوات التي تطالبها بالتغيير لنهجها، انما تدفع الغزيين بالانتقال لمربع، قد يحرق الاخضر واليابس، اقله حرب اهلية، لا سمح الله، وكان اولى بها ان يكون موقفها مختلفا تجاه من تحمل ثلاث حروب لم يتم التشاور معه فيها، وسقط منه الالاف، وتحمل برد الشتاء بعد تشرده من منازله اثر قصفها، بل يستحق من سلطة حماس ان تصغي لصوته، وليس ضربه بالهراوات، لمجرد مطالبته بفتح المعبر، والتخلي عن سياسة "ادفع تطلع"، فلم يبقَ في جيوبهم سوى اقل القليل، بعد نهبها ممن استغلوا حاجتهم.
ان المطلوب اليوم من قيادة حماس ان تعيد تقييم نهجها، وتصغي لصوت العقل، بان تعود عن تشنجها السياسي، وتلفظ اصوات الموتورين المتكسبين من صفوف تجار الحرب والدين، وان تعلن عن موقفها الجريء بان تعود عن سيطرتها العسكرية على قطاع غزة، وان تعيد للوطن لحمته وهيبته وكرامته، التي هي من كرامة مواطنيه، حيث الفرصة ما زالت سانحة.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل